تعهد الرئيس الاميركي باراك أوباما مراقبة دقيقة لرزمة التحفيز البالغة قيمتها 787 مليار دولار والتي وقعها الثلثاء الماضي، وزاد الضغط على رؤساء البلديات للمدن الاميركية من أجل استخدام الاموال من دون "تبذير ولا غش ولا احتيال"، فيما وافق المجلس الأعلى في البرلمان الالماني "البوندسرات" على خطة التحفيز الحكومية البالغة قيمتها 63 مليار دولار، فأزال العقبة الاخيرة أمام الرزمة التي تلي أولى قيمتها 23 مليار أورو انتقدت في المانيا والخارج باعتبارها متحفظة جداً.
ومع مواجهة أكبر اقتصاد في العالم ركوداً عميقاً، جعل أوباما الرزمة التي تتضمن انفاقاً على مشاريع للاشغال العامة وانفاقاً على الخدمات الاجتماعية وخفوضات ضريبية، محور اولوياته للعودة إلى النمو.
وقال في اجتماع في البيت الأبيض حضره رؤساء للبلديات في الولايات المتحدة إن خطة التحفيز ستؤدي الى ايجاد وظائف، وستشجع النمو على المدى الطويل من خلال الانفاق على مشاريع مثل إصلاح الطرق وبناء مشاريع للسكك الحديد وتوسيع البنى التحتية لتكنولوجيا المعلومات. وأضاف أن الخطة ستنفذ "من دون هدر للمال أو احتيال أو غش". ووعد بتعيين فريق من المديرين للاشراف على الانفاق، محذراً من أنه "إذا اقترحت وكالة فيديرالية مشروعاً من شأنه ان يهدر تلك الأموال، لن أتردد في التصدي لها ووقف المشروع… إذا فعلت حكومة محلية الشيء نفسه، سأتصدى لها أيضاً واستخدم السلطة الكاملة التي يخولني اياها منصبي والسلطة الكاملة لادارتي لوقف المشروع".
في غضون ذلك، وافق المشرعون في ولاية كاليفورنيا الأميركية على موازنة جديدة تهدف إلى سد العجز في الولاية الأغنى والأكثر سكاناً والبالغة قيمته 42 مليار دولار.
وتتضمن الموازنة خفضاً للنفقات وإجراءات لزيادة الواردات، إلى زيادة الضرائب.
وفي التداعيات الاخيرة للأزمة المالية العالمية، فقد نحو أربعة ملايين أميركي بوالصهم للتأمين الصحي، منذ بدء الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة.
وفي تقرير اقتصادي أعدّه المركز الاميركي للتقدم في واشنطن، أن نحو 14 ألف شخص يفقدون تأمينهم الصحي يومياً، وأن ما لا يقل عن أربعة ملايين شخص فقدوا تأمينهم الصحي حتى الآن، مشيراً إلى أنه قبل بدء الركود الاقتصادي كان ثمة 46 مليون شخص يتمتعون ببوالص تأمين.ورأى أن الازمة المالية والاقتصادية الاميركية الحالية قد ترفع عدد الاشخاص غير المضمونين صحياً إلى نحو 14 ألفاً يومياً.
المانيا
وفي برلين، وافق "البوندسرات" على خطة تحفيز تتضمن استثمارات في البنى التحتية وخفضاً للضرائب وتقليصاً لمساهمات الرعاية الصحية وأموالاً للعائلات.كذلك، توفر علاوات للاشخاص الذين يقررون بيع سياراتهم القديمة وشراء أخرى جديدة.
ويشار الى أن الاقتصاد الالماني دخل مرحلة ركود العام الماضي، مع تقليص الازمة المالية الطلب على الصادرات. ويتوقع أن ينكمش الاقتصاد بنسبة اثنين في المئة هذه السنة، في اداء هو الاسوأ منذ الحرب العالمية الثانية.
الى ذلك، أعلن وزير الخارجية الالماني فرانك – فالتر شتاينماير بدء عملية تدرس بموجبها بلدان قوية اقتصاديا في منطقة الاورو تقديم المساعدة لبلدان اخرى ضعيفة في المنطقة، على رغم انه لايزال سابقاً لاوانه تحديد الاجراءات التي ستطبق في هذا المجال.
وأدلى الوزير الالماني الذي يشغل أيضا منصب نائب المستشار في الائتلاف الحاكم بهذا التصريح تعليقا على تقرير لمجلة "در شبيغل" أفاد أن وزارة المال الالمانية تدرس اتخاذ اجراءات انقاذ محتملة لدول أخرى في منطقة االاورو.
وتتزايد المؤشرات في منطقة الاورو للجهود التي تبذلها الحكومات للعثور على مصادر تمويل، مع تقليص المشاكل الاقتصادية الاموال المتوافرة لديها لتمويل عجز موازناتها والاستثمارات والاقراض الداخلي.
