الخلاف العلني بين حركة حماس ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة الأونروا حول مصادرة مساعدات انسانية لأهالي قطاع غزة يجب أن يتوقف فورا, وأن يتاح للأونروا القيام بعملها على أكمل وجه.
بدلا من أن تتشدد حكومة حماس المقالة في التعامل مع الأونروا وتحد من حركتها في القطاع عليها أولا أن تحقق في اتهامات مسئولي الوكالة لعناصر من شرطتها بمصادرة مساعدات انسانية في مركز توزيع لها في مخيم الشاطىء, وعليها ثانيا أن تبادر بإصدار أوامر إلى كل فرد مسئول فيها بمساعدة الأونروا على أداء عملها الإنساني.
لقد أثبتت الأونروا على مدى سنوات أنها كانت خير داعم ومساند للفلسطينيين في مأساتهم الناتجة عن الاحتلال والعدوان المتواصلين. ويجب ألا ننسى أن الأونروا هي التي جعلت العالم ينتبه إلى حجم الجريمة التي ترتكبها إسرائيل خلال الحرب الأخيرة على غزة عندما لم تتردد في اتهام الجيش الإسرائيلي بقصف مدرسة الفاخورة التي احتمي فيها المدنيون برغم علمها بأنه لم يكن بالمدرسة مسلحون. ثم إن للأونروا عشرات المدارس والمؤسسات التي يتلقي فيها الفلسطينيون العلم والمعرفة
ولولا ذلك لتحول القطاع إلى سجن حقيقي لا وجود فيه سوى لبشر محرومين من كل شيء في ظل الاحتلال.ومن هنا, فإن المطلوب من حماس ألا تتعامل مع الأونروا كعدو أو كخصم أو حتى كصديق غير مرغوب فيه.
لأن الأونروا هي نصير الشعب الفلسطيني ولم تتأخر يوما عن دعمه في أحلك الظروف. والمطلوب أيضا أن تكون هناك شفافية من جانب حماس بشأن المساعدات التي يجب ألا تصبح رهينة للخلاف بين الحركة وبين السلطة الفلسطينية. إن الشعب الفلسطيني في غزة لن ينتظر أن تتوصل حماس والسلطة إلى اتفاق حول أسلوب توزيع المساعدات وكذلك اعادة الاعمار
لأن الدمار الذي أحدثه العدوان الوحشي الاسرائيلي أحال حياة الناس إلى جحيم. وهم في أمس الحاجة إلى مساعدات فورية ولا يهمهم من يأتي بها أو من أين تأتي. إن الحرب الأخيرة زادت التعاطف الشعبي والرسمي مع غزة. وللأسف فإن حماس تبدد مثل هذا التعاطف من خلال عديد من التصرفات التي أعقبت انتهاء العدوان. ولابد أن تعود الحركة إلى رشدها وبداية ذلك بإنهاء الخلاف مع الأونروا.



















