نيويورك – راغدة درغام الحياة – 26/01/09//
عنوان «المنتدى الاقتصادي العالمي» الذي يفتتح أعماله الاربعاء في دافوس رئيسا وزراء روسيا فلاديمير بوتين والصين ون جيا باو ويحضره 42 رئيس دولة وحكومة يرافقهم أكثر من 36 وزيراً للمالية ورؤساء بنوك مركزية هو: المساهمة في صنع شكل العالم ما بعد الأزمة. و«الأزمة»، كما صارت تعرف بالأزمة الاقتصادية والمالية العالمية، باتت تستحوذ على اهتمام جميع القطاعات التي تساهم في اجتماعات منتدى دافوس وتضم قيادات سياسية واقتصادية وفكرية وأكاديمية وكبار نساء ورجال الأعمال، وتطمح الى صوغ أفكار تساعد مجموعة الـ20 لكبرى الدول الاقتصادية في العالم عند اجتماعها في نيسان (ابريل) ومجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى التي تجتمع في ايطاليا في تموز (يوليو).
الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يعتزم إبراز موضوع غزة في المنتدى باعتباره موضوعاً انسانياً ملحاً وكذلك تطوراً يفرض التفكير الضروري في كيفية دفع الحلول السياسية جدياً نحو نتيجة عاجلة. وكيله للشؤون الانسانية، جون هولمز، سيدعو مجموعة مختارة الى المشاركة في افتتاح «معرض» لإبراز أزمة ومعاناة اللاجئين والمشردين في العالم، بما في ذلك في غزة.
لكن المواضيع العربية لن تغلب على منتدى دافوس مثلما طغت في السابق. كذلك ايران التي شاركت في المنتدى وكانت نجماً في السنتين الماضيتين انحسرت نجوميتها. هذا لا يعني الغياب التام للخليج والشرق الأوسط عن الندوات أو عن المشاركة في دافوس 2009. فهناك ندوات عن العراق يشارك فيها نائب رئيس الوزراء برهم صالح، وثانية عن اقتصاد دول الخليج يشارك فيها وزير المالية السعودي ابراهيم العساف، وأخرى عن فلسطين ليس واضحاً إن كان رئيس الوزراء سلام فياض سيشارك فيها، كما هو مقرر. كما يشارك توني بلير منسق عملية السلام للشرق الأوسط.
سيف الاسلام القذافي سيعلن في دافوس عن مبادرة تتعلق بحقوق الانسان، وجمال مبارك يشارك في أكثر من ندوة. وكلاهما يلقى اهتماماً من المجتمعين للتعرف إليه شخصيا.
اما المغرب، فسيحضر المؤتمر كبلد لأنه يستضيف العشاء الاختتامي الذي يأتي إليه جميع الوفود. حتى الدعوات التي وجهها المغرب لافتة وتعكس الاهتمام البالغ بوضعه على خريطة قرية دافوس، المنتجع الشتوي السويسري، الذي هو البيت الأساس للمنتدى الاقتصادي العالمي الذي أطلقه ويترأسه كلاوس شواب.
البيت الاقليمي في المنطقة العربية للمنتدى هو الأردن الذي يستضيف المنتدى في أيار (مايو) مرة كل سنتين على البحر الميت ويركز على قضايا المنطقة، من السياسة الى التعليم والبيئة والنفط والتحديات الاقتصادية والاجتماعية. كذلك أصبحت دبي مركزاً مهماً للمنتدى الاقتصادي إذ أنها بيت ما يسمى بـ «المجالس العالمية» التي تضم أهم العقول في مختلف القطاعات التي تجتمع في تشرين الثاني (نوفمبر) لتخرج بأجندة السنة المقبلة للمنتدى ولتعريف ما هي الأجندة العالمية والمخاطر العالمية كي يفكر المجتمعون في دافوس بحلول لها، ومن بينهم رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون والمستشارة الالمانية انجيلا مركل ورئيس الوزراء الياباني ايارو آسو ورؤساء دول لاتينية مثل كولومبيا وكوستاريكا والمكسيك وتشيلي وأكبر تجمع للقادة الافارقة.
كذلك سيحضر من الإدارة الاميركية الجديدة مستشار الأمن القومي جيمس جونز ومدير المجلس الوطني للاقتصاد لاري سامرز، الى جانب مجموعات عدة لمنظمات غير حكومية وعدد ضخم من رجال الأعمال. ويقارب عدد المشاركين 3000 شخص، نصفهم تقريباً من رجال الأعمال من مختلف انحاء العالم.
شواب حدد أهداف منتدى 2009 بخمسة طموحة، بحسب تعبيره، مشدداً على ان هذه سنة «حاسمة» للعالم تتطلب إعادة النظر في القيم والممارسات لرجال ونساء الأعمال وليس فقط في الأنظمة الاقتصادية التي اثبتت انها باتت مهترئة وحان وقت تطويرها.
الهدف الأول ضمان النظرة الى عالم اليوم ككل وبصورة منتظمة ونمطية، لذلك هناك حاجة الى «الذكاء الجماعي» كالذي أنتج كتيّبين للمؤتمر في «المجالس العالمية» حدد في احدهما 36 خطراً على العالم يجب التصدي لها بصورة متزامنة، وعرض في الآخر الفكر الجماعي لحوالي 700 خبير دولي بارز.
الهدف الثاني دعم الحكومات، لا سيما مجموعة الـ20، في جهودها الرامية الى المعالجة الجذرية للأزمة الاقتصادية والمالية والعالمية. والثالث بدء عملية لتعريف الأجهزة والمؤسسات التي يجب على العالم أخذها في الحساب لأن التحديات الحالية هي الأعظم منذ الحرب العالمية الثانية. والهدف الرابع، بحسب شواب، البحث في «قاعدة القيم الاخلاقية» للبزنس والمنظمات مع العمل على تحديد «اجراءات ملموسة» تضمن هذه القيم. والهدف الأخير توصل منتدى دافوس لعام 2009 الى خطوات خلاقة وعملية وملموسة تتخذها حكومات أو يجب اتخاذها للتغلب على الأزمة، أقوى وأكثر استقراراً وربما ازدهاراً أيضاً في نهاية المطاف.




















