المنامة، أبو ظبي، بيروت
الحياة – 11/02/09//
منحت دولة الإمارات العربية المتحدة لبنان 10 طائرات مروحية من طراز «بوما» جاهزة للتسليم فوراً، نتيجة المحادثات التي أجراها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في أبو ظبي أمس مع رئيس الدولة الإماراتي الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وكبار المسؤولين، بعد أن كان أبلغه ملك البحرين حمد بن عيسى خلال زيارته المنامة التي انتقل منها صباح أمس الى أبو ظبي عن قرار إعادة فتح سفارة البحرين في لبنان قريباً.
وشدد الرئيسان الإماراتي واللبناني على أهمية التحرك العربي لتحقيق المصالحة والتضامن العربي والعمل على رأب الصدع الفلسطيني في إطار قمة الكويت العربية.
وفيما كان الرئيس سليمان يتابع محادثاته في أبو ظبي حيث تقرر تشكيل لجنة مشتركة من وزيري خارجية البلدين تجتمع في شكل دوري، كانت المواضيع الخلافية التي طغت على الوضع السياسي اللبناني، مشحونة بالأجواء التنافسية الانتخابية، تشهد فصلاً جديداً في بيروت، بالهجوم الذي شنه زعيم «التيار الوطني الحر» ميشال عون على رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط بسبب انتقاداته لقيادة الجيش ووزير الدفاع، وعلى البطريرك الماروني نصرالله صفير معتبراً أن أحداً لم يكلفه النطق باسم المسيحيين حتى لو كان بطريركاً عليهم، وبالانتقادات التي وجهها الى قرار رئيس الحكومة فؤاد السنيورة إقفال المؤسسات العامة في الذكرى الرابعة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري يوم السبت المقبل، معتبراً ان إحياء الذكرى هدفه الابتزاز الانتخابي… وعندما تريد أن تحوله (الشهيد) الى مدخول انتخابي فهذا قبضتم ثمنه وكفى»… ورأى أن «الشهادة تفقد معناها».
وسئل عون عما قاله البطريرك صفير عن أخطار على لبنان في حال فازت المعارضة في الانتخابات النيابية، فقال: «هل الخطر على لبنان أن تربح المعارضة؟ ما الخطأ الذي قامت به المعارضة؟ ميشال عون أصبح في محور الشر؟ هل أنا وقفت مع سورية وإيران أم أنهما وقفتا معنا في الحرب؟ هذا سؤال أريد أن أطرحه على أكبر رأس عالمياً ومحلياً، ومن تزعجه لجهتي فليرض لاحقاً، هم تزعجهم لجهتي لأنها صارمة وصحيحة. نحن لم نصبح هناك، هم ساعدونا واستحقوا تقديرنا واحترامنا لأننا قلنا إن الصراع انتهى وكانوا وفيين معنا. ماذا أعطينا سورية؟ هل أعطيناها نفوذاً؟ لا أرى أن لديها نفوذاً زائداً عندنا. ماذا أخذت إيران من لبنان؟ لكن هل من يتكلم مع سورية يصبح خارجاً عن المعهود، علماً أنها على حدودنا بمسافة 250 كيلومتراً، فهل نكون على علاقة جيدة مع الولايات المتحدة؟ في الـ1976 أشعلوا (الأميركيون) المنطقة كلها وساعدوا الجميع إلا المسيحيين وحشروهم في منطقة صغيرة وانقطعت الاتصالات حتى يأتوا لنا بأسطول وأن نختار مكان الهجرة».
وقال: «في السياسة الشعوب كالسوائل يطفو على سطحها أمران، إما زفرة وإما كريما، ونحن مهمتنا أن نتخلص من الزفرة ونرميها، وهذه الزفرة المتبقية على وجه الشعب اللبناني يجب أن تنتهي في هذه الانتخابات وإذا لم تنته فلا أمل ببناء الدولة».
