تكتسب انتخابات مجالس المحافظات في العراق أهمية خاصة في ظل سعي القوي العراقية المختلفة لدعم العملية السياسية في البلاد, وإعادة بناء النظام العراقي بالتوازي مع انسحاب القوات الأجنبية واستعادة الأمن والاستقرار.
وتلعب مجالس المحافظات دورا كبيرا في تحسين الأوضاع المعيشية للعراقيين, لامتلاكها صلاحيات كبيرة في مجال الخدمات المحلية التي تقدم للمواطنين علي مستوي المحافظات, وهو ما يفتقده عدد كبير من العراقيين الآن بعد حالة الدمار شبه الكامل التي أصابت معظم المرافق والبني التحتية, والتي جعلت توفير الخدمات المعيشية أمرا صعبا في عدد كبير من المحافظات العراقية.
كما أن هذه الانتخابات وما ستفرزه من قوي سياسية وأوضاع جديدة تعد خطوة مهمة علي طريق تحقيق الاستقرار في العراق والخروج من دوامة العنف وتداعيات الاحتلال, والعمل علي تكريس وإنجاح العملية السياسية وإشراك كل القوي بها, في إطار عملية إعادة بناء النظام العراقي الجديد, وبناء مؤسسات الدولة وترسيخ سلطتها علي الأراضي العراقية بعيدا عن التدخلات الأجنبية, وإتاحة الفرصة أمام الشعب العراقي ليختار النظام السياسي الذي يرغب به ومن يمثلونه في مختلف المجالس البرلمانية والمحلية المنتخبة.
إن هذه العملية لن تكتمل إلا بانسحاب القوات الأجنبية من العراق وفقا لجدول زمني محدد يتناسب مع تطورات الأوضاع الأمنية هناك, ووفق التدخلات الأجنبية في هذا البلد الكبير, وخاصة التدخلات الايرانية التي تسعي من خلال الميليشيات التابعة لها إلي فرض الهيمنة الايرانية علي مقدرات العراقيين, وتعزيز النزعات المذهبية, والسعي لفرض المذهب الشيعي في بعض المناطق العراقية, وخلق مناطق نفوذ مذهبية خارج إطار سلطة الدولة المركزية, تمهيدا لاستغلالها محليا واقليميا وفقا للأجندة الايرانية. لكن الشعب العراقي قادر بوعيه وصموده علي الخروج من أزمته الحالية, وتحقيق استقلال إرادته الكامل, وإعادة الأمن والاستقرار للعراق.




















