بيروت الحياة – 18/02/09//
جدد الرئيس المصري حسني مبارك دعمه الدولة اللبنانية وسيادة لبنان واستقراره والمحكمة الدولية لمحاكمة المتهمين في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وسائر الجرائم المرتبطة بها، كما نقل عنه زعيم تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري بعد لقائه صباح أمس في القاهرة، وشدد الحريري على أن ما يهم مبارك هو ألا يتدخل أحد في شؤون الدولة اللبنانية.
وأكد الحريري رداً على أسئلة عن إمكان حصول صفقة حول المحكمة: «نحن مطمئنون لأنه لو كانت هناك نية لأي تسوية لم تكن المحكمة لتبصر النور» واعتبر ان الحديث عن «تسويات وصفقات بين أميركا وسورية وإيران هو مجرد تمنيات لدى بعض الدول…».
وفيما انتقل وزير الدفاع اللبناني الياس المر الى القاهرة مساء أمس على رأس وفد من قيادة الجيش للقاء الرئيس مبارك وكبار المسؤولين المصريين من أجل البحث في الدعم العسكري للبنان، شددت المفوضة الأوروبية للعلاقات الخارجية والسياسة الأوروبية مع الجوار بنيتا فيريرو فالدنر، التي اجتمعت مع كل من رؤساء الجمهورية ميشال سليمان، المجلس النيابي نبيه بري والحكومة فؤاد السنيورة، على دعم المحكمة الدولية بدورها، وجددت استعداد الاتحاد الأوروبي لإرسال بعثة مراقبة للانتخابات النيابية في 7 حزيران (يونيو) المقبل، طالبة موافقة الحكومة اللبنانية على ذلك.
وتبدي الأوساط الخارجية اهتماماً بالوضع الأمني اللبناني وإجراء الانتخابات النيابية اللبنانية في موعدها. وقال الناطق باسم الخارجية المصرية السفير حسام زكي بعد لقاء الحريري مع الوزير أحمد أبو الغيط إن الأخير أكد أن مصر تتطلع الى إجراء الانتخابات في موعدها والى أن تكون الانتخابات مرحلة جديدة من التطور الديموقراطي في لبنان.
وإذ التقى الحريري الوزير المر بعيد وصوله الى القاهرة مساء أمس فإن حمى التحالفات والمواقف الانتخابية في لبنان والتي يرى المراقبون أنها تساهم من بين عوامل أخرى في تزايد التشنج السياسي، شهدت تطوراً جديداً بتأكيد والد الياس المر، النائب ميشال المر، الذي يتمتع بقوة انتخابية مهمة في دائرة المتن الشمالي، أمس ما ذكرته «الحياة» عن أنه قرر التحالف مع حزب الكتائب في الانتخابات، نتيجة لقاء مطوّل له مع الرئيس السابق أمين الجميل. ويحسم هذا الإعلان التغييرات في التحالفات في هذه الدائرة الواسعة في جبل لبنان (8 نواب) بعدما كان المر حليفاً لزعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون في انتخابات عام 2005. وأكد المر الأب في تصريحات له أن «لا مشكلة مع وزير الدولة نسيب لحود» (الذي هو خصم للمر على مدى السنوات السابقة). كما أوضح المر أن لقاءات ستعقد مع حزب الطاشناق «ولا خلاف جوهرياً» بين الأخير وبين الجميل مشيراً الى علاقة الفريقين التاريخية.
وكانت الاتصالات استمرت أمس لضمان التهدئة بعد تشييع المواطن لطفي زين الدين الذي قضى نتيجة طعنه بالسكاكين من مناصرين للمعارضة وهو في طريقه من التجمع الحاشد، الذي نظمته الأكثرية السبت الماضي في بيروت لمناسبة ذكرى اغتيال الرئيس الحريري الرابعة، الى بلدته في الجبل. وتلقى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط المزيد من اتصالات التعزية بزين الدين الذي كان ينتمي الى حزبه، فيما تواصلت التحقيقات مع عدد من الموقوفين المشتبه بعلاقتهم بالاعتداءات على مواكب المشاركين في التجمع أثناء عودتهم من بيروت.
وصدرت تصريحات عدة كررت المخاوف من تأثير الاضطرابات الأمنية على استحقاق الانتخابات النيابية، فيما أشار الحريري في تصريحاته في القاهرة الى تنديد قادة المعارضة بالاعتداءات التي حصلت على المتظاهرين من أنصار قوى 14 آذار وقال: «نحن من جهتنا وأدنا الفتنة وندعم قيام الدولة وهذا أمر يتطلب تضحية».
وفي شأن مصير المواطن جوزف صادر الذي خطف الأسبوع الماضي أثناء توجهه الى عمله في شركة طيران الشرق الأوسط في بيروت، قال وزير الداخلية زياد بارود إن هناك جهداً كبيراً من الأجهزة الأمنية (لمعرفة مكان احتجاز صادر) «وإذا لم يتم إعطاء تفاصيل حول التحقيق فهذا لا يعني اننا نريد أن نخفي الامر عن الإعلام، إنما نقوم بذلك حماية للتحقيق».
من جهة أخرى، تميزت رسالة البطريرك الماروني نصرالله صفير لمناسبة بدء الصوم عند المسيحيين بالإشارات ذات الدلالة السياسية الهادفة، إذ قال: «المواطنية الصحيحة فقدت معناها لدى بعضهم وبدلاً من أن يحبوا وطنهم محبة تفضي الى التضحية بالنفس في سبيله فهم يضحون بوطنهم وبمصالحه على مذبح مطامعهم وطموحاتهم الشخصية». مشدداً على أن لا دولة من دون مؤسسات.
ومما قاله صفير في رسالته الطويلة: «في هذه الأيام لا نسمع إلا ألسنة تنطلق على هواها، من دون رقيب أو حسيب، وهي تحمل ما لم يألفه اللبنانيون من ذي قبل، من كلام مقذع، وألفاظ تحقيرية، ومفردات تنحدر بالناس الى مصاف الحيوانات. وهذا مخز ومخجل. وهذا دليل على انحدار في الأخلاق، ونفوس ملأها الحقد، وفتكت بها الضغينة. والكتاب المقدس يقول: «الإنسان الغضوب يثير النزاع، والرجل المتسخط كثير المعاصي».
وتابع صفير: «ليس بخاف على أحد من اللبنانيين أن الظرف الذي نعيش فيه ظرف عصيب، يقتضي له الكثير من الوعي والمرونة، وأخذ النفس بالشدة، وضبط الألسنة عن كلام السوء، وان هناك من يتربصون بوطننا، ويتحينون غفلة منا، لينقضوا عليه، ونحن لاهون عن ذلك، ان لم يكن من بيننا من هم ضالعون، ولا يهمهم من الأمر الا تبوؤ مناصب عالية في السلطة، ولو كان ذلك على جثث الضحايا، وأشلاء البلاد».




















