• الرئيسية
  • رأي الرأي
  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
  • تحليلات ودراسات
  • حوارات
  • ترجمات
  • ثقافة وفكر
  • منتدى الرأي
الأحد, مايو 10, 2026
موقع الرأي
  • Login
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    قرار ترامب السّياسيّ… مسيّر أم مخيّر؟

    قرار ترامب السّياسيّ… مسيّر أم مخيّر؟

    “ذئب منفرد” في ولايات “غير متحدة”

    أربعة رجال… وعالم يتغير

    اللّا “يوم التالي” في الشرق الأوسط

    اللّا “يوم التالي” في الشرق الأوسط

    مرّة أخرى: من السياسة السياسيّة إلى السياسة المجتمعيّة

    الحرب… ونفوسنا المصابة بالخَدَر

  • تحليلات ودراسات
    أوروبا… شريان المال الذي لا يزال يغذي “حزب الله”

    أوروبا… شريان المال الذي لا يزال يغذي “حزب الله”

    محاولات إيران في زعزعة الأمن السوري مستمرة… ودمشق تتصدى

    محاولات إيران في زعزعة الأمن السوري مستمرة… ودمشق تتصدى

    سورية بعد الصراع وسؤال الدولة:استقرار نظام سياسي أم إعادة بناء دولة؟

    سورية بعد الصراع وسؤال الدولة:استقرار نظام سياسي أم إعادة بناء دولة؟

    لماذا لا تحتمل سورية نظاماً ملكياً؟

    لماذا لا تحتمل سورية نظاماً ملكياً؟

  • حوارات
    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

    خاص: دمج قسد يهدف لإنهاء الهياكل العسكرية والسياسية الموازية

    خاص: دمج قسد يهدف لإنهاء الهياكل العسكرية والسياسية الموازية

  • ترجمات
    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    العنف كعالَم  –  ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    العنف كعالَم – ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري  –  في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري – في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    قرار ترامب السّياسيّ… مسيّر أم مخيّر؟

    قرار ترامب السّياسيّ… مسيّر أم مخيّر؟

    “ذئب منفرد” في ولايات “غير متحدة”

    أربعة رجال… وعالم يتغير

    اللّا “يوم التالي” في الشرق الأوسط

    اللّا “يوم التالي” في الشرق الأوسط

    مرّة أخرى: من السياسة السياسيّة إلى السياسة المجتمعيّة

    الحرب… ونفوسنا المصابة بالخَدَر

  • تحليلات ودراسات
    أوروبا… شريان المال الذي لا يزال يغذي “حزب الله”

    أوروبا… شريان المال الذي لا يزال يغذي “حزب الله”

    محاولات إيران في زعزعة الأمن السوري مستمرة… ودمشق تتصدى

    محاولات إيران في زعزعة الأمن السوري مستمرة… ودمشق تتصدى

    سورية بعد الصراع وسؤال الدولة:استقرار نظام سياسي أم إعادة بناء دولة؟

    سورية بعد الصراع وسؤال الدولة:استقرار نظام سياسي أم إعادة بناء دولة؟

    لماذا لا تحتمل سورية نظاماً ملكياً؟

    لماذا لا تحتمل سورية نظاماً ملكياً؟

  • حوارات
    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

    خاص: دمج قسد يهدف لإنهاء الهياكل العسكرية والسياسية الموازية

    خاص: دمج قسد يهدف لإنهاء الهياكل العسكرية والسياسية الموازية

  • ترجمات
    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    العنف كعالَم  –  ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    العنف كعالَم – ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري  –  في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري – في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
موقع الرأي
No Result
View All Result

ديكتاتوريات شرسة على شراذم دول ومجتمعات

01/02/2009
A A
2.8k
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitterموضوع هام من موقع الرأيمقال هام من موقع الرأي

في خضم الحرب الحمساوية الإسرائيلية بغزة لم تبرز ربما ما يكفي بعضُ آثار الحرب "الجانبية"، والثانوية للوهلة الأولى، وفي انتظار تحولها آثاراً من المرتبة الأولى، وقرينة بارزة على السياسة العامة التي تقود مثل الحروب المتواترة هذه. فغداة الهجوم الإسرائيلي الجوي على القطاع الفلسطيني تداعى مجلس النواب الأردني الى الالتئام، وتوالت المذكرات النيابية في أثناء الجلسة. وجمعت إحداها 88 توقيعاً، أي نحو ثلاثة أرباع أعضاء المجلس. ودعت المذكرة الحكومة الى "إعادة النظر في العلاقات الأردنية ـ الإسرائيلية". ولكنها شرطت "طرد السفير الإسرائيلي في عمان وسحب سفيرنا في تل أبيب"، بـ "توقف عدوان (إسرائيل) فوراً". والشرط دليل اعتدال. فنواب الحركة الإسلامية اقترحوا "الطرد الفوري"، و"إلغاء المعاهدة الأردنية ـ الإسرائيلية". ولابست الجلسة النيابية أفعال اختصت التظاهرات الجماهيرية بها. فرمى نائبٌ علماً إسرائيلياً كان حمله معه، وأدخله قاعة المجلس، أرضاً، وداسه بقدميه، وأحرقه. فهب عدد من النواب، وشاركوا النائب دوس العلم. و"تظاهر" نائبان في قاعة المجلس، ورفعا لافتة تندد بالحملة الإسرائيلية.

