حوار بعبدا يتجاوز الاستراتيجية الدفاعية الى أمن الانتخابات
إعلان مشترك يتعهد حماية الاستقرار… ولا اتفاق على التعيينات
اكتسب تبني اقطاب الحوار الوطني في جلستهم الخامسة امس في قصر بعبدا الكثير من بنود اقتراح وزير الداخلية زياد بارود اعلانا مشتركا تتعهد فيه القوى السياسية السلم الاهلي أهمية خاصة في توقيته وظروفه اذ بدا "السلم الاهلي" الاولوية التي تعلو كل شيء بما فيه الاستراتيجية الدفاعية على مشارف انطلاق الحملات الانتخابية.
هذا الاقتراح طرحه رئيس الجمهورية ميشال سليمان على المتحاورين، واستند فيه الوزير بارود الى البندين 14 و15 من البيان الوزاري والمادة 68 من قانون الانتخاب والبيان الختامي لاتفاق الدوحة. واذ تبنى المتحاورون معظم بنوده كان واضحا انهم سلموا بالمسؤولية السياسية، الى جانب المسؤولية الامنية الرسمية، عن امن المرحلة الانتخابية.
وتضمن البيان الختامي لجلسة الحوار الخامسة فقرة خاصة من خمس نقاط تعهد فيها المتحاورون "العمل مع جميع السلطات والمراجع المختصة على تأمين المناخ السياسي والامني المناسب لمواكبة انتخابات 7 حزيران باعلى درجات الاستقرار والتحصين الداخلي، والامتناع كليا عن اللجوء الى العنف باي وسيلة بما في ذلك وسائل الاعلام وابقاء النقد الانتخابي المباح ضمن حدود اللياقات واصول التخاطب، ورفع الغطاء عن كل مخالف لاحكام القوانين، والاسراع في تأليف المجلس الدستوري، وتعميم هذه البنود على جميع المحازبين والمناصرين".
وقفز موضوع امن الانتخابات الى صدارة الاهتمامات بعدما طرحت في الجلسة الملفات الامنية والاحداث التي حصلت اثناء احياء ذكرى 14 شباط وما أعقبها، بالاضافة الى استمرار اختفاء المهندس جوزف صادر وعدم توافر اي معلومات عن ملابسات خطفه. ولكن مناقشات الجلسة لم تقتصر على هذا الموضوع بل شملت مواضيع اساسية اخرى اجملها احد المشاركين في الحوار لـ"النهار" بثلاث نقاط. فكشف ان المحاورين من فريق 14 آذار اكدوا لدى طرح موضوع التعيينات ذات الصلة بالانتخابات وخصوصا في المجلس الدستوري انهم على استعداد لتفويض رئيس الجمهورية تعيين المحافظين والمديرين العامين واعضاء المجلس الدستوري الخمسة المتبقين لاخراج هذه التعيينات من حالة الجمود والتعطيل. لكن فريق 8 آذار لم يبد حماسة واستجابة مماثلتين، كما ان نقاشا دار حول معنى الحكومات التوافقية، فاوضح كل فريق وجهة نظره من طرح المشاركة تبعا لنتائج الانتخابات النيابية. وتناولت النقطة الثالثة موضوع اجراء الانتخابات في يوم واحد في 7 حزيران بعدما اكدت وزارتا الداخلية والدفاع القدرة على تأمين ذلك. واوضح العماد ميشال عون، الذي سبق له ان اعترض على هذا الموضوع، ما يقصده موضحا انه لم يقصد التعرض لاحد ولا تحقيق غرض سياسي من موقفه انما هو انطلق من خبرته كقائد سابق للجيش. وقد اتفق على تثبيت اجراء الانتخابات في يوم واحد.
مداخلات
وذكر رئيس مجلس النواب نبيه بري في مداخلة له بأن يوم الجلسة الخامسة للحوار امس صادف الذكرى السنوية الثالثة لاطلاق طاولة الحوار في مجلس النواب عام 2006.
