رام الله ـ أحمد رمضان ووكالات
خرقت قوات الاحتلال الإسرائيلي امس وقف اطلاق النار في قطاع غزة، حيث قامت بفتح أسلحتها الرشاشة تجاه منازل المواطنين في منطقة الفراحين شرق خانيونس جنوب قطاع غزة، في وقت كانت المدارس تستقبل مجددا التلاميذ بعد تعطيل قصري جراء العدوان.
وذكر شهود، أن دبابات الاحتلال المتمركزة على الحدود الشرقية للقطاع فتحت أسلحتها بشكل عشوائي تجاه منازل المواطنين، ولم يبلغ عن خسائر مادية أو بشرية.
جاء الاعتداء هذا، فيما اعادت اكثر من 200 مدرسة تديرها الامم المتحدة في قطاع غزة فتح ابوابها السبت للمرة الاولى منذ وقف اطلاق النار الذي ادى الى توقف الهجوم الاسرائيلي على حماس الذي استمر ثلاثة اسابيع.
وثمة 200 الف طفل مسجلين في 221 مدرسة في قطاع غزة تديرها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلطسينيين (اونروا).
وقد لجأ عشرات الاف من الفلسطينيين الى الكثير من هذه المدارس خلال الهجوم الاسرائيلي الذي توقف الاحد الماضي.
وكان القصف طال ثلاث مدارس تابعة للاونروا حيث وقع ضحايا، والمقر الرئيسي للمنظمة. وكان الهجوم الاكثر دموية استهدف في السادس من كانون الثاني (يناير) مدرسة في جباليا في شمال قطاع غزة وادى الى مقتل اكثر من اربعين شخصا.
وصرح المتحدث باسم "الاونروا" كريستوفر غانيس وكالة "فرانس برس" ان 53 منشأة تابعة للامم المتحدة تضررت او دمرت خلال الحرب منها اكثر من ثلاثين مدرسة. لكنه اكد ان "الاونروا" تريد ان تعود الحياة الى طبيعتها في القطاع وان تعيد فتح المدارس حتى ان لم تنته اعمال التصليح. وقال ان "التزام الاونروا بان تشعر الاجيال الصاعدة في غزة انها تعيش حياة طبيعية اختبار لانسانيتنا ونحن مصممون على رفع هذا التحدي".
ويعتمد 1,5 مليون فلسطيني يعيشون في غزة ومعظمهم من اللاجئين الى حد كبير على المساعدات الانسانية الدولية في هذا القطاع الفقير والمكتظ الذي تفرض اسرائيل عليه حصارا.
ووصلت إلى منفذ رفح البري اليوم دفعات جديدة من المساعدات الإنسانية لمساعدة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. وقال رئيس فرع الهلال الأحمر المصري في شمال سيناء أحمد عرابي أمس إن المساعدات تشمل 19 طنا من الأدوية والمستلزمات الطبية مقدمة من الهلال الأحمر المصري واتحاد الأطباء العرب وبعض الجمعيات الأهلية المصرية إلى جانب 7 أطنان من "المراتب" الطبية مقدمة من الهلال الأحمر المصري. أضاف أن المساعدات تضمنت أيضا 40 طنا من الأدوية والمستلزمات الطبية مقدمة من دولة الإمارات العربية المتحدة بالإضافة إلى 4 سيارات اسعاف من المملكة الاردنية الهاشمية و3 سيارات مجهزة لنقل الأدوية والمستلزمات الطبية مقدمة من دولة قطر.
وأشار عرابي إلى وجود كميات أخرى من الأدوية والمساعدات الطبية المقدمة من الجمعيات الأهلية المصرية ومنظمات المجتمع المدني جار التنسيق لادخالها إلى قطاع غزة عن طريق منفذ رفح البري.
كما وصلت إلى منفذي العوجة وكرم أبو سالم عدة شاحنات تقل نحو 300 طن من المساعدات الانسانية من المواد الغذائية والخيام والبطاطين ومواد الإغاثة المقدمة من مصر وليبيا والكويت والجزائر والأردن وسلطنة عمان حيث يجرى التنسيق لادخالها إلى قطاع غزة.
وفي السياق ذاته، استقبل مطار العريش الجوي طائرة إماراتية تقل نحو 40 طنا من المساعدات الإنسانية من الأدوية والمستلزمات الطبية، واتخذت اجراءات لنقل المساعدات إلى قطاع غزة عبر منفذ رفح البري.
وأكد مصدر مسؤول بمطار العريش الجوي أن هناك جسرا جويا بين مصر ومعظم الدول العربية لتقديم المساعدات إلى الشعب الفلسطيني من خلال مطار العريش الجوي.