[ التحول الأردني

وعلى ضفة "الشارع" من الحياة السياسية، أمرت الحكومة الأردنية الحكام الإداريين، وأجهزة الأمن، بإجازة التظاهرات في أنحاء المملكة كلها، وربما الحضّ عليها على شرط واحد هو التزامها التجمع والهتاف ورفع اللافتات من غير عنف جسدي ولا حرق مبان. وطلبت الحكومة الى الإعلام الرسمي مواكبة التظاهرات والاعتصامات. فسارت في المخيمات، وأمام المساجد ومقار النقابات المهنية، وفي الجامعات، بعمان والمدن الأخرى، عشرات المسيرات. وتقدم إحداها رئيس الجامعة الأردنية، رئيس الديوان الملكي السابق. واعتصم أعضاء النقابات المهنية وناشطو الأحزاب السياسية بإزاء السفارة المصرية. وعابوا على الرئيس المصري "تواطؤه"، ودعوا "الشعب المصري" الى القيام على حكومته وسياستها، بينما كان خطيب الحزب الخميني المسلح بلبنان يدعو الجيش المصري، وجماهير مصر وشعبها، الى فتح معبر رفح عنوة، وحمل الحكومة المصرية على توحيد ميدان الحرب، ودمج الأرض المصرية بالأرض الفلسطينية التي تتولى "حماس" سلمها وحربها.

وفي يوم الحرب السابع، نزل مئات الآلاف من أهل الأردن في مسيرات حاشدة بإربد والسلط والزرقاء والرمثا والعقبة ومادبا والكرك والطفيلة ومعان. وكان سهم سكان المخيمات الفلسطينية في التظاهرة هو الوافر والغالب. فاحتشد بملعب عمان الدولي، في مهرجان مركزي، 35 ألف متظاهر. وقدرت مصادر أصحاب الدعوة، وهم الملتقى الوطني للنقابات المهنية وأحزاب المعارضة، التظاهرة بأنها "الأضخم في تاريخ المملكة". والمسيرات الأخرى كانت، هي كذلك، "الأضخم" منذ تلك التي نددت قبل نحو 6 أعوام بغزو قوات التحالف (الأميركي) العراق. وفي كلتا الحالين، رفع المتظاهرون صور صدام حسين. وحاول فريق من المتظاهرين بعمان السير الى السفارة الإسرائيلية، ومهاجمتها. فصدتهم قوات الدرك، وفرقتهم بقنابل الغاز.

وشيئاً فشيئاً، تقلص التحفظ والانضباط الجماهيريان و"الشعبيان". فتظاهر 150 ألفاً بشرق عمان، في طبربور، في التاسع من الشهر الأول. ولم تنفع نبرة العاهل الأردني المنددة بالأعمال العسكرية الإسرائيلية، وبتلكؤ السلطات الإسرائيلية في نقل معدات المستشفى الميداني الأردني الى غزة. ولقي تلويح رئيس الوزراء الأردني، نادر الذهبي، بمراجعة علاقة عمان بتل أبيب، رداً على طلب رئيس مجلس النواب، عبدالهادي المجالي، بلورة سياسة حازمة، استقبالاً "إسلامياً" و"وطنياً" فاتراً. فالمتظاهرون المئة وخمسون ألفاً طالبوا مصر، "شعب الأحرار/ حطم حطم الجدار". وهو البند الذي تصدر الحملة الحمساوية والإيرانية والسورية القطرية على المعالجات العربية والإقليمية السياسية.

