يستقبل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اليوم في الاليزيه ارباب العمل والنقابات في "قمة اجتماعية" تعقد على خلفية السخط المتزايد والركود الاقتصادي في البلاد، وذلك بعد سلسلة لقاءات ثنائية بين الوزراء الخمسة المعنيين والنقابات التي تطالب باجراءات لمصلحة ذوي الدخل المحدود وتشجيع الاستهلاك، في مقابل المساعدات الكبيرة التي اعطيت للمصارف والمؤسسات.
وسيدلي ساركوزي بتصريح متلفز اثر الاجتماع الذي ينظم بعد ثلاثة اسابيع من التظاهرات التي شارك فيها ما بين مليون و2.5 مليوني شخص، تعبيراً عن معارضتهم للسياسة الاقتصادية التي ينتهجها.
وتحضيراً لهذه "القمة" الاساسية، خفف الرئيس الفرنسي جدول أعماله الذي سيقتصر اليوم على جلسة لمجلس الوزراء ولقاء ونظيره البوليفي ايفو موراليس الذي يقوم بزيارة لباريس.
وهو كان اتصل منذ مطلع الأسبوع بزعماء النقابات للبحث معهم في العروض الاجتماعية التي ستناقش خلال القمة.
والتقى زعماء كبرى المنظمات النقابية ليعرض معهم الاقتراحات التي قدمها خلال مناظرته التلفزيونية، بعد الإضرابات التي شهدتها فرنسا أواخر الشهر الماضي.
ومنذ تعيين صديقه بريس أورتفو وزيرا للشؤون الاجتماعية، يتلقى الرئيس الفرنسي معلومات أكثر وضوحاً عما سيناقش اليوم. وهو كان خلال جولته في الشرق الاوسط على اتصال دائم به.
وفي هذا السياق، أعلن وزير الموازنة اريك وورث في عملية انفتاح على النقابات انه "ستتخذ قرارات"، وان "المناقشات" ستكون مفتوحة لمساعدة "ضحايا الأزمة الاقتصادية". ولم يستبعد "مساعدات لإطلاق العملية الشرائية"، مشيراً الى ان الحكومة تفكر في تخفيف الضرائب للطبقات الاجتماعية التي تعاني الأزمة المالية والاقتصادية.
وبصفة كونه مفاوضاً اول باسم الحكومة الفرنسية، يحاول أورتفو إيجاد سبل للخروج من الأزمة. وقد استعان بوزيرة الاقتصاد كريستين لاغارد ووزير الموازنة وامين سر الدولة للعمل لوران فوكياز خلال الاجتماعات المتتالية مع المنظمات وأرباب العمل.
وعن هذه الاجتماعات، قال أحد الوزراء: "تقدم لنا النقابات عروضها، وهي تشبه أحيانا لوائح معدة لبابا نويل".
ويحضر "القمة" اليوم، الى ساركوزي، رئيس الوزراء فرنسوا فيون وستة وزراء والنقابات الأكثر تمثيلاً. فهل يكون الاجتماع مناسبة لتخفيف الضغط عن الحكومة؟ وإذا فشل الاجتماع، هل تشهد باريس وكبرى المدن الفرنسية تظاهرات صاخبة في 19 نيسان المقبل تؤدي في ظل مخاوف الفرنسيين من المستقبل، الى إعادة النظر في التشكيلة الحكومية التي تبدو حالياً ضعيفة وغير قادرة على إقناع الفرنسيين بجدوى الإصلاحات التي تقوم بها؟.
ويشار الى أن البطالة التي تجاوزت في تشرين الاول عتبة مليوني عاطل عن العمل، سجلت في كانون الاول ارتفاعا جديداً، مع تسجيل 45800 عاطل جديد عن العمل.
ويتوقع الاتحاد الوطني للتوظيف الصناعي والتجاري ان ينضم 282 الف عاطل جديد عن العمل الى الكتلة سنة 2009.
باريس – من سمير تويني
"النهار"




















