مصر توصلت إلى جدول زمني لمبادرتها
القاهرة – من جمال فهمي
العواصم الأخرى – الوكالات:
قال الرئيس الاميركي باراك اوباما امس انه ارسل مبعوثه الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل كي يبحث في المنطقة في وسائل احراز "تقدم حقيقي" للسلام بين الفلسطينيين واسرائيل. وعشية وصول ميتشل الى مصر المحطة الاولى في جولته التي تستمر حتى 3 شباط، حققت الوساطة المصرية بين حركة المقاومة الاسلامية "حماس" واسرائيل اختراقاً اتاح البحث في مواعيد لبدء التهدئة وفتح المعابر واطلاق الحوار الوطني. واوضح اوباما خلال اجتماع مع وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون وميتشل قبل انطلاق الاخير في جولته، ان مبعوثه الخاص سينخرط "بنشاط ومثابرة" سعياً الى السلام، وانه سيسعى الى التوصل الى نتائج ملموسة. واكد "ان قضية السلام في الشرق الاوسط مهمة بالنسبة الى الولايات المتحدة والى مصالحنا القومية. انها مهمة بالنسبة الي شخصياً". واضاف ان "السناتور ميتشل مخول تماماً مني ومن وزيرة الخارجية كلينتون (كل الصلاحيات)… وعندما يتحدث، يتحدث باسمنا".
وفي وقت سابق، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية روبرت وود بأن جولة ميتشل تهدف الى تثبيت وقف النار في غزة و"تنشيط عملية السلام". وقال: "ستسعى الادارة بنشاط وهمة الى احلال سلام دائم بين اسرائيل والفلسطينيين فضلاً عن اسرائيل وجيرانها". وافاد ان جدول ميتشل قد يطرأ عليه تغيير عندما سئل هل يزور المبعوث الاميركي سوريا، لكنه اضاف: "لا اعتقد ان ذلك مخطط له على الاطلاق". واستبعد ان يجري المبعوث اي اتصالات مع "حماس".
وذكر ان ميتشل سيسعى الى تعزيز وقف النار في غزة واقامة نظام لمكافحة التهريب لمنع "حماس" من معاودة التسلح.
واعلن مسؤول اميركي ان ميتشل سيتوجه الى القاهرة اليوم ومنها الى اسرائيل لعقد لقاءات هناك، على ان يذهب الى الضفة الغربية الخميس والجمعة. وسيزور الاردن السبت، ثم يطير الى الرياض حيث يجري محادثات الاحد. ويتوجه الى باريس ولندن قبل ان يعود الى واشنطن لاطلاع كلينتون واوباما على نتائج جولته. ونقل عنه امله ان يزور تركيا التي استضافت محادثات سلام غير مباشرة بين سوريا واسرائيل، لكن ذلك لم يتأكد.
الوساطة المصرية
وبينما تتأهب القاهرة اليوم لاستقبال ميتشل، بدا ان الوساطة التي يقوم بها المسؤولون المصريون بين اسرائيل وحركة المقاومة الاسلامية "حماس" بالتشاور مع الفصائل الفلسطينية الاخرى، احرزت تقدماً اتاح لمدير المخابرات العامة المصرية اللواء عمر سليمان ان يبلغ الى ممثلي "حماس" والفصائل التي التقى وفودها امس، وبينهم "فتح" و"الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين" مواعيد مقترحة لانفاذ مراحل المبادرة المصرية وهي 5 شباط المقبل لبدء سريان اتفاق الهدنة وفتح المعابر بين اسرائيل وقطاع غزة، ثم 22 منه لاطلاق الحوار الوطني الفلسطيني، على ان تنتهي الترتيبات الخاصة باعادة فتح معبر رفح في آذار.
وقال عضو المكتب السياسي لـ"الجبهة الديموقراطية" صالح زيدان ان "الخامس من شباط هو الموعد المقترح لبدء سريان اتفاق التهدئة بين اسرائيل وفصائل المقاومة الخمس الرئيسية وهي حماس والجهاد الاسلامي والجبهتان الشعبية والديموقراطية الى حركة فتح". واوضح ان اتفاق الهدنة "يشمل بطبيعة الحال فتح المعابر"، مشيرا الى ان القاهرة ستواصل جهود الوساطة من الآن حتى الموعد المقترح من اجل "حلحلة" بعض القضايا العالقة وخصوصا ما يسمى "الحزام الامني الذي تطالب اسرائيل بفرضه على طول الحدود بينها وبين قطاع غزة وبعمق 500 متر".