وخطب مراقب "الاخوان المسلمين" العام، همام سعيد، الجمع. وخطب باسم الجمع، ونصبه نداً للـ "حكومة الأردنية"، ونظيراً وعدلاً. وأملى على الحكومة الأردنية ما "تقول الحشود والآلاف" وترجمته: "لا نريد سفيراً يهودياً على أرض عمان، ولا نريد اشتباكات مع قوات الأمن من اجل سفارة اليهود". وتجنّب الدلالة على إسرائيل باسمها السياسي، واستبدال الاسم السياسي بالاسم الديني، تمهيداً لنقل "المعركة" من ميدان السياسة الى ميدان الدين، على ما تريد السياسة الإيرانية وألسنتها العربية. فقال المراقب الاخواني: "المعركة التي تجري على الأرض المقدسة هي معركة الفرقان، وهي لا تجري بين الفلسطينيين واليهود، وإنما بين الإسلام وأعدائه الطغيان".

وفي "الأعداء الطغيان" هؤلاء من لم يلبث نائب الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي ("الاخواني")، ارحيل الغرايبة، ان زجه في "المشروع الصهيو ـ أميركي"، وهو "الموقف الرسمي الأردني"، عشية انعقاد قمة الكويت، وغداة اجتماع الدوحة الجهيض. وخلص السياسي الإسلامي والاخواني النافذ الى ان "الأردن"، وليس "الموقف الرسمي" على قوله مجازاً، "ركب في سفينة التحالف الصهيو ـ أميركي التي صارت على وشك الغرق"، على ما يكرر أحمدي نجاد القول. والركوب هذا "يتناقض" مع "إرادة الشعب الأردني"، على ما سبق لسعيد همام، المراقب العام، أن أعلن تورية. وعلى رسم سياسي استراتيجي يجمع مواقف التيارات "الجهادية" والأصولية المسلحة والمقاتلة والاخوانية المساكنة والقومية المتحفزة، يحشر غرايبة في "المشروع الصهيو ـ اميركي" دولاً أوروبية غربية مثل تلك التي حضرت لقاء شرم الشيخ. وهي حاضنة المساعي العربية والإسلامية الديبلوماسية في إطار العلاقات الدولية وهيئاتها. وهي ممول الشق الاقتصادي والاجتماعي من "العمليات" السياسية والأمنية الجارية والمزمعة.

ولا يكبح هذا منزع المناضل الأردني الفلسطيني الى ضرب عرض الحائط بالحضانة والوساطة والتمويل، وجبه النواة "الصهيو ـ أميركية" الصلبة وحيداً، وعارياً من المساندة الجزئية والمشروطة التي تتولاها الكتلة الأوروبية. وهو يرى الرأي نفسه في قمة الكويت الاقتصادية، بحسب صيغتها الأولى. فهي "قائمة على الشركة مع الكيان الصهيوني ولا يتوقع منها أي شيء ذي قيمة". فلا قيمة، على هذا "المعتقد"، للتجارة العالمية، ولا للاستثمار في المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ولا لأحوال التعليم والبحث العلمي، ولا لمعالجة آثار الأزمة المالية والاقتصادية التي تضرب العالم. فـ "المعركة على الفرقان" تدور في ميدان على حدة من أطوار علاقات الأمم والاقتصادات والكتل والمصالح.

ويخلص أهل الاستراتيجيات "المقدسة"، على قول المراقب الاخواني، أو "الإلهية" على قول زميله الخميني، من المقدمات هذه الى استراتيجية داخلية وإقليمية ودولية تقوم مقام العقيدة الجامعة. وكانت سياسة الحركة الاخوانية الفلسطينية ("حماس")، وسياسة الحزب الخميني المسلح في لبنان، تمهيداً لها واختباراً وبلورة. فغداة وقف النار الإسرائيلي بغزة، "فاجأت" مئة شخصية "وطنية" أردنية، على قول بعض الصحف العربية، "الشارع" و"النظام"، بإعلان ارحيل الغرايبة نفسه إنشاء "جبهة وطنية موسعة تعمل بشكل متكامل لتحويل الأردن الى ملكية دستورية بوسائل سلمية وديموقراطية. وترتب إنشاءُ الجبهة، وجهر خطتها الإصلاحية "الدستورية، على ما سبق للغرايبة، وقبله لهمام، ان قالاه في ركوب "الأردن" سفينة "صهيو ـ أميركية"، وفي خروجه عن "الإرادة الشعبية" وإملاءاتها في السياسات الداخلية والعربية الإقليمية والدولية، وفي تعيينها أعداءها وأصدقاءها على حد سواء، على نحو ما يحسب أصحاب "الجبهة" العتيدة.

