وقعت الحكومة السودانية و"حركة العدل والمساواة" في الدوحة أمس، اتفاق حسن نوايا يمهد لوقف الأعمال العدائية بين الطرفين في اقليم دارفور، في وقت لم ترَ واشنطن أي علاقة بين هذا الاتفاق ومصير الرئيس السوداني عمر البشير الذي ذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية أمس أن قضاة المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي سيصادقون على إصدار مذكرة اعتقال بحقه في غضون الأسبوعين المقبلين.
السفير السوداني في قطر عبدالله فقيري قال إن "الوثيقة تنص على مواصلة التفاوض باتجاه سلام نهائي في فترة لا تتجاوز ثلاثة شهور، وعلى تبادل الأسرى عن طريق الوسطاء في وقت قريب، وعلى تسهيل وصول الإغاثة والمساعدات للاجئين والنازحين".
وأعلن زعيم "حركة العدل والمساواة" خليل ابراهيم "ان الحركة ستفرج عن عدد من الأسرى كبادرة حسن نية من طرف واحد الى القوات الدولية الإفريقية المشتركة". وأضاف "الاتجاه لنجري محادثات شاملة لمعالجة جذور مشاكل دارفور ونيتنا صادقة للوصول الى حل".
رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني قال "إن الاتفاق مفتوح أمام الفصائل المتمردة الأخرى في دارفور"، مؤكداً أهمية "استكمال العملية التفاوضية قريباً للوصول الى سلام عادل وشامل"، مشيراً الى أن المحادثات كانت صعبة بسبب عدم الثقة المتبادلة لدى الطرفين.
واشنطن التي لم تتأخر في التعليق على هذا الاتفاق، أكدت على لسان سفيرتها في الأمم المتحدة سوزان رايس في ختام اجتماع مغلق لمجلس الأمن تركز حول نشر قوة حفظ السلام المشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في دارفور، أن بلادها لا ترى "أي علاقة" بين مصير الرئيس السوداني عمر البشير واتفاق الدوحة الذي وقعته الحكومة السودانية مع إحدى حركات التمرد في دارفور.
في سياق آخر، أفادت صحيفة "الغارديان" أمس أن قضاة المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي يعدون لاتهام الرئيس السوداني عمر البشير بارتكاب جرائم حرب في دارفور وإصدار مذكرة اعتقال بحقه في خطوة ستضع الحكومات الغربية أمام مواجهة تصادمية مع إفريقيا والصين وروسيا.
وأضافت الصحيفة "أن مصادر ديبلوماسية أكدت أن ثلاثة من قضاة المحكمة الجنائية الدولية سيصادقون على إصدار مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني في غضون الأسبوعين المقبلين ليكون بذلك أول رئيس دولة توجه له المحكمة هذه التهم منذ تأسيسها في عام 2002".
وأشارت الصحيفة إلى أن جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والاتحاد الإفريقي وتكتل يتمتع بنفوذ في الأمم المتحدة يُعرف باسم مجموعة 77 إلى جانب الصين دعمت مطالبة السودان المحكمة الجنائية الدولية بإسقاط التهم عن البشير.
وكشفت الغارديان إعلان المسؤولين السودانيين بأنهم لن يتحملوا مسؤولية تعرض وكالات الأمم المتحدة أو منظمات الإغاثة الدولية في البلاد إلى السخط الشعبي في حال أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة الاعتقال.
وفي الشأن السوداني كذلك، بحث الرئيس المصري حسني مبارك أمس مع كبير مساعدي الرئيس السوداني منى اركو مناوي في القاهرة الوضع في السودان ودارفور، وتناولا الدور المصري في الوقوف مع القضايا السودانية بشكل عام في إطار توحيد البلاد.
وعلق مناوي على محادثات الدوحة قائلاً "نحن لسنا طرفاً، لكننا مع أي اتفاق أو جهد يؤدي إلى سلام في السودان وسلام في دارفور". وأضاف أن "وسائل الإعلام تشير إلى وثيقة لإعلان حسن النوايا، ولا ندري ما إذا كانت تلك الوثيقة تساوي وقف إطلاق النار أو وقف الأعمال العدائية، أو هي أقل من ذلك".
(ا ف ب، رويترز، ي ب ا، ا ش ا




















