يؤخذ على الإدارات الأميركية السابقة – والتي كان آخرها إدارة جورج بوش الابن المثيرة للجدل -إهمالها لملف القضية الفلسطينية وإدراجه في ذيل أجندتها وانحيازها الدائم لإسرائيل، وهو خطأ نأمل ألا ترتكبه الإدارة الأميركية الحالية برئاسة أوباما، وحتى اللحظة فإن المؤشرات تعزز مبدأ التفاؤل بتغيير جذري في السياسة الخارجية الأميركية، فتعيين مبعوثي سلام للشرق الأوسط وباكستان وأفغانستان في الأسبوع الأول من تولي أوباما، يكشف اهتمام الإدارة الأمريكية بهذه الملفات – وخصوصاً ملف السلام في الشرق الأوسط – مما يتيح وقتا كافياً أمام إدارة أوباما للتعامل معه بجدية على مدى أربع سنوات قادمة.
لقد فقدت الإدارات الأميركية السابقة مصداقيتها كوسيط للسلام في الشرق الأوسط بسبب ازدواجية معاييرها عندما يتعلق الأمر بإسرائيل مما أوصل كل المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية إلى طريق مسدود، ولذا فإن اختيار وسيط يملك خلفية واسعة في المنطقة مثل جورج ميتشل يعزز مبدأ التفاؤل بأن الإدارة الأمريكية الحالية قرأت الماضي واستفادت من دروسه، وقررت أن تلعب دور الوسيط المحايد، ولعل الزيارة الأولى المرتقبة هذا الأسبوع لميتشل تعزز هذا التفاؤل الذي بدأ يلوح في الأفق فقد "نفد صبر العرب" بالفعل كما قال الأمير تركي الفيصل.
لا نريد أن نفرط في هذا التفاؤل، فتفاؤلنا ينبغي أن يتسم بالحذر لمرارة التجارب السابقة، ولأننا ندرك جذور اللوبي الصهيوني وتأثيره على السياسة الأمريكية، ولأننا ندرك نوع العلاقة الأمريكية – الإسرائيلية بما في ذلك الاتفاقيات الموقعة بينهما، ولأننا ندرك إجادة إسرائيل وخبرتها الواسعة في المماطلة والمراوغة، ولأننا ندرك أخيرا الانشقاقات والخلافات القائمة بين الفصائل الفلسطينية، لكننا مع هذا نتفاءل بنزعة أوباما للتغيير الذي بدا واضحاً منذ الساعات الأولى لدخوله البيت الأبيض ونقول لعل هذه الإدارة تنجح فيما أخفقت فيه سابقاتها.
بقي أن نهمس همسة محب مشفق في أذن الأشقاء في فلسطين ونردد ما قاله خادم الحرمين الشريفين في قمة الكويت ونقول "فرقتكم أخطر على قضيتكم من عدوان إسرائيل". ولإسرائيل نقول لم يحقق مبدأ القوة الأمن لكم على مدى ستة عقود من الزمن ولن يحققه لاحقاً




