وربطُ الإصلاحِ "الدستوري" و"الديموقراطي" بسياسة إقليمية ظرفية ومتنازعة أو خلافية، بنودها مستقاة من المواقف السورية ـ القطرية (والإيرانية) في اجتماع الدوحة، ومن نهج "حزب الله" بلبنان و"حماس" بفلسطين وانشقاقهما "المقاوم" عن دولتيهما ومجتمعيهما (على قدر ما للدولة والمجتمع في الحالين من سوية ومسكة) ـ هذا الربط ينذر بنتائج أردنية وإقليمية خطيرة. فأصحابه يرشحون انفسهم الى الالتحاق بالركبين اللبناني والفلسطيني، وبمآسيهما. وليس التذرع بالإصلاح الستوري والديموقراطي عرضاً سطحياً، بل هو لب المشكلة السياسية العربية.

فالقول ان الداعي الى المطالبة بـ "الملكية الدستورية" هو امتناع "الأردن" (أي الشطر الشرق أردني، وعلى رأسه الملك والحكومة والإدارة، من المركّب الشعبي الأردني ـ الفلسطيني) من "استجابة المطالب الشعبية وفي مقدمها إلغاء المعاهدة (الأردنية ـ الإسرائيلية) ووقف التطبيع"، يلحق الدستور والديموقراطية بالمسألة الفلسطينية وحدها، ويلحق المسألة الفلسطينية بما يسميه جمال الطاهات، "المحلل السياسي" والناطق باسم "الجبهة"، "تجربة (حماس)". وهو يعزو الى "التجربة" هذه القوةَ "على جمع الشارع الفلسطيني والعربي حولها"، وعلى "فرض شروطها و (إحباط) المخططات الإسرائيلية إقليمياً والمدعومة من الولايات المتحدة". فالفيصل في "الديموقراطية" الدستورية، على الفهم الإخواني والخميني الحزب اللهي والسوري الأسدي والقطري الأميري، هو الحذو على مثال "حماس"، والمبادرة الى الحرب بغير سلاح غير أرواح المدنيين، وصور "الجزيرة"، وتعليق الرئيس السوري مفاوضات غير مباشرة و"تليفونية" (على قول أردوغان) مع اسرائيل، الى تهريب السلاح، وشراء بدو سيناء، وإعالة الكفاف وتعميمه. ومؤدى هذا استئناف اللبننة على أعرض نطاق، وبث الحروب الملبننة، أو الأهلية ـ الإقليمية، حيثما أمكن.

[ التجربة

والحق انه في أقل من سنتين ونصف السنة (صيف 2006ـ شتاء 2008/2009) نجحت منظمتان "صغيرتان" عربيتان وإسلاميتان، مسلحتان وجماهيريتان ومحاذيتان لإسرائيل، في إشعال بؤرة حربية موضعية ومحصورة، سرعان ما ترددت أصداؤها السياسية والديبلوماسية في السياسات الدولية والعامة، واهتزت لها العلاقات الإقليمية. وفي المرتين، تضافرت على مواكبة الاشتعال ورعايته قوى ودول وهيئات وموارد مسرحها العالم الأوسع. وحصل هذا في بقعة ضيقة، لم تتعدها الأعمال العسكرية الى جوارها القريب واللصيق، في المرتين، على رغم ضلوع الجوار هذا ضلوعاً قوياً، أهلياً وسياسياً وإعلامياً وحياتياً، في دائرة الانفجار، وفي أسبابه ونتائجه. وفي المرتين، لم تدم الأعمال الحربية إلا أسابيع قليلة، لم تتجاوز الخمسة في الانفجار "الطويل"، الأول، ولم تنه الأربعة في الانفجار الثاني. والخسائر، في الحالين، قياساً على مثيلها في النزاعات القريبة والبعيدة، القومية والأقوامية "الأهلية" ـ والحرب العراقية ـ الإيرانية مثال الأولى و"الحروب" السودانية مثال الأخرى ـ ضئيلة في ميزان العدد المجرد.

وحين انفجرت البؤرتان لم يكن العالم خالي الوفاض من المشكلات الكبيرة. فكان في خضم العاصفة العراقية عند انعطاف المسألة النووية الإيرانية، حين انفجرت حرب "حزب الله" ـ إسرائيل. ويخوض اليوم، حين اندلاع حرب "حماس" ـ إسرائيل، أزمة اقتصادية عميقة ترخي بظلالها على أقطاب العالم الاقتصادية، القديمة والناشئة، وعلى أسواق المواد الأولية، ومناهج بناء الأنظمة المالية والإنتاجية والتجارية والاجتماعية وإصلاحها جميعاً. ولم تحل مشاغل العالم الجسيمة، في سياق تحول العلاقات الدولية من طور ("أميركي" القطب) الى طور قيد التكوين، بينه وبين إيلاء محاصرة البؤرة المنفجرة جهوداً كثيفة. وترددت آثار الانفجارين، على رغم تبكير احتساب آثار الانفجار الثاني، في سياسات داخلية، صغيرة وكبيرة، وخطط عسكرية، وفي علاقات جماعات وطنية جديدة (من المهاجرين المسلمين الى دول أوروبا الغربية) بدولها وحكوماتها ومجتمعاتها، الى ترددها القوي في العلاقات الإقليمية القريبة، على وجهيها الرسمي الحكومي والأهلي "الشعبي" أو الجماهيري.

