مع عودة الحياة تدريجاً الى قطاع غزة والتحاق نحو 220 الف تلميذ فلسطيني بمدارسهم متحدين العدوان الاسرائيلي، تحركت عجلة الاتصالات الديبلوماسية على اكثر من محور ولاسيما في القاهرة حيث تبدأ اليوم محادثات بين وفد من حركة المقاومة الاسلامية "حماس" ومدير المخابرات العامة المصرية الوزير عمر سليمان في محاولة لتثبيت الهدنة الهشة ورفع الحصار.
ومن المتوقع أن يصل مبعوث الرئيس الأميركي الخاص الى الشرق الأوسط جورج ميتشل الاربعاء الى اسرائيل في بداية سريعة على ما يبدو لمساعي الرئيس الجديد باراك اوباما الخاصة بالسلام في الشرق الأوسط.
وقال ديبلوماسيون غربيون إن السناتور الأميركي السابق سيحاول تعزيز وقف هش لإطلاق النار في قطاع غزة بين إسرائيل و"حماس" خلال محادثاته مع المسؤولين الاسرائيليين والفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
وأفيد ان وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك سيزور واشنطن الثلثاء المقبل ليبحث مع نظيره الاميركي روبرت غيتس في تفعيل الاتفاق الذي وقعه الجانبان في 16 كانون الثاني للحد من تهريب السلاح الى غزة.
ويشكل تهريب الاسلحة بين مصر وقطاع غزة الذي تسيطر عليه "حماس"، الموضوع الابرز في المفاوضات غير المباشرة للتوصل الى تهدئة دائمة بين اسرائيل وحركة المقاومة الاسلامية.
محادثات القاهرة
واكدت القاهرة التي تمارس دور الوسيط في المفاوضات انها غير معنية بهذا الاتفاق الاميركي – الاسرائيلي.
ويبحث اليوم الوزير سليمان مع وفد "حماس" برئاسة عضو المكتب السياسي للحركة عماد العلمي الجهود المصرية لتثبيت وقف النار والتوصل الى اتفاق تهدئة وإنهاء الحصار وفتح المعابر ومعاودة الحوار الوطني الفلسطيني.
ويضم وفد "حماس" العلمي ومحمد نصر وجمال أبو هاشم وصلاح البردويل وأيمن طه.
ومن المقرر أن يصل الى القاهرة اليوم وفد يمثل فصائل منظمة التحرير الفلسطينية يضم حركة "فتح" برئاسة عزام الأحمد والفصائل الفلسطينية الاخرى.
وصرح مسؤول مصري رفيع المستوى بأن مصر ستناقش مع الفصائل سبل التوصل إلى اتفاق نهائي لوقف النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين، معربا عن أمله في النجاح في تقريب وجهات النظر سريعا بين الجانبين.
ومن جهته، رأى رئيس الهيئة السياسية والأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس جلعاد الذي زار القاهرة مرات عدة، ان مصر "قادرة" على وقف تهريب الاسلحة من اراضيها الى قطاع غزة. وقال للشبكة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي ان "استعداد مصر للتحرك ضد تهريب الاسلحة غير مسبوق… ان المصريين يدركون ان حماس لا تشكل خطرا على اسرائيل فحسب بل عليهم ايضا، وهي تتحرك بالتنسيق مع الاخوان المسلمين ومع ايران". واشار الى انه اثار ايضا مسألة الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليت المخطوف في غزة منذ حزيران 2006، وقال "ان هذه المسألة تكون على الدوام محورية في الاتصالات مع مصر"، معتبراً ان "الهجوم الاسرائيلي اوجد فرص تحرك جديدة من اجل التوصل الى اطلاقه".
كذلك رأى نائب وزير الدفاع ماتان فيلنائي ان "العملية وفرت ظروفا اساسية ستسمح لنا باعتماد مقاربة مختلفة في المحادثات. امل ان تكون هذه العملية قد ساعدتنا". وقال: "ينبغي ان ندفع ثمنا غاليا لاعادته".
وتوقع مسؤول فلسطيني قريب من المفاوضات التي ترعاها مصر صمود الهدنة غير الرسمية بين اسرائيل و"حماس" ما دامت الوساطة المصرية مستمرة، مستبعداً الغاءها من "حماس" او من اي فصيل آخر.
الفرقاطة "جرمينال"
وفي باريس، افاد مصدر في هيئة اركان الجيوش الفرنسية ان الفرقاطة "جرمينال" بدأت الساعة 12:00 بتوقيت غرينيتش امس مهمتها المتمثلة في مكافحة تهريب الاسلحة قبالة سواحل قطاع غزة.
واعلنت الرئاسة الفرنسية مساء الجمعة نشر تلك الفرقاطة فورا في المياه الدولية قبالة سواحل قطاع غزة للمساهمة في مكافحة تهريب الاسلحة بالتعاون مع اسرائيل ومصر.
ومن مراسل "النهار" في باريس سمير تويني، ان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أجرى اتصالا هاتفيا بالرئيس السوري بشار الأسد ووضعه في صورة الدور الذي تريد باريس أن تضطلع به في الشرق الأوسط وخصوصا في موضوع السلام ومراقبة الشواطئ.
وجاء في بيان صادر عن الرئاسة الفرنسية "ان زيارة الرئيس الفرنسي للمنطقة أدت الى مبادرة مصرية – فرنسية لوقف النار في غزة"، مشدداً على أهمية تعزيز وقف النار الحالي، وعارضاً الأفكار الفرنسية في هذا الشأن: تطوير العمليات الإنسانية، الوقف التام لتهريب السلاح الى غزة، إعادة فتح جميع المعابر بطريقة دائمة، إعادة اعمار غزة، والمصالحة الفلسطينية.
وتشكل هذه البنود فحوى الخطة التي يدعمها الاتحاد الأوروبي والمبنية على توفير الامن لاسرائيل مقابل فتح المعابر، وتأليف حكومة وحدة فلسطينية لتأمين وصول المساعدات الدولية واعادة بناء غزة بعدما عبرت باريس عن استعدادها للتعامل مع حكومة تعلن "وقف الأعمال العدائية ضد اسرائيل".
المساعدات
فلسطينياً، اعلنت الحكومة المقالة في قطاع غزة، التابعة لحركة "حماس" انها ستشكل هيئة عليا للاشراف على المساعدات المرسلة الى القطاع بعد الهجوم الاسرائيلي المدمر عليه. وسيرئس هذه الهيئة وزير العمل والشؤون الاجتماعية في حكومة اسماعيل هنية المقالة احمد الكرد.
تظاهرات
وتظاهر الآلاف في فرنسا، ولا سيما في باريس، تضامناً مع فلسطينيي قطاع غزة.
وواكبت اعداد كبيرة من الشرطة التظاهرة التي شارك فيها نحو 20 الف شخص بحسب المنظمين و9500 شخص بحسب الشرطة. وقد لبى هؤلاء دعوة "التجمع الوطني من اجل سلام عادل ودائم".
"النهار"، و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ




















