لم يربح أحد من قرار القناتين الثانية والعاشرة في التلفزيون الإسرائيلي التراجع عن بث المقابلتين اللتين اجريتا مع يغال عمير، قاتل رئيس الحكومة اسحق رابين. لم يربح احد باستثناء القاتل نفسه، الذي حظي بفضل الهستيريا الزائدة التي ثارت بشأن بث المقابلتين، بهالة تحظى بها عادة الشخصيات الكبيرة.
من السهل جداً أن نتفهم وان نتضامن مع الاسرائيليين الكثيرين الذين لا يرغبون في أن يروا أو يسمعوا يغال عمير. فهو قتل بثلاث رصاصات رئيس حكومة اسرائيل لمنع استمرار التقارب بين اسرائيل والفلسطينيين وبالتالي زعزعة الاسس الديمقراطية لدولة اسرائيل.
في المقابل، ثمة اهتمام جماهيري صرف في التحقيق مع القاتل، وثمة حاجة حقيقية لتسليط ضوء آخر على دوافعه، على مصادر الهامه، على الشخصيات والحركات التي أثرت عليه وعلى الاجواء العامة التي قادته نحو عمله الإجرامي. البث الاول، في القناة 10، مساء يوم الخميس، تضمن ما يكفي من الحقائق الجديدة التي تبرر بث كامل المقابلة.
معارضو البث يخشون ان يتحول عمير في الوعي العام من قاتل رئيس الحكومة الى شهير آخر في برامج الترفيه الذي لا يعود يتذكر أحد لماذا سجن. ولكن الرقابة المفاجئة على البث هي تحديدا التي تخلق له صورة شديدة القوة ينبغي اخفاؤها عن الجمهور. من الصعب بالتالي ان نفهم تخوف معارضي البث: ألم يقل المجتمع الاسرائيلي بحزم كلمته ضد القتل والقاتل؟ أليس المجتمع الاسرائيلي قوياً بما يكفي كي يواجه اقواله.
ما يثير القلق بشكل خاص هي محاولات التدخل في قرار عدم بث المقابلات. فرئيس الحكومة ايهود اولمرت توجه بطلب الى رئيسة مجلس القناة الثانية، نوريت دابوش، كي تعمل على منع البث. دابوش، التي مهمتها تمثيل مصلحة الجمهور في البث التجاري، كان ينبغي لها أن تعارض على الفور هذا التدخل، وتدافع عن قرار بث المقابلة كما كان مخططاً. فالبحث في فرض رقابة سياسية على البث لا ينسجم واداء منصبها، بل يتعارض معه.
إن التراجع عن بث المقابلتين حال دون الاطلاع على معلومات مهمة وذات صلة، وبذلك تكون القناتان قد خانتا دورهما. قرارهما الفجائي يعزز الشائعات عن المؤامرة، ويضيف بعداً رومانسياً الى شخصية القاتل. لا يزال بوسع سلطة البث الثانية اصلاح اخطائها في هذه القضية: عليها أن تدافع عن القرار الصحافي في بث المقابلة، السماح ببثه هذا الاسبوع ومنع التدخل السافر للسياسيين والمساهمين في الاعتبارات المهنية لهيئة تحرير الاخبار. ثمة مصلحة عامة صرفة في بث المقابلتين مع يغال عمير.
(»هآرتس« ـ افتتاحية ـ ٢٠٠٨/١١/٢)




