والقرائن الظاهرة والكبيرة هذه هي مرآة تعاظم الأدوار التي في مستطاع منظمات أهلية وعسكرية محلية الاضطلاع بها على مسارح إقليمية عريضة. وذلك في ظروف متقاطعة، وعلى شروط تنزع الى الدوام والاستقرار، والتكرار تالياً. ويخالف نازع الأزمات والبؤر، واشتعالها، الى الدوام والاستقرار والتكرار ـ إذا صح التشخيص وصدق ـ الرأي المتفائل الذي ذهب في المرتين الى ان الانفجار ناجم عن تهور أخرق وأحمق، وعن سوء تقدير وعشي تدبير نسبا إما الى أمر خارجي (إيراني) أو إلى سطوة الجناح العسكري (في "حماس"). ويذكّر أصحاب الرأي المتفائل بقول "امير" الحزب الشيعي المسلح في لبنان، عرضاً، أنه لو علم بعواقب هجوم مقاتليه صبيحة 12 تموز (يوليو) لما أمر به. ويلاحظ، اليوم أنصار الرأي هذا ان بعض من تحدثوا الى "أمير" مقاتلي غزة بدمشق، المهندس خالد مشعل، ليلة 26 كانون الأول (ديسمبر) الى 27 منه، قبيل ساعات من المباغتة الإسرائيلية، لم يستوقفهم انتظاره أمراً داهماً. ويُصدّق هذا حفلُ تخريج شرطيين من "حماس"، في فناء مقر أمني مكشوف، صباح 27 كانون الأول، يوم الهجوم الإسرائيلي الأول. وأوقع الهجوم مقتلة ذريعة في المتخرجين و"القوة الأمنية". وهذه أنشأها وزير الداخلية، سعيد صيام، أحد قتلى الحملة الإسرائيلية البارزين، وأحلها محل القوى الأمنية، الفتحاوية في معظمها. ولم تحتسب "حماس" في جردها خسائرها، غداة إعلان القوات الغازية وقف عملياتها، ضحايا الهجوم هذا في الخسائر "الحمساوية".

ولكن تكرار "الحربين"، أو اشتعال البؤرتين، في وقتين قريبين يدعو الى إدراجهما في نمط جديد من النزاعات الوطنية المحلية والإقليمية، الآخذ في التبلور تدريجاً.

1) ففي كلتا الحالين، بادر حزب مسلح ومنظم الى مهاجمة الدولة العبرية، وأراضيها وجيشها وسكانها المدنيين. وفي الحالين، خيّر المهاجمون العدو، وهم لا يقرون له بصفة الدولة ولا يقرون بـ "مجتمع دولي" عموماً، بين أمرين: الإغضاء عن دلالة الهجوم السياسية والعامة، ومعالجته على نحو ما تعالج حادثة "تقنية" على الحدود المشتركة بين بلدين، أو الرد بحملة أمنية وتأديبية كبيرة تصيب نيرانها "المفرطة" المدنيين، ماء "السمكة" المقاتلة، وتدك المرافق غير العسكرية، وهيبة الدولة الوطنية، وعدالة المجتمع الدولي. وهو تخيير بين خسارتين.

2) وفي كلتا الحالين، صدر الهجومان عن حركتين أو منظمتين أهليتين وعسكريتين إسلاميتين، بينهما وبين القضية الفلسطينية (وإسرائيل) رابطة محورية وحيوية، وبين الواحدة والأخرى علاقة رحم وبنوة عمومة إن لم تكن أخوّة، وبينهما وبين كتلة طهران ودمشق أواصر عصبية ومصلحية مصيرية على الوجوه كلها: الإيديولوجية والسياسية والتمويل والتدريب والأمن والتخطيط. وتترتب على الأواصر هذه سياسات عربية وإقليمية ودولية تميل مع سياسات قطبي الكتلة، عداوة وصداقة. وأخيراً بين المنظمتين المسلحتين وبين الدولتين الوطنيتين (الدولة اللبنانية والسلطة الفلسطينية) صلتان تتشابهان في وجوه وتختلفان في وجوه أخرى، وتشتركان في الالتباس والمنافسة على المشروعية الشعبية والأحقية التمثيلية.