وشدد على ان هذا المطلب "مرفوض فلسطينيا"، وان "مصر تقترح كذلك اطلاق الحوار الوطني الجامع في مؤتمر يعقد في القاهرة في 22 شباط المقبل وتنبثق منه خمس لجان" للبحث في القضايا الرئيسية للمصالحة وهي تأليف حكومة وحدة وطنية، واعادة هيكلة الاجهزة الامنية الفلسطينية على اساس مهني ووطني (وليس فصائليا)، وموعد الانتخابات التشريعية والرئاسية، واعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية كي تستوعب حركات المقاومة وفصائلها التي لم تنضم بعد اليها، واخيرا لجنة للبحث في التجاوزات التي وقعت خلال الاقتتال في غزة في حزيران 2007 ووضع الضمانات لعدم تكرارها.
وكان القيادي في "حماس" ايمن طه أعلن في تصريحات ادلى بها في ساعة متقدمة من مساء الاحد بعد لقائه اللواء عمر سليمان ان حماس ترفض مطلبا اسرائيليا للافراج عن الجندي الاسرائيلي الاسير لديها جلعاد شاليت في اطار اتفاق الهدنة، قائلاً ان اطلاقه لن يتم الا ضمن اتفاق منفصل لتبادل الاسرى. ولمح الى ان "حماس" قد توافق على "اقتراح اسرائيلي بان تكون مدة التهدئة عام ونصف العام" مشيرا الى ان اسرائيل بدأت التفاوض بطلب ان "تكون الهدنة لمدة 10 او 15 سنة".
وشرح انه في ما يتعلق بمعبر رفح "اقترحت حماس فتحه بوجود مراقبين اوروبيين واتراك وقوات من حرس رئاسة السلطة الفلسطينية من بين عناصر الحرس المقيمين في غزة، وذلك بشكل موقت الى حين اتمام المصالحة الوطنية".
وبينما اكد طه ان حركته "تفضل الانتهاء من ملف التهدئة وفك الحصار وفتح المعابر ثم الانتقال بعد ذلك الى المصالحة"، قال القيادي في "فتح" رئيس وفدها الى محادثات القاهرة عزام الاحمد في مؤتمر صحلفي بعد اجتماع مع اللواء سليمان: "الجهود المصرية اقتربت من التئام الحوار الوطني الفلسطيني الشامل"، وكشف عن لقاء جمعه وعضو وفد "حماس" في القاهرة جمال ابو هاشم، وقال "اتفقت معه على استمرار الاتصالات واللقاءات بين الحركتين لاجراء الحوار في اسرع وقت ممكن". واضاف: "نحن كقيادة فلسطينية بادرنا الى وقف الحملات من جانب واحد ولا نرد على اي شيء تصدره حماس الا للتوضيح فقط". لكنه اكد في الوقت عينه ان "فتح" ترى ضرورة "تشكيل حكومة وفاق وطني تتولى الاشراف على المعابر حتى يمكن فتحها بشكل كامل"، مشددا على ان هذه الحكومة لابد ان تكون مقبولة دوليا بحيث "نضمن الا تتعرض للمقاطعة" من القوى الغربية.
الاتحاد الاوروبي
• في بروكسيل، قال وزراء الخارجية للاتحاد الاوروبي في بيان عقب اجتماع في العاصمة البلجيكية ان "الاتحاد الاوروبي يرحب بالتزام الولايات المتحدة المساهمة في وقف تهريب الاسلحة الى غزة، وهو مستعد لتحديد سبل للتعامل في جهود كهذه". وأفاد وزير الخارجية الالماني فرانك – فالتر شتاينماير انه حصل على موافقة من القاهرة على ارسال فريق من خمسة اختصاصيين الى الجانب المصري من الحدود لتقويم التحرك الممكن.
وجاء في وثيقة داخلية للاتحاد الاوروبي ان هذه المساعدة قد تشمل تدريب قوات امن وتوفير المعدات المتخصصة اللازمة. وأشار ديبلوماسيون الى ان الوثيقة تؤيدها فرنسا والمانيا وبريطانيا ودول أخرى.
وقالت الوثيقة ان الاتحاد الاوروبي مستعد للعمل بالتنسيق مع واشنطن ولاعبين اقليميين، من غير ان تحدد اطاراً زمنياً للموعد الذي قد تبدأ فيه توفير هذه المساعدة.
وأمس زار المفوض الاوروبي للتنمية والمساعدة الانسانية لوي ميشال غزة، حيث حمل "حماس" المسؤولية "الكبرى" في الحرب ووصف الحركة بانها ارهابية ولا يمكن التحاور معها. (راجع العرب والعالم)




















