ايا كان الفائز في انتخابات الكنيست التي انتهت للتو، وايا كان رئيس الحزب الذي سيوكل اليه رسميا تشكيل الائتلاف الحكومي الجديد فإن على قادة اسرائيل وخصوصا رؤساء الاحزاب التي استطاعت أن تجتاز نسبة الحسم أن يدركوا انهم غير قادرين على كتابة جدول اعمال المنطقة وفق برامجهم الانتخابية وبالتأكيد ليس وفق الشعارات المتطرفة التي رفعوها لجذب المزيد من الاصوات وزيادة الحضور في الكنيست على نحو يمكنهم من لعب دور سياسي وحزبي اكثر اهمية عما كانت الحال عليه في الكنيست السابعة عشرة.
آن الأوان لأن يدرك قادة اسرائيل أو اصحاب القرار الجدد فيها أن ما يرى من موقع المسؤولية ليس هو الذي يراه المرء اثناء جلوسه على مقاعد المعارضة كما أن الوقت قد ازف كي يقتنع الذين وصلوا إلى الحكم في الدولة العبرية أن اسطورة القوة والعيش الدائم على الحراب قد انتهت وأن زمن الحروب والغارات وعمليات سفك دماء الفلسطينيين والعرب بغير عقاب قد انتهى ليس فقط لأن القوة وآلة القتل الاسرائيلية الحديثة والضخمة قد فشلت فشلا ذريعا في تحقيق أي انجاز سياسي او كسر ارادة الشعب الفلسطيني ودفعه للاستسلام ورفع الرايات البيض وانما ايضا لأن العالم اجمع قد بدأ يدرك طبيعة النزعة الاستيطانية والاستعمارية واستخدام القوة التي تمثلها اسرائيل ولم تعد تنطلي عليه الرواية الصهيونية المضللة عن دولة صغيرة الحجم وعدد السكان التي يحيطها الاعداء من كل جانب.
الفرصة لم تفت بعد والطريق إلى الامن والاستقرار وخصوصا السلام يمر عبر انهاء الاحتلال والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حق تقرير المصير واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشرقية بما هي جزء لا يتجزأ من الاراضي التي احتلت في عدوان الخامس من حزيران 1967 وتسري عليها قوانين الشرعية الدولية ذات الصلة وبخاصة قراري 242 و338.
حل الدولتين هو المخرج الوحيد للصراع الدموي الذي طال ولم يعد بمقدور اسرائيل الاستمرار في لعبة شراء الوقت التي مارستها طوال العقود الاربعة الاخيرة رغم كل ما قارفته من عدوان وحروب واغتيالات ومصادرة الاراضي واستيطان وتهويد للقدس وتشريد لأهاليها الفلسطينيين وحصارها لقطاع غزة والتنكيل المتواصل بفلسطينيي الضفة الغربية المحتلة عبر حواجز الاذلال التي تقيمها على مساحة الضفة المحتلة وتحولها إلى سجون ومعازل وجدار فصل عنصري آخذ في التمدد على حسابهم .
الخيارات امام المنتشين بالفوز في انتخابات يوم امس تكاد أن تكون محدودة بل هي كذلك وعليهم ان يقرروا ما اذا كانوا سيصغون لمنطق السلام والحوار ام الاستمرار في منطق القوة والغطرسة.




