3) وفي "الحربين"، اشتبه الأمر اشتباهاً حاداً على الديبلوماسية والوساطات الإقليمية والدولية. فهذه تتعاطى مخاطبة الدول، والكيانات السياسية المتبلورة في أجهزة وإدارات وعناوين و"أرقام هواتف"، على قول أحدهم. وتتولى الدول والكيانات قيادة جنودها، والبت في الحرب والسلم، واشتراط الشروط والتزام العهود باسم من يقاتلون في الخطوط الأمامية المفترضة، ومن يحضنهم ويساندهم في الخطوط الخلفية. وما شُهد من سفر موفدي "حماس" بعضهم من غزة وبعض آخر من دمشق الى القاهرة، وعودتهم من القاهرة الى دمشق وربما الى غزة، وتوسط اللواء عمر سليمان، رئيس جهاز الاستخبارات المصري وليس وزير الخارجية، بين الموفدين وبين المفاوض الإسرائيلي (عاموس جلعاد)، مرآة بنية سياسية وعسكرية واستخبارية مختلفة. وما سمي "قمة غزة" بالدوحة، حضوراً وغياباً وآراء ومناقشات، مرآة الاختلاف هذا وتصريفه في صيغة علاقات الدول بعضها ببعض.

4) وتتشارك "الحربان" غموضَ غاياتهما وأهدافهما السياسية والعسكرية، على جهتي الجبهة المائعة والمتبخرة على الدوام. فعلى الجهة الحزب اللهية ("اللبنانية") والحمساوية ("الفلسطينية") تنحل الحرب، أو معظمها، في المياه الأهلية أو "الشعبية". وعلى رغم اختصاص جسم عسكري من الحزب الشيعي المسلح بالقتال، وبعض الفصل بين خطوط قتال وجبهة وبين كتلة مدنية غير مقاتلة ونازلة فعلياً في أماكن على حدة من الجبهة، توحد إقامةُ الخنادق والمكامن ومخازن الذخيرة في قلب السكن الأهلي مسرحَ القتال ودائرةَ الحياة المدنية، وتجمعهما جبهة واحدة ومتضافرة. وإلى اليوم، لم تنجز "حماس" الاختصاص والفصل الجزئيين اللذين أنجزهما الحزب الخميني في لبنان. ويترتب على الجمع في مسرح واحد خوض الحركة الأهلية المسلحة الحرب على جبهات سياسية (محلية ودولية) وإنسانية حقوقية، وإعلامية أخلاقية وثقافية، فوق خوضها على الجبهة العسكرية. فيذوب العمل العسكري، أهدافاً وأداء، في البحر الأهلي المدني، وفي متفرعاته القانونية والإنسانية والأخلاقية. ويجوز، والحال هذه، ظن "الإبادة"، والتشهير بها، في أعمال العدو العسكرية كلها، فظيعها وطفيفها. وتحل الصورة المدماة، "الحقيقية" و"المركبة" (والاشتباه في المعرض هذا هو القاعدة المطردة)، والمشاعر التي تستدعيها، محل المقاضاة على المسؤوليات، والرأي السياسي.

5) والحق ان هذا ليس كله تشبيهاً وظنوناً وانفعالاً. فمقاتلة النصير المسلح في حرب الأنصار، أو حرب الضعيف غير النظامي على القوي المنظم ـ منذ "ابتكار" المقاتلين الإسبان لها، وقيامهم على الجيش الفرنسي النابوليوني في 1812، والمذابح التي جر إليها الابتكار السياسي العسكري هذا ـ هذه المقاتلةُ تقود الجيش النظامي الى ارتكاب حرب لا تشبه الحروب المسماة متكافئة، وتلزمه ارتكابها، إلزاماً. وهذا وجه من وجوه قلب الأدوار: فالمبادر الى القتال ينقلب مدافعاً، وينقلب المهاجم وصاحب الغارة والغزوة ضحية انتقام، والبادئ بالقتل قتيلاً، والغادر المنتصر مغدوراً وشهماً. ورفع تضافرُ الاحتكام الى حقوق الإنسان (في وجه التعسف السوفياتي) وانتهاجه معياراً، وتربعُ الصورة التلفزيونية والرقمية في سدة الإعلام الخام، حربَ الأنصار، أو الحركات الأهلية المسلحة، الى مرتبة أداة سياسية قاطعة الشفرة. وحين استولت اجهزة دول مولودة من الحركات الأهلية هذه، أو من أشباهها، مثل إيران الخمينية وسورية الأسدية، على قيادة مثل هذه الحركات، استطاعت التوسل بالأداة السياسية، وإعمالها إعمالاً نافذاً.

