وصف الرئيس السوري بشار الاسد المصالحة العربية التي حصلت في 19 كانون الثاني في قمة الكويت، بين سوريا والسعودية ومصر وقطر، بأنها مجرد "كسر جليد"، مؤكداً أن لا علاقة للمحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري بها. وأبدى تفاؤلاً حذراً باقامة علاقات جيدة مع الرئيس الاميركي الجديد باراك اوباما، وكشف ان "شخصيات مقربة" من الادارة الاميركية الجديدة اجرت حوارا مع سوريا قبل تسلمها مهماتها.
وسئل في حديث الى قناة "المنار" التابعة لـ"حزب الله" كيف تبدو العلاقات السورية – السعودية بعد لقاء المصالحات العربية في قمة الكويت، فأجاب: "(…) اذا كان المقصود هو مصالحة المواقف أو مصالحة السياسات فهذا في حاجة الى حوار طويل. ما حصل هناك مجرد كسر للجليد، لقاء على الغداء بمبادرة من أمير الكويت الشيخ صباح (الاحمد الجابر الصباح)، ويعتمد نجاح هذه المصالحة على الحوار الذي سيجرى بين الدول المعنية وعلى نية المسؤولين الذين سيكلفون هذا الموضوع . الآن الأجواء هي أجواء تفاؤل، ولكن على ارض الواقع لم نبدأ الحوار بعد، لا بد من بدء الحوار قبل ان نحدد ما هي رؤيتنا لهذه الأجواء". وأضاف أنه لم يحدد موعد للقاءات قريبة. وروى انه "في الجلسة قلت له (للعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبدالعزيز) نتمنى أن نراك في سوريا وهو طلب مني أن يراني في الرياض، يعني هذا الكلام قيل. يعني نعتبرها دعوة أنا دعوته الى سوريا وهو دعاني الى الرياض".
وأكد أن الخلافات العربية " هي نوعا ما عميقة"، لافتاً الى الموقف من المقاومة وايران و"بعض التفاصيل المتعلقة بلبنان". ووصف العلاقات مع مصر بانها "علاقة باردة".
وعن العلاقات السورية – الايرانية، قال: "هناك خلاف مثلا على موضوع العلاقة مع ايران. يعني يعتقدون ان العلاقة مع ايران كأنها علاقة مع عدو، وهذا الكلام نحن لا نقبله في سوريا. ايران بلد صديق، بلد جار، بلد هام في هذه المنطقة حتى لو اختلفنا معه… البديهي اكثر ان نقول ان العلاقات العربية – العربية مرهونة بايقاف العلاقة مع اسرائيل وليس مع ايران، وهذا ينقلنا الى الجواب، المحاولة منذ سنوات هي خلق العدو البديل لكي لا نفكر بالعدو الاصلي او الحقيقي".
وعن المشهد الدولي الجديد مع تولي اوباما الرئاسة، قال:"اعتقد ان هذا الحوار (مع الولايات المتحدة) بدأ (…) منذ اسابيع في شكل جدي من خلال شخصيات مقربة من الادارة ارسلتها الادارة للحوار مع سوريا". وأوضح انه لمس "في الاسابيع الماضية وفي نهاية العام المنصرم رغبة من هذه الادارة المنتخبة، قبل ان تصبح في موقعها الحالي، لاستطلاع الوضع في الشرق الاوسط في ما يتعلق بالسلام بالدرجة الاولى وفي ما يتعلق بموضوع العراق… نرى املا اكبر بتسويات وليس بحروب بعدما ذهبت الادارة التي تبنت بشكل رسمي مذهب الحرب الاستباقية… نأتي على ادارة ترفض هذا المبدأ مبدئيا وتحدثت عن رغبتها في الانغماس بالسلام".
وشدد على أن "اي فرض لشروط على سوريا لن نقبل به، لدينا قناعات واضحة ومعلنة وغير مخبأة. في الماضي في اسوأ الظروف واصعبها قلنا لهم كلا، وسنقول لهم كلا بكل بساطة، واعتقد انهم يعرفون هذا الشيء".
وفي الموضع اللبناني، قيل له ان البعض في لبنان يتحدث عن أن المصالحات العربية لا تشمل المحكمة الدولية، وسئل هل تخشى سوريا شيئا من هذه المحكمة؟ فأجاب: "لا أعرف ما هو الرابط بين المحكمة والعلاقات العربية… المحكمة هي محكمة دولية وليست عربية… موقفنا معلن: هذه المحكمة هي محكمة دولية، لكن المواطن السوري يخضع للقضاء السوري. إذا كانت هناك رغبة في أي تعاون بين القضاء السوري والمحكمة الدولية كقضاء دولي فيجب أن يكون هناك اتفاق يحدد الحقوق والواجبات". وهل يرى في الوضع الدولي الجديد وعلاقاته الطيبة بفرنسا، والمصالحات أو العلاقات العربية المستجدة، ضماناً لعدم تسييس هذه المحكمة؟ أجاب:"لا صلة بين علاقة سوريا بهذه الدول وقضية التسييس، وانما هذا مرتبط باللعبة الدولية ككل…". وأشار الى أن موضوع المحكمة الدولية لم يثر في اطار العلاقات مع فرنسا، و"أننا أبلغنا اليهم أنه لا يمكن أن تمر العلاقات الفرنسية – السورية عبر لبنان، هذا الشيء مرفوض وهناك تفاهم حوله".
وخلص الى أن لا تأخير في تعيين سوريا سفيراً لها في لبنان، قائلاً: "فتحت السفارة وأرسل الديبلوماسيون وهم يقومون بعملية تأسيس لهذه السفارة، ولاحقا يعين سفير".
(عن موقع "المنار" على الانترنت)




