وعن دعم صفير للكتلة الوسطية، قال عون إن الأول «صار فريقاً لسكوته عن كل شيء في الدولة وإذا كان ضد المعارضة فإن الوسطية التي يدعمها أسقطها هو لأنه ضد المعارضة». ووصف حديث صفير عن مستقبل لبنان بأنه عاطل بالقول: «هو ليس محللاً استراتيجياً قوياً. وهو سبق أن قال في 13 تشرين الأول (عام 1990) بأنه يوم تاريخي لكنه بقي يئن منه 15 سنة (منذ إزاحة عون بالقوة من القصر الجمهوري)». وأضاف: «هو اعتقد انه تخلّص من الكابوس. لكنه بدأ يومها»، واعتبر انه ما زال «في حال الدفاع المشروع عن النفس»، وسأل: «كل واحد يدعي أنه يمثل المسيحيين واللبنانيين من حضرتك لتحكي باسم اللبنانيين أو باسم المسيحيين. نحن لم نحجب حرية الرأي عن أي مسيحي».
وتحدث عون عن أغنية ستصدر قريباً عنوانها «إقبض منه وانتخب ضده». وقال إن جنبلاط «يريد أن ينقض حياد الجيش ليبقى الجبل من دون مراقبة وتحصل تصرفات غير شرعية في الانتخابات».
وانتقد العماد عون عدداً من وسائل الإعلام ومنها الزميلة وردة الزامل في إذاعة «صوت لبنان»، والزميلة مي شدياق من دون أن يسميها.
من جهة ثانية، قالت مصادر بارزة في «اللقاء النيابي الديموقراطي» برئاسة جنبلاط إن «لا عودة عن مطالبتها بأجوبة على ما أثاره جنبلاط وان الحملات التي استهدفته بذريعة الدفاع عن المؤسسة العسكرية لم تكن في محلها». وتحدثت المصادر عن نية لدعوة لجنة الدفاع والأمن النيابية الى الاجتماع لتضع يدها على الموضوع بكامله، مشيرة الى أن «من خياراتها أيضاً إثارة المسألة في جلسة مجلس الوزراء غداً».
وسألت المصادر: «ألا يحق لجنبلاط طرح الأسئلة سواء في ما يتعلق بتسليم المعارض السوري نوار عبود الى السلطات السورية أو بانتداب أحد الضباط في الجيش الى وزارة الاتصالات بناء لطلب الوزير جبران باسيل مع انه نقل عن وزير الدفاع الوطني الياس المر قوله في الاجتماع الذي رأسه رئيس الحكومة فؤاد السنيورة أنه نصح باسيل بصرف النظر عن طلب انتدابه؟».
كما سألت: «أين الحملة على المؤسسة العسكرية من وراء الإيضاحات التي يطالب بها جنبلاط؟ ولماذا انبرى قائد الجيش العماد جان قهوجي الى الرد في من دون أن يأتي على ذكر ما أثاره جنبلاط علماً أن الرد يجب أن يأتي من الوزير المر بصفته المسؤول السياسي عن المؤسسة العسكرية لأنه من غير الجائز لأي ضابط في أي موضع كان الدخول في سجال مع السياسيين، خصوصاً ان لا مصلحة لا للمؤسسة العسكرية ولا للقوى السياسية في تذكير الرأي العام بما كان يحصل في الماضي؟».
واعلن رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة في حديث مع تلفزيون «المستقبل» ليل امس ان لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري ورفاقه، نقلت كل الملفات المتعلقة بالتحقيق الى خارج لبنان.
وفي نيويورك، وصف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي ستبدأ أعمالها في الاول من آذار (مارس) المقبل، بأنها «خطوة عظيمة نحو انهاء حال الافلات من العقاب وتبعث برسالة مهمة لردع أي من يرتكب مثل هذه الأعمال». وقال إن «أثر هذه المحكمة لن يكون ضرب الاستقرار في لبنان، وإنما العكس، ستعزز الاستقرار».




