في غضون ذلك، استبعدت إسرائيل فتح معابر قطاع غزة إذا كان ذلك يفيد حركة "حماس" حسب ما صرح به مستشار رفيع لرئيس وزراء الاحتلال إيهود أولمرت.
وتحدث المستشار إلى مجموعة صغيرة من الصحافيين الاسرائيليين في المقر العسكري الإسرائيلي في تل أبيب شريطة ألا ينشر اسمه قائلا: "إن إسرائيل تستبعد إعادة فتح المعابر الحدودية إلى قطاع غزة بشكل كامل، ما دامت حركة حماس تحكم القطاع أو تستفيد من تخفيف القيود".
واعتبر أن الهدف الأساسي لإسرائيل من ذلك هو حرمان حماس من السيطرة على المعابر الحدودية التي يمكن أن تساعدها على توطيد قبضتها على السلطة وقال "إذا كان فتح المعابر سيعزز حماس فلن نفعله".
أضاف أنه حتى إذا وافقت حماس على السماح للسلطة الفلسطينية بإدارة المعابر فإن إسرائيل تعتقد أن حماس سوف تسيطر على الأمور من خلف الستار وتستعيد السيطرة خلال أيام.
وقال المستشار إنه لا يعتقد أن "حماس" ستوافق على السماح للقوات الأمنية للرئيس الفلسطيني محمود عباس التي يساندها مراقبون غربيون بالعودة إلى المعابر الحدودية كما اقترحت إسرائيل ومصر.
من جهة اخرى قال نائب وزير الدفاع ميتان فيلنائي "إن العملية الأخيرة في قطاع غزة خلقت ظروفاً جديدة وزادت من فرص إعادة الجندي المخطوف جلعاد شليط".
وقال فيلنائي في تصريحات للاذاعة العبرية الرسمية يوم امس السبت "إن إسرائيل تبذل جهوداً جبارة من أجل إعادة الجندي" ، مشيراً إلى أنه كان يعتقد منذ الأيام الأولى بعد الاختطاف بأنه يجب دفع ثمن باهظ مقابل الإفراج عنه.
وأكد فلنائي أنه "من واجب الحكومة ضمان عدم تعرض أي جندي أو ضابط شارك في العملية لإجراءات قضائية".
ومن المقرر أن يطرح وزير الدفاع إيهود باراك اقتراحاً خلال جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية اليوم يقضي بتقديم الدعم الكامل من الناحيتين القضائية والأخلاقية على حد سواء لأي ضابط أو جندي بوجه أي محاولة محتملة لاتخاذ إجراءات قضائية ضده في خارج البلاد.
هذا وأكدت مصادر سياسية اسرائيلية رفيعة المستوى أنه لا يمكن في الظروف الراهنة مقاضاة جنود بسبب مشاركتهم في العملية في قطاع غزة لأن النشاط كان يستهدف منظمة إرهابية حيث لا تنطبق على الأمر المواثيق الدولية.
وفي سياق مساعي منع ادخال اسلحة الى قطاع غزة، قالت صحيفة "معاريف" الاسرائيلية الصادرة اول الجمعة، نقلا عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن "غواصين إيرانيين يقومون بتهريب وسائل قتالية من سفن مستأجرة من قبل إيران إلى حركة حماس، عن طريق ربطها ليلاً بسفن الصيد الفلسطينية".
كما أشارت الصحيفة إلى أن وزارة الدفاع الإسرائيلية لم تتلق أية تفاصيل من الأميركيين بشأن السفينة التي تم إيقافها الاثنين الماضي في البحر الأحمر، وكان على متنها وسائل قتالية مصدرها إيران.
وتابعت الصحيفة أن السفينة الروسية سابقا "مونشغورسك"، المسجلة في ميناء ليماسول وتبحر بعَلم قبرصي، قد تم استئجارها من قبل إيران من أجل إرسال السلاح.
وبحسب الصحيفة قد تم اعتراض السفينة، الاثنين الماضي، في البحر الأحمر بواسطة الأميركيين، وذلك في إطار مذكرة التفاهم الأمني الاستخباري بين إسرائيل والولايات المتحدة، التي تم التوقيع عليها الأسبوع الماضي. وتبين أن السفينة تحمل قذائف هاون وصناديق كتب عليها "مواد خطيرة".
وكانت الرئاسة الفرنسية قد اعلنت أن فرقاطة فرنسية "حاملة مروحيات" ستنتشر في المياه الدولية قبالة شواطئ قطاع غزة للمشاركة في مكافحة تهريب الأسلحة للقطاع وذلك بطلب من الرئيس نيكولاي ساركوزي. في وقت أعلنت مصادر إسرائيلية أن البحرية الأميركية أوقفت الاثنين الماضي سفينة في البحر الأحمر كانت تحمل أسلحة مصدرها إيران.




















