الواقع والعلم والخبرة يقولون: إن الانتخابات الإسرائيلية انتهت إلى تكريس ثلاثة من غلاة الإرهاب في الواجهة الحكومية والسياسية الإسرائيلية، هم تسيبي ليفني وبنيامين نتنياهو وأفيغدور ليبرمان.
وهذه الانتخابات، بمقدماتها ومجرياتها ونتائجها، تؤكد بالأدلة القاطعة انعدام فرص التغيير الإيجابي في السياسة الإسرائيلية، وبالتالي بطلان أي رهان عربي على إمكانية دفع اسرائيل إلى السلام العادل بالوسائل المعتمدة حالياً في العمل العربي وفي السياسات العربية،
لذلك، وبعد اعلان نتائج هذه الانتخابات وماحملته من مواقف وتصريحات عدوانية واستفزازية تجاه العرب، تبرز مجدداً عشرات الأسئلة عن جدوى الاستمرار في الرهان على مبادرة السلام العربية؟.
هذه المبادرة، التي لم تكن ضرورة حتى عند إعلانها بالنظر للمعرفة المسبقة بمواقف إسرائيل تجاهها، لم يعد لها أي وجود على أرض الواقع، ومع ذلك يصرّ بعض العرب ليس على تجاهل الحقيقة فحسب، بل على التعويل على إمكانية جذب إسرائيل إلى هذه المبادرة السلمية.
وما يدعو للاستهجان هنا أنهم لا يستطيعون نكران معرفتهم الأكيدة برفض اسرائيل لمبادرة السلام العربية، ولكل الأسس الدولية والقانونية للسلام العادل والشامل في المنطقة.
الإسرائيليون يعلنون ويقولون أكثر من ذلك وهم يتحدثون عن السلام، وفي الانتخابات الإسرائيلية المنتهية أول من أمس قيل ما يكفي ويزيد على هذا الصعيد.
إسرائيل تريد سلاماً إسرائيلياًً ليس فيه من السلام سوى الاسم.
أي إنها تريد الاستمرار في احتلال الأرض، وفي التوسع الاستيطاني والتهويد والتهديد، وتسمي ذلك سلاماً، وتدعو العرب للقبول به، وتعدّه فرصة يجب عدم تضييعها.
وهناك من الوجوه الإسرائيلية، ومنهم ثلاثي الإرهاب المتقدم في انتخابات الأمس، من يقول بأقل من هذا السلام الإسرائيلي.
ألا يعد ذلك سبباً كافياً ليس لسحب مبادرة السلام العربية من التداول فحسب، بل للانطلاق السريع نحو التضامن العربي الفعّال الذي به وحده تجد إسرائيل نفسها مجبرة على الانصياع لمتطلبات السلام العادل الشامل.
وعلى هذا الأساس يبقى التضامن العربي الفعّال حاجة في كل الأوقات. وهو اليوم مصيري لإقامة السلام وردع العدوانية الإسرائيلية ولمواجهة الطامعين بالثروات العربية.




