وكان المفوض الاوروبي جوزيه مانويل دوراو باروسو قال إن المفوضية "تفكر في كل الاحتمالات"، وهي تضع 15 مليار أورو في التصرف، بعدما وفرت 9,6 مليارات أورو للمجر ولاتفيا.
بريطانيا
وفي لندن، فقد 40 ألف بريطاني منازلهم العام الماضي لعجزهم عن دفع قروضهم العقارية، وهو الرقم الاعلى المسجل منذ 1996، فيما يتوقع محللون ان يتزايد مع ركود اسعار المساكن وظهور آثار الركود.
وقال مجلس المقرضين العقاريين ان عدد حالات الاستيلاء على المساكن بسبب العجز عن دفع القروض العقارية قفز بنسبة 50 في المئة في الاشهر الثلاثة حتى كانون الاول، مقارنة بالفترة عينها من 2007 إلى 10400 حالة، ومنخفضا قليلا من 11100 حالة في الاشهر الثلاثة السابقة، وهو ما يرفع العدد الاجمالي لعدد حالات الاستيلاء على المساكن للعام الماضي إلى 40 ألفاً، في مقابل 25900 عام 2007.
ميدفيديف
وفي موسكو، قال الرئيس الروسي دميتري ميدفيدف إن المسؤولين يعملون ببطء غير مقبول لتخفيف آثار الأزمة الاقتصادية، في ما بدا توبيخاً لرئيس الوزراء فلاديمير بوتين.
وفي اجتماع في مدينة اركوتسك بشرق سيبيريا، وجه الرئيس انتقادات الى سياسات الحكومة في مواجهة الأزمة، مع أنه لم يذكر بوتين بالاسم.
وقال في إشارة إلى فكرة تخصيص ضمانات حكومية لقروض من مصارف القطاع الخاص للشركات إن "قواعد تخصيص الضمانات الحكومية تمت الموافقة عليها قبل بضعة أيام فقط. إننا نعمل ببطء شديد… بطء غير مقبول في مواجهة أزمة".
وفي كانون الثاني الماضي، بدا أن ميدفيديف يوجه انتقاداً قوياً الى بوتين في ما يتصل بالرد على الأزمة، في خطوة لم يسبق لها مثيل في بلد يعتبر فيه توجيه الانتقاد إلى الرئيس السابق للكرملين من المحظورات.
وقال الرئيس إنه ينبغي تغيير الاقتصاد الروسي لتنويع القوى المحركة للنمو، بحيث لا تقتصر على المواد الخام، وعلى الحكومة الاصغاء أكثر الى محافظي الاقاليم. واضاف: "همس بعض المحافظين في أذني قائلين: نحن نتحدث مع الحكومة … لكنها احيانا لا تصغي إلينا. الأزمة هي الوقت الأمثل للتخلص من المديرين غير الاكفياء، وهذا ينطبق على موظفي الدولة أيضا".
"يو بي أس" والقضاء الاميركي
في غضون ذلك، تجددت المواجهة في شأن السرية المصرفية والتهرب الضريبي بين المصرف السويسري "يو بي اس" والقضاء الاميركي، بعد اقل من 24 ساعة من اتفاق ودي، بعدما طلبت واشنطن معرفة تفاصيل عن 52 الف حساب سري.
وأعلنت وزارة العدل الاميركية انها أقامت دعوى امام قاض فيديرالي في ميامي بولاية فلوريدا، مطالبة مصرف "اونيون دي بنك سويس" (يو بي اس) بتسليمها معلومات عن 52 الف حساب سري قالت مصلحة الضرائب انها عائدة الى أميركيين وتبلغ قيمتها الاجمالية نحو 15 مليار دولار.
وقال المصرف انه سيسعى جاهدا لدى القضاء الى رفض هذا الطلب الذي يمس مبدأ السرية المصرفية "على الطريقة السويسرية".
وتثير هذه القضية الجدل مجدداً في شأن السرية التي تشكل احد أسس القطاع المالي السويسري.
وكان الاتحاد الاوروبي طلب الخميس من سويسرا ان تعامل الطلبات الاوروبية برفع السرية المصرفية بالطريقة نفسها المخصصة لطلبات واشنطن.
وفاجأت الدعوى الجديدة التي اقامتها السلطات الاميركية "يو بي اس" والمراقبين غداة اعلان اتفاق جزائي بين المصرف وواشنطن.
وكان المصرف وافق الاربعاء على دفع 780 مليون دولار لطي قضية تهرب ضريبي، وتعهد كشف هويات العملاء الذين ساعدهم في التهرب من الضرائب بطريقة غير قانونية.
وقال المصرف الخميس ان الطلب الجديد الذي قدمته سلطات الضرائب "يتعلق بمعلومات عن عدد كبير من الحسابات السرية التي يملكها اميركيون في المصرف في سويسرا والتي يحمي القانون السويسري المعلومات المتعلقة بها".
(و ص ف، رويترز، أ ب، أ ش أ، ي ب أ)




















