المقولة التقليدية العربية والفلسطينية بان الانتخابات الاسرائيلية هي شأن اسرائيلي داخلي صحيحة من حيث ان الاسرائيليين هم الذين يختارون قادتهم عبر صندوق الاقتراع، وهو ما حدث بالامس وفي كل الانتخابات السابقة في اسرائيل، لكن الابعاد الفلسطينية والعربية والاسلامية والدولية في هذه الانتخابات، والانعكاسات المترتبة على من يختاره الاسرائيليون لقيادتهم، تجعل لهذه الانتخابات اهمية لا يمكن انكارها في تحديد المسار السياسي الاسرائيلي، والتوجهات الاسرائيلية ازاء القضية الفلسطينية خاصة، والنزاع مع العرب على وجه العموم.
واذا كانت اسرائيل تتدخل في الشأن الداخلي الفلسطيني بما يخدم مصالحها، وتتعامل مع اي انتخابات تجري في العالم العربي وفقا لهذه المصالح، ضمن الطبيعي ان يكون العامل الفلسطيني، خاصة، مؤثرا وبقوة سواء في برامج الاحزاب السياسية الاسرائيلية، ومواقفها من عملية السلام، والقضايا المرحلية الآنية مثل الحصار على غزة والمفاوضات مع السلطة الفلسطينية، وموضوع الاستيطان وقضية القدس، وغيرها من المواضيع التي تشكل محور الاهتمامات اليومية للمواطنين الفلسطينيين، وتفرض على الاحزاب والناخبين في اسرائيل تجديد استراتيجيات وتصورات معينة ازاءها.
ولن تحمل نتائج الانتخابات الاسرائيلية اي مفاجآت للمواطنين الفلسطينيين، الذين اعتادوا، منذ الاحتلال الاسرائيلي لاراضيهم عام 1967، على توالي الانتخابات والحكومات الاسرائيلية، دون ان يطرأ اي تبدل او تغيير في اتجاه انهاء الاحتلال والاستيطان، واقامة الدولة الفلسطينية.ومن الواضح ان هناك نوعا من الاجماع الاسرائيلي على تكريس الاحتلال وتوسيع الاستيطان، ورفض حق العودة للاجئين الفلسطينيين ،ولن يؤدي فوز اي حزب من الاحزاب الاسرائيلية الى تغيير المعادلة مع توجه الرأي العام الاسرائيلي المتزايد نحو احزاب اليمين والوسط، المتفقة فيما بينها على استبعاد امكانية تحقيق السلام استنادا الى قناعاتها واوهامها الذاتية وليس الى الواقع السياسي العربي والفلسطيني، المؤيد للسلام العادل والشامل والدائم.
وفي ضوء الاعلان، مبدئيا على الاقل، وفي انتظار اكمال الفرز الفعلي لاصوات الناخبين الذي قد ينتهي اليوم- في ضوء الاعلان عن فوز مرشحي اليمين باغلبية في الكنيست الاسرائيلي الجديد، فان الاهتمام يتحول الى تشكيلة الائتلاف الحكومي المقبل. ومن الواضح ان الانتخابات لم تؤد الى نصر حاسم يسفر عن اغلبية برلمانية كبيرة للحزب الفائز حتى مع حلفائه التقليديين المحتملين.
ومن هنا، فان حالة من الجمود ستخيم على النشاط الدبلوماسي، وعملية السلام تحديدا. ومع ان هذه الحالة ليست جديدة بل هي استمرار للشلل السياسي الذي واكب حكومة ايهود اولمرت منذ الحرب اللبنانية الثانية من المؤكد ان كل المبادرات العربية والدولية ستوضع على الرف الى اجل غير مسمى.
مما يجعل الدور العربي والدولي، وخصوصا دور ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما اكثر من ضروري، وعاجل للضغط على اسرائيل وانهاء دورات لا تنتهي من لعبة انتظار نتائج الانتخابات وهيمنة اليمين المتحالف مع الوسط المتردد في اسرائيل، على مستقبل عملية السلام، ومصير شعوب المنطقة.




















