غزة ـ ميسرة شعبان
المستقبل –
مازال قطار الموت يحصد أرواح الأبرياء من أبناء قطاع غزة المحاصرين في سلسلة طويلة من الجرائم التي يندى لها جبين الحضارة والإنسانية، ليرتفع عدد ضحايا الحاصر الى 292 شهيدا.
فمنذ ثلاث سنوات والشعب الفلسطيني في القطاع يقبع تحت وطأة حصار ظالم لم يرحم صغيراً أو كبيراً، وأزهق أرواح المئات جراء منعهم من السفر للعلاج خارج حدود الوطن المحاصر، أو بمنع إدخال الأدوية والأجهزة الطبية اللازمة لبلسمة جراحاتهم وتخفيف آلامهم.
واعلنت مصادر طبية بوزارة الصحة في حكومة غزة امس عن استشهاد الطفل محمد غاندي البطران، والذي لم يتجاوز الرابعة من عمره، جراء المماطلة في علاجه في مستشفيات الداخل.
وكان قد خضع الطفل لعملية جراحية أجريت له في القلب حين كان عمره (40) يوماً فقط، وكان من المقرر أن يخضع لعملية خلال عام على الأكثر إلا أن الرفض الأمني غير المبرر كان يواجه الطفل محمد في كل مرة واستمر على مدار سنوات عمره الأربع.
وحملت وزارة الصحة في غزة الاحتلال الاسرائيلي كامل المسؤولية عن وفاة الطفل البطران وكذلك وجهت أصابع اللوم إلى كافة المؤسسات الحقوقية على تدخلاتها البسيطة والخجولة لفك الحصار.
وبوفاة الطفل البطران يرتفع عدد شهداء الحصار الى 292 حسب وزارة الصحة بغزة.
وأعلنت سفارة فلسطين لدى جمهورية مصر العربية، أن 20 مريضا عادوا امس إلى قطاع غزة بعد تلقي العلاج اللازم في المستشفيات المصرية، فيما نقل جثمانا شهيدين للقطاع عبر معبر رفح.
وأوضح مندوب سفارة فلسطين في معبر رفح البري محمد عرفات أن الشهيدين اللذين تم نقلهما ارتقيا في وقت سابق اليوم هما برهم سليمان أبو ارجيلة(25 عاما) من محافظة رفح، واستشهد متأثراً بجراحه في مستشفى المعادي، والشهيد احمد عاطف أبو جزر (22عاما) من سكان منطقة معن بمحافظة خان يونس وارتقى متأثرا بجراحه في مستشفى فلسطين.
وفي الضفة الغربية، تنتهج سلطات الاحتلال الإسرائيلي سياسة الاعتقالات كسياسة ثابتة وتقليد يومي ومزاجي، وجزء أساسي من تعاملها مع الفلسطينيين عموماً دون وجه حق أو مبرر، أو حتى دون ضرورة تذكر وفقاً لقوانينها الظالمة، وبات الاعتقال اليومي جزءاً أساسياً من عمل وسلوك المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.
وأكد الباحث المختص بشؤون الأسرى عبد الناصر فروانة بأن سلطات الاحتلال تستخدم الاعتقالات بهدف إذلال المواطنين والضغط عليهم، أو ابتزازهم ومس كرامتهم، مما يستدعي من الجهات المعنية التدخل لوضع حد للاعتقالات العشوائية التي تصاعدت بشكل ملحوظ في محافظات الضفة الغربية خلال الشهر المنصرم، قياساً بالشهر الذي سبقه، لاسيما وان الضفة الغربية تشهد هدوءاً نسبياً إن جاز التعبير.
مشيراً إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت خلال شهر شباط (فبراير) الماضي 365 مواطنا من محافظات الضفة الغربية المختلفة، بينهم 4 نساء و أكثر من خمسين طفلاً، بأشكال وطرق متعددة ومن أماكن مختلفة منها من البيت، ومنها من الشارع أو عبر الحواجز العسكرية المنتشرة بكثافة في الضفة الغربية، وأن العشرات من هؤلاء المواطنين قد أطلق سراحهم بعد أيام من التنكيل والتعذيب والاهانة، بينهم الأسيرتين جهاد وهديل أبو تركي بكفالة مالية.
وذكر فروانة أن سياسة الاعتقالات هي سياسة قديمة جديدة انتهجت بشكل ثابت وطالت عائلات بأكملها، وسارت بشكل متعرج، واتسعت وتصاعدت إلى أن وصلت ذروتها خلال الانتفاضة الأولى، ثم تراجعت دون أن تتوقف، لتعود إلى الارتفاع مع اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر 2000، حتى بلغ عدد من اعتقلوا منذ العام 1967، و لغاية اليوم إلى 750 الف مواطن فلسطيني، منهم 67 ألف مواطن اعتقلوا فقط خلال انتفاضة الأقصى بينهم عدد من القادة السياسيين وعشرات النواب والوزراء السابقين وقرابة 800 مواطنة، و7600 طفل.
وأضاف فروانة أن سلطات الاحتلال تحتجز في سجونها ومعتقلاتها حتى نهاية شباط (فبراير) المنصرم 564 معتقل رهن الاعتقال الإداري، فيما أصدرت خلال الشهر المنصرم أكثر من مائة قرار بالاعتقال الإداري، ما بين قرار جديد أو تجديد بحق عشرات المعتقلين، ومن بين المعتقلين الإداريين جدد له للمرة الثالثة والرابعة، فيما أصدرت المحاكم العسكرية الإسرائيلية أحكاماً مختلفة بحق عدد من الأسرى وصلت إلى السجن المؤبد.
وأكد فروانة أنه الى جانب تصاعد الاعتقالات في الضفة الغربية، فان تصاعداً خطيراً قد طرأ على سياسة إدارة السجون خلف القضبان في تعاملها مع الأسرى هناك، حيث لجأت إلى استحداث وابتداع قوانين وأساليب أكثر قمعاً وإذلالاً وألماً للأسرى، منها على سبيل المثال ما أبلغ به أسرى القدس والـ 48 في سجن هداريم بتقييد كل أسير، مصنف وفق سياستها بالخطير وإمكانية لجوئه للهرب، من يديه وقدميه أثناء التنقلات عبر الحافلات أو الخروج لزيارة المحامين وحتى الأهل، بالإضافة إلى اقتطاع ثمن قيمة الكهرباء والمياه، المستهلكة كزيادة عن الكمية المحددة لهم من قبل الإدارة، من الرصيد المالي الخاص بالأسرى.
أضاف أنه قد طلب من الأسرى في سجن "ريمون" دفع أجرة طبيب الأسنان المتواجد في عيادة السجن إذا تم استدعاؤه للعلاج وغيرها من الإجراءات التعسفية، مما يستدعي من الجميع التوحد واستحداث أساليب جديدة ومؤثرة لمواجهة هذا التصعيد الخطير الذي يعمق من معاناة الأسرى ويهدد حياتهم.




