[ الحلقة المفرغة

ولما كانت الدعوة المعلنة الى "الإبادة" استدراجاً الى الدوران في حلقة مفرغة، وإلى سياسة متدافعة ومتناقضة، وسع أصحاب الدعوة، أي الحركات العصبية المسلحة، التملص من حكم الحرب التقليدية وقضائها. وهو تملص على طرفي الحرب: على طرف الردع، أو الاضطرار الى خوض الحرب، وعلى طرف النتيجة، هزيمة أو انتصاراً. فالحركات العصبية المسلحة تعصى الردع. وليس معنى عصيانها الردع انها قوية، في ميزان القوة أو العنف "المحض"، على ما يصفه بعضهم. والسبب في تملصها هو خروجها عن ميزان القوة وعليه، واحتكامها الى السياسة، وإقحامها السياسة، وموازينها ومعاييرها (أحلافها ومصالحها وضوابطها)، في العمل العسكري. وعلى هذا، فما حشدت الحركة المسلحة الأهالي حولها وألزمتهم احتضانها وحلولها بين أظهرهم وملابسة مسكنهم واجتماعهم وأولادهم، وسعها المبادرة الى "الحرب" متى شاءت، وفلَّت شفرة تهديد العدو بالحرب، وبالدمار والخسارة.

واندرجت "حرب" صيف 2006 في سلسلة من المناوشات المتقطعة والمتماسكة معاً، تعود على أضعف التقدير، الى "أداء الحساب" و"عناقيد الغضب". و"حرب" غزة حلقة غليظة في جملة حلقات أقل غلظة. فالحملات الأمنية الإسرائيلية غير رادعة في المعرض أو السياق السياسي العسكري القائم. ولا تفي بمقومات الحؤول دون تكرار "الحروب" على المنوال المعروف. وعلى الطرف الآخر، أو فصل النتائج وبابها، لا يمنع شيء الجيش الخميني أو الفصيل الفلسطيني المستولي من "إعلان النصر"، ووصفه بـ "الإلهي". ولا يمنع شيء كذلك إسراع "الخامنئي" والقائد الأسد وأمير قطر ورئيس جزر القمر الإسراع الى التبريك بالنصر، من غير حرج ولا مكذب قاطع. فهدف العدو من حملته، أعلن الهدف هذا على شاكلة فعله في مستهل حملة صيف 2006 أم مغمغ الإعلان، لا يُدرك ولا يبلغ، والحال السياسية والحقوقية والأخلاقية الدولية على ما هي عليه. وقلب الاستحالة نصراً هو من وجوه القلب السائرة والمتمادية.

ومن وجوه القلب المقارنةُ بين "مقاومة" الحركات العصبية المسلحة وبين الحروب الإسرائيلية ـ العربية النظامية. وهي مقارنة لا تأنف منها بعض الدول المحاربة سابقاً، والمنحازة الى صف "المقاومة" في الاجتماعات والمؤتمرات، والداعية الى الانتصار لها على الدول العربية وحلفائها. فيُعظّم شأن "الصمود" 33 يوماً، أو 21 يوماً، ويعظم شأن قادته وأصحابه، وينعى "الانهيار" بعد ستة أيام أو 23 يوماً. ويُغفل عن ان الأول جاز لتهرب أصحاب الحرب ومشعليها من واجبات الولاية على حربهم، وإلقائهم تبعاتها على المحكومين والرعية، وعلى "النظام العربي" وحكامه، والمجتمع الدولي وتواطئه وسكوته. ويُهمل تحمل أولياء الحرب، ورؤساء الدول، مسؤوليات ولايتهم، وأولها حقن الدماء، على دولهم ومواطنيهم. والدعوة الى تولية "الشعوب" قيادة الحرب، من طريق التطويع وفتح الحدود والبوابات وتسليح الحركات العصبية بسلاح دمار شامل (على ما دعا إليه أحد أيتام صدام حسين اللبنانيين، طبعاً!)، هي من بنات المقارنة العرجاء والخرقاء هذه. وهذه المقارنة هي في أصل الدعوة الاخوانية والحمساوية والحزب اللهية إلى "الديموقراطية الدستورية" في صيغتها "الغرائبية" والمدهشة حقاً.

