في اليوم الثاني من المحادثات التي يجريها الطرفان في الدوحة، اتهمت أمس "حركة العدل والمساواة" المتمردة في دارفور الحكومة السودانية بالتقدم نحو مواقعها في الاقليم المضطرب غرب السودان وتعريض محادثات السلام التي بدأت في قطر للخطر.
وصرح الناطق باسم الحركة احمد حسين آدم: "هذا الصباح اخطرنا الوسطاء بان القوات الحكومية تتقدم نحو قواتنا في شرق الجبل وقد صارت على مسافة ثلاثة كيلومترات منا… هذا دليل جديد على عدم جدية الحكومة وعلى عدم التزامها السلام… نحن هنا نريد اعطاء فرصة للسلام"، ولكن "ندرس الموقف برمته الآن".
ورد عضو الوفد الحكومي المفاوض وزير الدولة لشؤون الثقافة امين حسن عمر على اتهامات الحركة قائلاً انه "ما دامت ليست هناك ترتيبات على الارض لا يمكن تحديد من بدأ هذه المناوشات… اعتقد ان التراشق بالاتهامات ليس مفيدا لهذه المحادثات والافيد ان نسرع في انجاز اتفاق وقف العدائيات".
وكان رئيس "حركة العدل والمساواة" ابرهيم خليل وصل فجر امس الى الدوحة آتيا من تشاد والتحق بوفد الحركة الذي يجري محادثات مع ممثلي الحكومة السودانية في رعاية من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي.
ومنذ ان رفعت الجلسة الافتتاحية للمحادثات ظهر الثلثاء، لم يعد اي من الوفدين او المراقبين الى قاعة الاجتماعات واقتصر النشاط على تنقل الوسطاء بين غرف افراد الطرفين في فندق "شيراتون" حيث تجرى المحادثات، في محاولة لوضع جدول اعمال للمحادثات التي لم يحدد لها سقف زمني.
وقال عضو وفد "حركة العدل والمساواة" الطاهر آدم فكيه ان "الديبلوماسية القطرية تعتمد الحديث مع الأطراف بشكل منفصل لمعرفة اوجه الاتفاق والاختلاف بين الطرفين على أمل اطلاق عملية التفاوض حول النقاط المختلف فيها والخروج بصيغة ترضي الجميع".
ونفى احمد حسين ادم احراز تقدم في المحادثات، وقال: "لا نستطيع القول اننا نتقدم كما لا استطيع الجزم باننا نتأخر… لم يحصل أي لقاء مباشر بيننا و بين الطرف الحكومي منذ يوم (اول من ) امس" الثلثاء.
وكان مساعد الرئيس السوداني ورئيس الوفد الحكومي نافع علي نافع قال ان "مفاوضات الدوحة الحالية هي من أجل اجازة الاتفاق الاطاري للتفاوض وليس هدفها البحث فى التفاصيل".
وهذا اللقاء بين "حركة العدل والمساواة" والسلطات السودانية هو الاول بين الجانبين منذ لقائهما الأخير في صيف 2007 في ليبيا، وهو ينعقد في ظل وجود رغبة في عقد مؤتمر للسلام في الاقليم.
واسفرت الحرب الاهلية في اقليم دارفور، غرب السودان، عن سقوط 300 الف قتيل ونزوح 2,7 مليوني شخص بحسب الامم المتحدة. لكن الخرطوم تتحدث عن عشرة آلاف قتيل فقط.
وكانت دارت مواجهات متكررة بين متمردي "حركة العدل والمساواة" والجيش السوداني في كانون الثاني قرب الفاشر، عاصمة اقليم دارفور، ومدينة المهاجرية . لكن الجيش استعاد السيطرة على منطقة المهاجرية حيث اجبر اكثر من 30 ألف شخص على النزوح هربا من المعارك، استناداً لتقديرات مكتب تنسيق الشؤون الانسانية في الامم المتحدة.
ولم توقع "حركة العدل والمساواة" اتفاق السلام في دارفور في ايار 2006، الذي لم يوقعه من جانب المتمردين سوى جناح ميني ميناوي في "جيش تحرير السودان". وأبدت الحركة في السابق رغبتها في ان تكون الطرف الوحيد الذي يمثل حركات التمرد في اي مؤتمر للسلام في دارفور، لكن الامم المتحدة تأمل في مشاركة فصائل اخرى بينها الفصيل الذي يتزعمه عبد الواحد محمد نور الذي يقيم الآن في باريس.
و ص ف، رويترز




















