التحذير الذي نقلته إحدى وكالات الأنباء عن مسؤول في إقليم كردستان العراق، من احتمال نشوب حرب بين العرب والأكراد؛ مستغرب وغير مفهوم. بل غير مقبول. لا لزوم له ولا مبرّر.
فهذا موضوع حساس وخطير. الحرب ليست مزحة. لا يجوز التهديد، أو حتى مجرد التلويح بها؛ بمثل هذه السهولة. وخاصة في بلد كالعراق، مكتوي بهذه النار؛ وأوضاعه الهشة لا تتحمل العزف على وترها.
يلفت المسؤول أن حرباً من هذا النوع قد تنشب، إذا رحل الأميركيون من دون حسم ملف المناطق المتنازع عليها. بالتحديد منطقة كركوك وجوارها. الكلام جاء بلهجة تهديد مبطّن. وهو يأتي في وقت بدأ فيه العراق يرى الضوء في آخر النفق ويشق طريقه لطيّ صفحة الحروب التي أنهكته.
وضعه الأمني قطع أشواطاً كبيرة على طريق التحسن. ملفاته السياسية الخلافية، تسير، هي الأخرى، باتجاه الحلحلة؛ بالرغم من كل العقبات المتراكمة.
قبل أيام جرت الانتخابات المحلية، على مستوى المحافظات. نسبة المشاركة كانت ملفتة. ومن المتوقع إجراء الانتخابات النيابية في أواخر العام الجاري. الحالة تتقدم ولو ببطء وتعثر، باتجاه المعالجة. بل ينبغي أن تسلك هذا السبيل. فلا خيار آخر. خاصة وأن السقف الزمني لانسحاب القوات الأميركية، قد تحدّد. وبذلك يبدو أي كلام عن حرب جديدة، أو متجدّدة؛ خارجاً عن السياق العام.
ما خفّف من وقع هذه اللهجة، أن كل القوى العراقية، تصدّت لها. لم تتبرأ منها فحسب، بل هاجمتها؛ باعتبارها «محاولة لإثارة النعرات العرقية وإعادة البلاد إلى المربع الأول… والتناحر والحروب الداخلية التي جرّت الويلات على العراقيين عامة». والأهم أن أصواتاً كردية، سارعت إلى التصحيح ونفي أية نوايا من هذا النوع.
ليس سرّاً أن هناك خلافاً بين الحكومة المركزية وإقليم كردستان؛ بشأن منطقة كركوك الغنية بالنفط ومدن ومناطق أخرى في غيرها من المحافظات. والمعروف أيضاً أن في الدستور مواد ونصوص؛ تناولت هذه الخلافات. ثم هناك اتفاقات، بين العرب والأكراد، في كركوك. الاحتكام لهذه المواد والتفاهمات، من شأنه أن يقود إلى تسوية الأمور؛ بلا حروب ولا من يحزنون.
الآليات متوفرة. على رأسها الاستفتاء. لم يفت الوقت بعد، لمثل هذه الإجراءات. وحتى لو داهمها الاستحقاق، فلا داعي حتى لذكر هذه السيرة. لقد جرّب العراقيون الحروب، بكل أشكالها وألوانها. الحصيلة تنطق بالخبر اليقين.
كان يمكن أن يمر تحذير من هذا النوع، على خطورته، لو حصل في غير العراق. الخلفيات المعلومة، تجعل منه في هذه الساحة؛ أشبه بصبّ الزيت على النار. وهذا ما لا يحتاجه هذا البلد؛ لا اليوم ولا غداً.




