ولا تستقيم المقارنة، شأن استقامة الصنف المستجد من "الحروب" ونهوض الحركات الأهلية والعصبية المسلحة وتوليها إشعال البؤر وتكرارها الإشعال، إلا على شروط سياسية واجتماعية. وهذه تبلورت في سياق ربع القرن الأخير، وعلى مراحل، ابتداء مرحلتها الأخيرة في 2001ـ 2003، أي شن الولايات المتحدة حربيها على طالبان بأفغانستان وصدام حسين بالعراق، وتداعيات الحربين وتجاوزها الهدف المزدوج. فـ "تحقق" أن الانقسام الأهلي والعصبي، والاجتماعي على هذا القدر أو ذاك والمتصل بالانقسام المزدوج السابق، مطية مشروعة، وركن مقبول وسائغ، لنزاع أهلي مسلح تقتتل فيه الجماعات، وتقاتل فيه "الشعوب" دولها، وحلفاءَ الدول الإقليميين والدوليين، تحت لواء "مقاومة" واحدة. و"المقاومة" هذه هي مزيج متقلقل ومتجدد من (قيادات) دول وأجهزة وجماعات، ومن حركات ومنظمات و"شخصيات" و "شوارع". وهي تبني أحلافها، وسياستها، في سياق "الحروب" التي تخوضها، وفي أثنائها، على "مذهب" وزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رامسفيلد. و"حروبها" هذه سياسية وديبلوماسية وإيديولوجية واقتصادية، وعسكرية بالأصالة أو الوكالة، معاً.

ولكن شرطها الأول انقسام اهلي ينزع الى حرب أهلية، دابة أو معلنة. فما لم يتهدد الانقسام الأهلي بالتبلور قتالاً، وما لم تشكك أعراضه ونذره تشكيكاً عميقاً في وحدة الدولة السياسية والوطنية، وفي مشروعية الطاقم السياسي الحاكم وسياساته الداخلية والخارجية، لم يَسَعْ جبهة "المقاومة" أن تنهض وتتماسك. ولا وسعها دمج كتلة أهلية وعصبية في دولة أخرى، غير "مقاومة"، في الجبهة العتيدة. ولا ساغ تولي أجهزة الدولة "المقاومة"، ومن بعدها وفوقها قيادة الجبهة الإقليمية أو "العالمية"، تسليح الكتل الأهلية، أو تعبئة منظمات وأحزاب و (بعض) إدارات وشخصيات ومراجع فتوى في أعمال "مقاومة" متفرقة تترجح بين محاصرة سفارة وبين الضلوع في اغتيال أو في عمل إرهابي، وبين الاثنين صحافة "استخبارية" أو تحريض على إجراء إداري.

فمثل الحزب الخميني المسلح في لبنان، أو الحزب الإخواني في فلسطين، لا ينهض إلا على أنقاض الدولة والمجتمع الوطنيين، وتعبئة أجزاء أو شظايا منهما على مثالي الدولة والمجتمع المترنحين وغير الناجزين، أو المحطمين عمداً من قبل. ولعل في رأس مهمات هذا الصنف من القيادات والأحزاب شل مصادر المعارضة والمحاسبة المحتملة، وإخراسها، وإبطال حججها وذرائعها، وخنقها في المهد. ولا يتأتى هذا إلا من طريق التكتيل الأهلي، وحمل النزاع الوطني الداخلي على حرب إيديولوجية أو "دينية" عريضة، وتربية قاعدة موالية منقادة وممتثلة اضطراراً وليس طوعاً. وتضطرها الى الولاء حاجاتُها وتقلبها في عالم منفصل يغذي الإعلامُ دوامه. وهذه قرائن على دخول عصر سياسي جديد، شرق أوسطي، على مثال دخول أوروبا والغرب عصر الشقاق السوفياتي والشيوعي، على مرحلتين تاريخيتين. وليس هذا نذير فأل.

"المستقبل"

شارك هذا الموضوع:

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة

معجب بهذه:

إعجاب جاري التحميل…
Share322Tweet202SendShare
Previous Post

أوباما: رئيس واعد لأميركا جديدة!

Next Post

مصالحة الكويت على محك الاستقطاب العربي والاقليمي أيّ تفاهمات عربية وسط التقاطع التركي ـ الإيراني؟

Next Post

ما هو الفرق بين إعلامنا... وبائع الخضار؟

الإدارة الأمريكية الجديدة إدارة المهمات الصعبة

بيان إعلان دمشق بمناسبة مرور عام على انعقاد المجلس الوطني:

ملف العدوان على غزة:

بيان حول العدوان على غزة

اترك ردإلغاء الرد

منتدى الرأي للحوار الديمقراطي (يوتيوب)

https://youtu.be/twYsSx-g8Dw?si=vZJXai8QiH5Xx9Ug
مايو 2026
س د ن ث أرب خ ج
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031  
« أبريل    
  • الأرشيف
  • الرئيسية
المقالات المنشورة ضمن موقع الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع الا تلك التي تصدرها هيئة التحرير

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

No Result
View All Result
  • الأرشيف
  • الرئيسية

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

%d