وقال: "ما دمنا نسلك ونعيش في هذه الاجواء الحوارية، خصوصاً ان جميع الافرقاء يدعون الى التهدئة ويتوقون اليها مع التشديد على عدم اثارة النعرات الطائفية، فمنذ عام 1995 ونحن ندعو الى تأسيس الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية، وانا اسأل اليوم ما المانع من اطلاق عمل هذه الهيئة لنعمل معا على الغاء الطائفية السياسية رأفة بمستقبل شبابنا والاجيال المقبلة التي تنتظر منا الكثير؟.
وقالت مصادر في احد احزاب الاكثرية لـ"النهار" ان الجلسة كانت هادئة ولم يتخللها لا مزاح ولا صراخ وانما مقاربات لمواضيع متعددة. واشارت الى انه بعد طرح موضوع اجراء الانتخابات في يوم واحد ومداخلة الرئيس بري، لفت الرئيس امين الجميل الى ان كل الاطراف قدموا تصوراتهم للاستراتيجية الدفاعية باستثناء "حزب الله" وهو اكثر المعنيين بالموضوع. وقال النائب سعد الحريري" إن الحوار مفيد لكن الناس ما عادوا يعتبرونه جديا لاننا نتفق على موضوع ما ولا يطبق الاتفاق". واعطى مثلا على ذلك موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات.
وركز رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع على اهمية الاستراتيجية الدفاعية، ورد على الرئيس بري في شكل غير مباشر معتبرا ان المواضيع الملحة والطارئة ليس بينها بالتأكيد الغاء الطائفية السياسية. وعرض للحوادث الامنية التي شهدتها المرحلة التي تلت الاجتماع ما قبل الاخير لهيئة الحوار وخصوصا خطف المهندس جوزف صادر واطلاق الصواريخ من الجنوب. كما تناول اولوية التعيينات التي ايده فيها النواب الحريري ووليد جنبلاط وبطرس حرب مشددين على ضرورة اجرائها بسرعة.
ويشار في هذا السياق الى ان رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة غاب عن الجلسة الخامسة لوجوده في مؤتمر شرم تلشيخ لاعادة اعمار غزة، وكذلك غاب عنها النائب غسان تويني الذي سافر امس الى باريس.
في شرم الشيخ
وتميزت مشاركة السنيورة مع الوفد الوزاري الذي ضم وزير الخارجية فوزي صلوخ ووزير الدولة نسيب لحود بكثافة اللقاءات والاجتماعات الجانبية التي اجراها على هامش مؤتمر شرم الشيخ مع عدد كبير من المسؤولين العرب والغربيين. وبلغ عدد هذه اللقاءات والاجتماعات 20 كان ابرزها مع الرئيس المصري حسني مبارك والامين العام للامم المتحدة بان كي – مون ووزراء الخارجية لكل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وايطاليا.
وابرزت مصادر في الوفد اللبناني لـ"النهار" اهمية هذه اللقاءات بقولها ان الوفد اغتنم فرصة مشاركته في هذا المنتدى الكبير لاعادة تسليط الضوء على لبنان وتأكيد حاجته الى الدعم العربي والدولي ماديا وديبلوماسيا وسياسيا خصوصا على ابواب استحقاقه الانتخابي الذي تسعى الحكومة الى انجاحه بكل شفافية واستقلالية.
واوضحت المصادر ان السنيورة اكد في لقائه ووزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون اهمية الانتخابات النيابية في لبنان. وشدد على تمسك الحكومة باجراء هذه الانتخابات بأعلى قدر من الشفافية، كما اكد تمسك لبنان بالقرار 1701 معتبرا المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ضمانا للعدالة.
ونقلت المصادر نفسها عن كلينتون قولها للسنيورة والوفد الوزاري ان "لبنان الآمن والمستقل هو التزام للولايات المتحدة وعليكم ان تكونوا مطمئنين الى ان لبنان لن يكون على الطاولة، ولن يكون على طاولة صغيرة ولا على طاولة كبيرة"، مؤكدة دعم بلادها للبنان المستقل والمستقر.
يشار اخيرا الى ان مسؤولاً يمنياً اعلن امس في صنعاء ان السنيورة سيقوم بزيارة رسمية لليمن تستمر يومين السبت المقبل يرأس خلالها مع نظيره اليمني علي حجور اجتماعات اللجنة الوزارية العليا اليمنية – اللبنانية.




















