المصلحة الاسرائيلية في غزة هي استقرار وقف النار، الذي اعلن في نهاية حملة "رصاص مصهور"، ومنع استئناف القتال. هذا هو الهدف الذي يجب ان يوجه خطى الحكومة، على خلفية نار الصواريخ في الايام الاخيرة نحو النقب الغربي وعسقلان. ولذا، فهنالك حاجة لدفع المسار السياسي لتحقيق "التسوية " مع حماس، والذي تجريه المؤسسة الأمنية بوساطة مصرية.
لقد خرجت إسرائيل إلى العملية في غزة في ظروف سياسية مريحة لا نظير لها، وذلك كرد فعل على إعلان حماس نهاية التهدئة، الذي اقترن باستئناف إطلاق الصواريخ. حيث ساند المجتمع الدولي العملية الإسرائيلية في البداية، والتي عرضت على أنها ردّ على الإرهاب. لكن إصرار الحكومة على الإستمرار في العملية لمدة ثلاثة أسابيع، وإلحاق الدمار والقتل بأحجام هائلة جدا في غزة، نزع المصداقية عن العملية بل تسبب في ضرر حقيقي لمكانة إسرائيل الدولية. ما بدأ كحرب عادلة يبدو اليوم في العالم كانقضاض وحشي على سكان عديمي الحماية.
العزلة المتزايدة لاسرائيل تبدو من كل حدب وصوب. العالم العربي عاصف بسبب صور الاطفال القتلى والمنازل المهدمة في غزة. العلاقات مع تركيا في أزمة. مرة اخرى تنطلق الدعوات لتقديم ضباط الجيش الاسرائيلي والسياسيين الاسرائيليين الى المحاكمة، بتهمة جرائم ضد الانسانية. فرنسا تتهم اسرائيل بوضع المصاعب في وجه اعمال الترميم في غزة. كما أن "النصر" و "ترميم الردع"، اللذين تباهى بهما زعماء الدولة في نهاية الحملة، موضع شك حين تتواصل النار من غزة وحماس تحظى باعتراف متعاظم في العالم.
في مثل هذه الظروف، فإن نداءات رئيس الحكومة، إيهود أولمرت، ووزيرة الخارجية، تسيبي ليفني، إلى استئناف التصعيد وإلى ردود فعل شديدة هي غباء مطلق، من شأنه فقط أن يزيد في عزلة إسرائيل. لفني تهدد بان نخرج الى حملات اخرى. تصريحاتها تعد كمحاولة لان تخلق لنفسها صورة القوية في الحملة الانتخابية. ولكن بصفتها وزيرة الخارجية وعضوا في "منتدى الثلاثة" المخوّل باتخاذ القرارات، فإن مهمتها هي المبادرة الى خطوات سياسية وليس الى تشويشها.
يمكن تفهّم الرغبة الإسرائيلية في الرد على استئناف إطلاق الصواريخ من غزة، كي لا نبث احساسا بالضعف. ولكن بدل التورط العسكري الاضافي، على اسرائيل أن تصحو من سكرة القوة التي اجتاحتها في اعقاب العملية في غزة وان تعطي فرصة حقيقة لتسوية سياسية مع حماس.
(هآرتس ـ افتتاحية 1 /2 / 2009)
ترجمة: عباس اسماعيل



















