مع انتهاء الحرب تطرح الاسئلة. الان، بعد أن غادر آخر جندي من جنود الجيش الاسرائيلي قطاع غزة، وبعد أن تبددت سحب الدخان والغبار عن الدمار، تبدأ صورة الحرب في الاتضاح.
طلائع الصحافيين من العالم نجحوا في الدخول الى غزة عن طريق معبر رفح، على الرغم من الاغلاق الفضائحي الذي فرضته اسرائيل على التغطية الاعلامية، وبدأ هؤلاء بإرسال التقارير عما تراه أعينهم إلى وسائل الاعلام العالمية المهمة. كما بدأت المنظمات الدولية تحقق بما حصل في شوارع غزة.
الاسئلة كثيرة ومقلقة: قتل الكثير من المدنيين، بمن فيهم نحو 300 طفل و 100 امرأة؛ المس بالطواقم الطبية؛ استخدام السلاح المحظور ضد السكان المدنيين بما فيها قذائف الفسفور الابيض؛ منع إخلاء الجرحى؛ قصف جوي وبري على المدارس، المستشفيات، قوافل المؤن ومقر الامم المتحدة. هذه الاسئلة لا يمكن لها أن تبقى دون جواب؛ فمن شأن الاشتباه الذي أُلصق باسرائيل كمن نفذت جرائم حرب في غزة أن يلحق بها ضررا جسيما.
هذا هو بالضبط الوقت الذي يتعين فيه على اسرائيل أن تستبق الامور وان تحقق فيها بنفسها. لا يمكن تجاهل ما نُشر، ومحظور ترك عملية التحقيق في يد محافل اجنبية فقط، بعضها معاد. وينبغي على اسرائيل أيضا أن تسأل نفسها، ماذا جرى باسمها في غزة. فهل حقا حصلت امور لا ينبغي أن تحصل حتى في زمن الحرب؟ هل صحيح أن الجيش الاسرائيلي تجاوز المسموح به في القانون الدولي؟ هل صحيح أنه لم تكن هناك طريقة اخرى غير القتل والتدمير الواسعين جدا؟
الان حان الوقت لتشكيل لجنة فينوغراد لهذه الحرب: هيئة قانونية مستقلة، تفحص كل الادعاءات. بالضبط مثلما تفحص اسرائيل كل حادثة طائرة وكل اهمال طبي في المستشفى، فان عليها ان تفحص ايضا افعالها في غزة.
إن إجراء إسرائيل لمثل هذا الفحص المستقل سيقلص بقدر معين ضرر الاستنتاجات الاولية والحكم الذي صدر منذ الان في محافل واسعة في الرأي العام العالمي. كما أنه سيسمح للاسرائيليين بان يعرفوا بالضبط ماذا فعلنا في غزة، ماذا كان مسموحا وماذا كان زائدا بل محظورا، على أن يعرفوا ذلك من مصدر مخول يثق به الاسرائيليون. محظور الانتظار الى أن يقول العالم كلمته، بل وربما يتخذ اجراءات قضائية.
اسرائيل ليست بحاجة الى مثل هذا الفحص لاعتبارات تتعلق بصورتها فقط: فصورتها الاخلاقية في نظر نفسها اهم بما يمكن قياسه بأي شيء آخر.
("هآرتس" افتتاحية – 22 /1/2009)




















