اغتنم الرئيس الاميركي باراك أوباما كلمته الاذاعية الاسبوعية الاولى منذ توليه منصبه الثلثاء الماضي لحشد التأييد الشعبي لـ"الاجراءات غير المسبوقة التي تتطلبها أزمة غير مسبوقة" الواردة في خطته لتحفيز الاقتصاد والبالغة قيمتها 825 مليار دولار، بتشديده على حجم فوائدها بالنسبة الى الاميركيين، كونها توفر أو تنقذ ثلاثة الى أربعة ملايين وظيفة، وتؤمن آلافاً من المدارس الجديدة ورعاية صحية للملايين الذين فقدوا ضمانهم الصحي مع وظائفهم، كما ترسي الأسس لمستقبل يعتمد على مصادر الطاقة النظيفة.
وبعدما التقى الجمعة زعماء من الحزبين الجمهوري والديموقراطي في البيت الأبيض، في محاولة للاتفاق على خطة "الانعاش واعادة الاستثمار" التي يعتبرها الجمهوريون مكلفة جداً، ورأب الصدع الحزبي الذي قسم واشنطن سنوات، اجتمع أمس أيضاً بمستشاريه الاقتصاديين الذين يعملون على وضع خطة إنفاق للنصف الباقي من خطة الانقاذ المالي البالغة قيمتها 700 مليار دولار والتي أقرها الكونغرس العام الماضي لمساعدة الشركات المالية. ومن المتوقع أن تساعد الخطة المصارف المتعسرة فضلا عن تقديم المساعدة لأشخاص يواجهون خطر نزع ملكية منازلهم.
وقالت صحيفة "الواشنطن بوست" إن الخطة قد تعرض على الكونغرس الأسبوع المقبل.
ويتحرك أوباما في ظل مؤشرات اقتصادية سيئة جداً، مع خسارة الاقتصاد الاميركي العام الماضي 2.6 مليوني وظيفة، التي تعد الخسارة الاكبر في سنة واحدة منذ الحرب العالمية الثانية، مما ادى الى رفع نسبة البطالة الى 7،2 في المئة، وهي الاعلى منذ 26 سنة، وتراجع حركة الصناعة الى أدنى مستوى منذ 28 سنة، فيما يواجه واحد من كل عشرة أصحاب منازل خطر احتجاز رهنه.
وفي خطابه الإذاعي، قدم أوباما تفاصيل اضافية عن خطته في ما بدا محاولة لاستمالة الجمهوريين والاميركيين الذين لم يفيدوا بعد من الحوافز او خطة الانعاش السابقة. ولفت الى أن عدد المتقدمين للحصول على إعانات بطالة هذا الأسبوع سجل المستوى الاعلى له منذ 26 سنة، محذراً من أن نسبة البطالة قد تصل إلى أرقام كبيرة، وأن الاقتصاد قد ينكمش تريليون دولار عن طاقته القصوى ما لم تتخذ اجراءات سريعة. وقال: "ما لم نتحرك بجرأة وسرعة، قد يتفاقم الوضع السيئ". وأوضح أن خطته ستنقذ أو توفر ثلاثة ملايين إلى أربعة ملايين وظيفة وستستثمر في أولويات مثل تطوير الطاقة النظيفة والتعليم وتحسين كفاءة الرعاية الصحية. وبدا عازماً على مضاعفة قدرة الولايات المتحدة على توليد الطاقة من مصادر متجددة، مثل الرياح والطاقة الشمسية والوقود الحيوي. وتناول أيضا بناء شبكة كهرباء جديدة بخطوط يصل طولها الى 4828 كيلومتراً. وأضاف: "سنوفر على دافعي الضرائب ملياري دولار سنويا بجعل 75 في المئة من المباني الفيديرالية أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، ونوفر على الأسرة العاملة 350 دولارا في فواتير الطاقة بحماية 2.5 مليوني منزل من العوامل الجوية".
وأوضح مساعد له أن الخطة تتضمن أيضا مبادرة تمويل للطاقة النظيفة تشمل ضمانات قروض وآليات تمويل أخرى تهدف إلى تشجيع ما قيمته 100 مليار دولار من تمويل الطاقة النظيفة في غضون ثلاث سنوات.
وأكد أن الخطة ستوفر "مليارات الدولارات من تكاليف الرعاية الصحية وتنقذ أرواحا لا تحصى"، اضافة الى تمويل لتحديث عشرة آلاف مدرسة وإقراض أربعة ملايين طالب جامعي.
وستستخدم الأموال أيضا لاصلاح الطرق الأميركية والتوسع في أنظمة النقل وتحسين الاجراءات الأمنية في 90 ميناء رئيسياً وبناء شبكات اتصالات أكثر كفاءة للشرطة وسائر أجهزة الأمن والسلامة.
وأضاف أوباما:"أعلم أن البعض تساوره شكوك في شأن حجم خطة الإنعاش ونطاقها"، علماً أنه لضمان الخضوع للمساءلة والشفافية، تنوي الإدارة نشر تفاصيل برامج الإنفاق على موقع الكتروني يخصص لهذا الغرض.
الى ذلك، نشرت صحيفة "الواشنطن بوست" ان أوباما قد يطلب من الكونغرس قريباً مبلغاً اضافيا لدعم خطة الانقاذ المالي البالغة قيمتها 700 مليار دولار. ولفتت الى انه قد يتحتم صرف مئات مليارات الدولارات الاضافية، مشيرة الى ان المبلغ الاجمالي الذي سيوضع في تصرف الخزانة لمساعدة المؤسسات المالية التي تواجه اوضاعا صعبة وتحريك سوق القروض، قد يصل الى الف مليار دولار.
وص ف، رويترز، أب، أش أ




















