يبدو الوضع، على الساحتين العربية والفلسطينية؛ وكأنه في سباق مع الوقت. من جهة، تعود أجواؤه بصورة متسارعة، إلى ما قبل قمة الكويت الأخيرة.
ومن جهة أخرى، تتوالى وتتكثّف التحركات، لتعزيز مناخات ما بعد تلك القمة؛ ووضعها موضع التنفيذ. اللحظة، ضاغطة من كافة الجوانب. الهدنة في غزة، مهدّدة. إسرائيل عادت إلى القصف، مع التلويح بالعودة إلى التصعيد، كما كان أثناء عدوانها وأكثر. الانتخابات الإسرائيلية على الأبواب واليمين الليكودي مرجح فوزه. المبعوث الخاص لإدارة أوباما، أنهى جولته الأولى في المنطقة؛ ويستعد للعودة قريباً ومعه طروحات ومقترحات، حسب ما تردّد.
الشرخ الفلسطيني، يتعمق. في الأيام الأخيرة أخذ شحنة جديدة من التباعد ؛ مما أشعل حرب الكلام على أشدها بين غزة ورام الله. كذلك هي حالة الفرز والاستقطاب، على المستويين العربي والإقليمي. المصالحة التي انطلقت في الكويت والتي لعبت دوراً في كبح التصدعات.؛ حان الآن وقت ترجمتها على الأرض. الحاجة باتت ماسّة وعاجلة، لمثل هذه الخطوة. على الأقل لضبط الخلافات عند حدود السيطرة عليها.
ثم أنه عندما جرى إطلاقها في القمة، كان ذلك بنية متابعتها ووضعها موضع التنفيذ، بكل حلقاتها. وعلى هذا الأساس احتفظت بزخمها، بالرغم من التسخين المتصاعد. لكن ما تلا الانطلاقة، بات يهدّد هذا الزخم بالنفاد.
ففي الأفق تلوح بوادر خلط واسع للأوراق. الإدارة الأميركية، عازمة، على ما يبدو، اعتماد مقاربات جديدة. في ضوئها قد تبرز احتمالات مختلفة، ليس أقلها العمل على قيام معادلات وترتيبات غير مسبوقة، في المنطقة.
الحديث عن سيناريوهات من هذا النوع، ليس سرّاً. الإشارات الكثيرة التي صدرت عن واشنطن، تعزّز ذلك. في ذات الوقت تشير استطلاعات الرأي المتتالية إلى تقدّم نتانياهو في الانتخابات الإسرائيلية؛ بعد أيام قليلة. يعني الوضع الإسرائيلي يسير باتجاه المزيد من التصعيد. وكأن الفجور الدموي الذي كشفت عنه مجزرة غزة، لم يرو ظمأ الصهاينة.
الاستحقاقات هاجمة، من واشنطن وتل أبيب. لم يصدر عن إدارة أوباما، حتى الآن، ما يشير بأنها تعتزم التعامل مع التصعيد الإسرائيلي، بصورة مختلفة عن المألوف.
في المقابل، يزداد التصدّع في الصف الفلسطيني. بل هو يأخذ وجهة تحمل على الخشية من الاندفاع نحو نسف الجسور. بموازاتها، رجع الخطاب العربي إلى مفردات التجاذب. الغيوم تتجمع من جديد، في الأفق. مصالحة الكويت، هي الورقة المتاحة، في الوقت الحاضر. لاسيما وأن كافة الأطراف ما زالت تعلن تمسكها بها. المطلوب وضع الآلية الكفيلة بنقلها إلى التزام، يعيد التماسك إلى الموقف العربي. من دونه الانكشاف المتزايد محتوم. وكذا زيادة الخسائر.




















