وجد بنيامين نتنياهو المكلف تأليف حكومة اسرائيلية جديدة، نفسه أمس وجهاً لوجه مع الديبلوماسي الأميركي المخضرم المعروف بأنه يملك تصوراً للعلاقات الاسرائيلية – الفلسطينية يناقض جذريا توجهات الزعيم الاسرائيلي اليميني، وهو المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل الذي كان حض تركيا على إصلاح علاقتها باسرائيل، والذي سمع من وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني ان على العالم عدم الخروج عن المقاطعة الديبلوماسية لحركة المقاومة الاسلامية "حماس" لدى إرسال المساعدات الى قطاع غزة. كذلك التقى نتنياهو وليفني الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمن المشترك للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، وسط أنباء عن زيارة قريبة للرئيس التركي عبدالله غول لتل أبيب لتبديد التوتر الذي ساد العلاقات بين البلدين على خلفية الحرب على غزة.
ويريد ميتشل تجميد بناء المستوطنات ومعاودة المفاوضات السياسية لإقامة دولة فلسطينية، غير ان نتنياهو يناصر التوسع الاستيطاني ويرى ان لا فائدة من المسار التفاوضي وأن التركيز يجب ان ينصب على بناء الاقتصاد الفلسطيني. وهذه الزيارة الثانية لميتشل للمنطقة منذ تولي الرئيس الأميركي باراك أوباما مهماته الشهر الماضي، وستقوم وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بزيارتها الأولى لها الأسبوع المقبل.
ونقل موقع صحيفة "يديعوت احرونوت" على شبكة الانترنت عن مقربين من رئيس الوزراء الاسرائيلي المكلف شاركوا في جانب من لقائه ميتشل، أن "الانطباع لدى نتنياهو هو أنه لا نية لممارسة ضغوط على إسرائيل في مسألة البؤر الاستيطانية العشوائية"، ذلك ان الأميركيين لا يطلبون شيئا من إسرائيل في هذه المرحلة، و"إنما يستمعون إلى مواقفها فقط".
وأوضحت الصحيفة ان الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، على رغم أنهما لا يعلنان ذلك، قلقان من إمكان تأليف حكومة إسرائيلية تقتصر على اليمين.
وصرح نتنياهو بأن لقاءه ميتشل "جرى في أجواء ودية وعملية للغاية"، وكان "مثمرا" و"ستكون هناك لقاءات أخرى، فهناك أمور كثيرة يجب التحدث عنها"، و"الأميركيون يدركون المشاكل المعقدة المدرجة في جدول الأعمال، وفي مقدمها الموضوع الإيراني ومواجهة مشكلة الجهات المتطرفة في المنطقة".
وأفاد مقربون من رئيس الوزراء المكلف أن الاخير يسعى إلى الحصول على دعم كلينتون الأسبوع المقبل لرفض أي إعتراف اميركي بحكومة وحدة وطنية فلسطينية تضم حركة "حماس". وذكَر أحد مستشاريه بأن المجتمع الدولي وضع ثلاثة شروط لقبول"حماس"، ويجب على الحركة تنفيذها لا تجاهلها، وهي الاعتراف بحق اسرائيل في الوجود، ونبذ "الارهاب"، والقبول بالاتفاقات الموقعة سابقا بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية. وهذا هو محور المحادثات مع ميتشل، ثم مع كلينتون.
ليفني
والتقى ميتشل ايضا ليفني التي صرحت بأنه "يجب تلبية الحاجات الإنسانية للسكان في قطاع غزة، ولكن يجب ألا يتم تمرير مساعدات بصورة تقوي حماس، المنظمة الإرهابية التي تسيطر على قطاع غزة"، داعية إلى "تقوية الجهات المعتدلة في المجتمع الفلسطيني وعدم الاعتراف بوجود حماس كجهة سياسية مشروعة". وأكدت ان اسرائيل لن تعترف بأي حكومة فلسطينية إذا لم تعترف بها. وتطرقت إلى الموضوع الإيراني، فشددت على "مواصلة النشاط الدولي الرامي إلى وقف تسلح إيران النووي". وكانت صرحت قبل الاجتماع: "سنناقش اليوم الوضع في المنطقة وفهم طبيعة المصالح، المصالح المتبادلة للولايات المتحدة وإسرائيل والدول المعتدلة الأخرى في المنطقة واعتقد أننا نتشارك في المصالح نفسها".
واجتمع ميتشل برئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت ورؤساء الأجهزة الأمنية الاسرائيلية وبحث معهم في التحدي الإيراني. وسيلتقي اليوم وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك قبل أن يتوجه إلى رام الله للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
في أنقرة
وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أبلغ إلى ميتشل الذي زار أنقرة قبل توجهه إلى تل أبيب، أن على واشنطن إشراك "حماس" في جهود تحقيق السلام. وقال مسؤول تركي حضر المحادثات: "نحن لا نوافق على الاساليب التي تتبعها حماس، مع ذلك، يجب ألا تستبعد عن عملية السلام ويجب دمجها في النظام السياسي وعملية السلام".
واعتبر ميتشل ان علاقات تركيا الوثيقة بإسرائيل والدول العربية تمثل رصيدا يخدم تعهد أوباما جعل السلام بين العرب وإسرائيل من أولويات سياسته الخارجية. وقال ان "تركيا كدولة ديموقراطية مهمة على علاقات قوية بإسرائيل لها دور فريد لتأديته، ويمكن ان يكون لها تأثير قوي على جهودنا لترويج سلام شامل في الشرق الأوسط. تركيا حليف أساسي للولايات المتحدة وقوة مهمة للسلام والامن في الشرق الاوسط". وأضاف: "نرحب بمشاركة تركيا في مؤتمر المانحين المقبل في شرم الشيخ ونتطلع إليها ونحن نواصل بنشاط هذه البدايات للسلام بإنجاز وقف للنار قابل للاستمرار وجهود قوية لتلبية الحاجات الإنسانية في غزة".
وأمل مسؤولون أتراك ان تعاود أنقرة الوساطة بين اسرائيل وسوريا فور تأليف حكومة جديدة في تل أبيب.
سولانا
وكان نتنياهو وليفني التقيا سولانا. وذكَرت وزيرة الخارجية الاسرائيلية الديبلوماسي الأوروبي بالشروط الثلاثة لقبول"حماس"، وناقشت معه "استمرار تحسين العلاقات بين إسرائيل والدول الأوروبية وعملية المصالحة الفلسطينية الداخلية" بين حركتي "فتح" و"حماس".
غول
وفي أنقرة، أوردت وكالة "الأناضول" التركية شبه الرسمية ان غول سيزور إيران في 10 آذار، واسرائيل في النصف الثاني من السنة. وهو يهدف إلى توجيه رسالة إلى الجانبين بأن لتركيا علاقات "جيدة" مع كل دول المنطقة. كما ان كلينتون قد تزور أنقرة في 7 آذار، على رغم ان الموعد لم يؤكد بعد.
و ص ف، رويترز، أ ب، ي ب أ، أ ش أ، "النهار"




















