بالرغم من كل أعمال العنف الأعمى الذي يدفع الابرياء العراقيون ثمنه دوما من دمائهم وارواحهم، الا ان الانتخابات التي جرت امس لاختيار مجالس المحافظات العراقية والتي تمت في اربع عشرة محافظة عراقية من بين ثماني عشرة محافظة هي في الواقع خطوة عراقية اخرى نحو مزيد من الأمن والاستقرار في ارض الرافدين.
صحيح ان الفترة الاخيرة، وخاصة منذ التوقيع على الاتفاقية الامنية بين العراق والولايات المتحدة الامريكية في شهر ديسمبر من العام الماضي، ازدادت حدة اعمال العنف وتسابقت الجماعات المتطرفة والارهابية في نشر العنف في مختلف المناطق العراقية، على أمل عرقلة الانتخابات، او على الاقل اثارة الخوف في نفوس العراقيين ومنعهم من المشاركة في الانتخابات، والايحاء للكثيرين خارج العراق ان الاوضاع في العراق عادت الى ما كانت عليه من قبل، ولكن الصحيح هو ان ابناء الشعب العراقي الشقيق لم يستجيبوا لهذه العمليات التي يعرف الجميع اسبابها ودوافعها ومن يقفون وراءها، وجاءت انتخابات مجالس المحافظات التي شارك فيها ملايين العراقيين في مختلف مناطق ومحافظات العراق، باستثناء كركوك والمحافظات الكردية الثلاث لتؤكد على نحو واضح تصميم العراقيين على وضع نهاية للمرحلة التي امتدت منذ عام 2003 حتى الآن، وبناء عراق مستقر قادر على تحقيق الامن لابنائه وتتوفر له كل مقومات السير قدما نحو مزيد من الاستقرار واعادة الاعمار وبناء حياة جديدة طالما تطلع اليها ابناء الشعب العراقي.
جدير بالذكر ان انتخابات مجالس المحافظات التي جرت امس تتسم بكثير من الاهمية ليس فقط لان عدد القوى والاحزاب السياسية التي شاركت هو عدد كبير، او انها جرت في ظل وجود عدد كبير من المراقبين الدوليين للتأكد من حيدة ونزاهة الانتخابات ورصد اية مخالفات قد تحدث، ولكن اهميتها تنبع كذلك من انها ترسخ خبرة الانتخابات كسبيل من اساليب ممارسة الديمقراطية وكطريق مهم وضروري لاختيار ممثلي الشعب العراقي على مختلف المستويات، وهو ما يسهم بشكل كبير في الدفع نحو ما يتوق اليه الشعب العراقي الذي دفع ثمنا غاليا طيلة السنوات ما يقرب من ست سنوات.
وبغض النظر عن الجدل الذي بدأ بالفعل حول انتخابات مجالس المحافظات، وحول النتائج التي سيتم اعلانها تباعا على امتداد الايام القليلة القادمة، الا ان نجاح عمليات الاقتراع ينطوي على دلالة هامة تعكس مدى حرص الشعب العراقي على استعادة الاستقرار والارتفاع فوق كل الجراح.
وانطلاقا من هذه النقطة تحديدا فانه من المهم والضروري العمل بكل السبل من اجل احتواء اعمال العنف، ومحاصرة الجماعات التي تقوم بمثل هذه الاعمال الاجرامية في حق العراقيين الابرياء وفضحها بكل السبل الممكنة والتخلص منها. ولان الشعب العراقي اكتوى بنيران العنف والارهاب تحت حجج ومبررات كثيرة، فانه من المأمول ان تتضافر كل الجهود العراقية المخلصة من اجل السير حتى النهاية في عملية التحول الديمقراطي في العراق واشراك ابناء الشعب العراقي على اوسع نطاق في تحديد خيارات الحاضر وخطوط المستقبل لينعم كل العراقيين على اختلاف طوائفهم ومشاربهم السياسية بالأمن والاستقرار وبحياة كريمة تتوفر كل مقوماتها في ارض العراق الشقيق.
ومن المؤكد ان هذه مسؤولية كبيرة تقع على عاتق العراقيين المخلصين، وتزداد اهميتها في ضوء ما اعلن عنه الرئيس الامريكي الجديد باراك اوباما بشأن الانسحاب من العراق من ناحية، وفي ظل الاهمية الشديدة لاستقرار العراق واستتباب الامن فيه بالنسبة لكل المنطقة من حوله ايضا.




















