من المستغرب تماماً أن تكون معالجة تداعيات العدوان الإرهابي الإسرائيلي على قطاع غزة، على هذا النحو من الاسترخاء العربي والدولي، وأن تظل النداءات والبيانات، هي العنوان الأبرز في لجم العدوانية الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني، بدلاً من ضغوط المساءلة والمحاكمة والإجراءات العقابية السريعة.
ما يجري الآن على أرض الواقع وفي الحراك السياسي الذي كان أبرزه جولة المبعوث الأميركي جورج ميتشل، بدا وكأنه إراحة لإسرائيل واستجابة لنزعاتها العدوانية التي لم تتوقف ضد غزة، رغم وقف إطلاق النار، ورغم الحصار الخانق والمأساة الهائلة التي خلفها العدوان ضد البشر والحجر.
وهذا يعني أن قادة إسرائيل ـ وهم مجرمو حرب بامتياز ـ لم يلحظوا أن ثمة اشكالات وعقبات تنتظرهم، ومازالوا يهددون بالعدوان ويضعون الشروط وفق أهوائهم ونزعاتهم العنصرية، التي لم ترتوِ بعد من دماء الأطفال والنساء والشيوخ الذين قصفوا بأحدث صنوف الأسلحة الأميركية والبريطانية وكذلك المحرمة دولياً.
لا شك في أن إسرائيل تراهن على عاملي الوقت والتراخي الدولي في مساءلتها، وإلا فماذا يعني أن يشترط إيهود أولمرت لفتح المعابر، إطلاق الأسير لدى المقاومة جلعاد شاليت ويتعامى عن مصير أكثر من أحد عشر ألف أسير فلسطيني في سجون الاحتلال بينهم نواب ووزراء وشخصيات سياسية؟ أليس هذا ما أبلغه أولمرت لميتشل الذي للأسف قصفت مهمته إدارته نفسها قبل توجهه الى المنطقة بتشديدها على ما سمته الحق الإسرائيلي في الدفاع عن النفس ضد «وابل الصواريخ الفلسطينية التي لا يمكن إلا الرد عليها»!
أليس هذا ما قالته هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية؟أليس هذا ما تلتقطه إسرائيل من الإدارة الأميركية كمؤشرات على مدى جديتها حتى في مهمة المبعوث ميتشل الذي لم يكلف نفسه لقاء الطرف الآخر المعتدى عليه؟
وحتى ما أطلقه الرئيس أوباما حول عزمه تحقيق السلام في المنطقة، ختمه بقوله: لا أريد رفع سقف التوقعات!.. ثم أطلقت إدارته نداء لعقد قمة دولية في كوبنهاغن لتنسيق التعاون في عملية منع تهريب السلاح إلى قطاع غزة!ويبقى السؤال الأهم: أين نحن العرب؟ ومتى نتصرف على أننا مالكو أدوات ضغط وتأثير في القرار الدولي؟




















