في ما عُدّ أسوأ هجوم على رياضيين منذ عملية ميونيخ عام 1972، كمن 12 مسلحاً على الأقل للفريق السري لانكي للكريكيت وهاجموه بالبنادق والقنابل وحتى الصواريخ لدى مرور موكبه في نقطة مزدحمة في الطريق إلى ملعب في لاهور الباكستانية، فاصيب سبعة رياضيين ومعاون المدرب وأحد الحكام، وقتل ستة من رجال الشرطة الباكستانيين ومدنيان. ولئن كانت باكستان والهند تتبادلان الاتهامات منذ هجمات مومباي في تشرين الثاني 2008، فقد سارعت إسلام أباد التي اعتبرت ان الهجوم يهدف إلى "إذلالها" إلى اتهام نيودلهي التي ردت بحض باكستان على استئصال الإرهاب من أراضيها، ذلك ان التهديد الذي يشكله هو الأخطر منذ انتهاء الحرب الباردة.
وشنت قوى الامن الباكستانية حملة لمطاردة المسلحين الذين تمكنوا من الفرار. وأطلق المهاجمون، وعددهم 12 أو 14 شخصاً بحسب الشرطة، النار من اسلحة رشاشة وألقوا قنابل يدوية على الباص الذي كان ينقل اللاعبين محاطاً بمواكبة أمنية، مما ادى الى اشتباك مع قوى الامن دام نصف ساعة، وذلك في ساحة "ليبرتي" في حي راق قرب "ملعب القذافي" الذي كان متوقعا ان تتبارى فيه باكستان وسري لانكا في رياضة الكريكت التي تعتبر الاكثر شعبية في جنوب آسيا. وعثر على سيارتين مفخختين قرب المكان وكمية كبيرة من القنابل اليدوية والمتفجرات والصواعق وسترتين ناسفتين معدتين ليستخدمهما انتحاريان. ورأى قائد شرطة لاهور حبيب الرحمن ان "كمية الاسلحة التي عثر عليها تدل على ان الارهابيين كانوا مدربين ومنظمين جيداً. ويبدو ان الخطة كانت تهدف الى قتل أفراد فريق سري لانكا، لكن الشرطة تدخلت وأرغمت المهاجمين على الفرار" في سيارات مسروقة.
وروى شهود ان المكان تحول ساحة قتال، واختبأ المهاجمون وراء الأشجار لاطلاق النار. وقال احد لاعبي الفريق السري لانكي: "دوى انفجار أولاً، ثم سمعنا طلقات نارية ثم دوي قذيفة استهدفت الباص لكنها أخطاته". اوضح زميله ان المسلحين أطلقوا النار على إطارات الباص. وتحدث شاهد رأى الهجوم من مكتبه عن استهداف رجال الشرطة الذين كانوا يرافقون الباص أولاً. وفور بدء إطلاق النار والقاء القنابل، زاد السائق محمد خليل سرعة الباص محاولاً الوصول باللاعبين إلى بر الأمان في الملعب. وقال: "كنت أتحرك بالباص عند المنعطف الرئيسي عندما رأيت صاروخا يطلق علينا. لم يصل إلينا، لكنه سقط على عمود كهرباء وبعد ذلك فتحت أبواب جهنم". وقد أشاد اللاعبون بالسائق "البطل".
ونقلت طائرة هليكوبتر لاعبي الفريق، وبينهم الجرحى، من الملعب، وأعيدوا إلى بلادهم في وقت لاحق.
من هم المهاجمون
وترك عدم تبني العملية وفرار المهاجمين الباب مفتوحا امام تكهنات عدة، فقد يكون المسلحون من الاسلاميين المسؤولين عن سلسلة الهجمات التي خلفت اكثر من 1600 قتيل في انحاء باكستان منذ تموز 2007، وقد يكونون من الانفصاليين التاميل الذين يقاتلون الجيش السري لانكي، او حتى من اجهزة الاستخبارات الهندية. وباختيار المسلحين مهاجمة فريق يمارس رياضة شعبية، ضمنوا حصول عمليتهم على اهتمام دولي كبير، بالتزامن مع ضربة لإسلام أباد. وأعاد الأمر إلى الأذهان انفجار قنبلة أمام فندق يقيم فيه أعضاء الفريق النيوزيلندي في كراتشي في أيار 2002، مما أدى الى الغاء جولة كانوا يزمعون القيام بها.
وقارنت السلطات الباكستانية الهجوم بذلك الذي شنه كوماندوس اسلامي على مومباي في الهند وادى إلى سقوط 174 قتيلا، مذكرة بأن "باكستان تدفع باهظا ثمن سياستها في مكافحة الارهاب". كانت في حوزة المهاجمين فاكهة مجففة ومياه معدنية وأجهزة لاسلكية، تماماً شأن مسلحي مومباي.
وندد الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري بالهجوم "الإرهابي المدبر". واعتبر رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني انه "أذل البلاد". وقال المسؤول في وزارة الداخلية رحمن مالك إن "البلاد في حال حرب". وأضاف ان السلطات تحقق في ما إذا كان المهاجمون هدفوا إلى خطف اللاعبين واحتجازهم رهائن، لأن "الطريقة التي حضروا فيها مدربين جيداً وبعدد كبير نسبياً توحي بذلك السيناريو". واتهم وزير الدولة الباكستاني لشؤون الشحن ساردار نبيل أحمد جابول الهند بأنها وراء الهجوم، مشيراً إلى ان المهاجمين عبروا الحدود من هناك، و"هذه مؤامرة لتشويه صورة باكستان دولياً. هذا إعلان من الهند لحرب مفتوحة على باكستان". وانتقدت وزارة الخارجية الباكستانية "اعداء الصداقة بين باكستان وسري لانكا".
ولاحظ قائد شرطة اقليم البنجاب خالد فاروق ان "هذا الهجوم يشبه هجمات مومباي" التي اتهمت السلطات الهندية جماعة "عسكر طيبة"، ومقرها باكستان، بانها وراءها. وقال ان المهاجمين "من الباشتون"، الاتنية التي تقيم في مناطق شمال غرب باكستان على الحدود مع افغانستان والتي يتحدر منها افراد "طالبان". وأضاف ان "باكستان تشن حربا على الارهاب. انها مذبحة مدبرة".
الهند
وبعدما أبدى الناطق باسم وزارة الخارجية الهندية فيشنو براكاش "أسفه" و"صدمته"، قال إن "الارهاب القائم في باكستان يشكل تهديدا خطيرا للعالم بأسره، ومن مصلحة اسلام آباد أن تشرع في اتخاذ اجراءات سريعة ومجدية وخطوات حاسمة لتفكيك البنية التحتية للارهاب مرة واحدة والى الابد".
ثم صرح وزير الدولة في وزارة الخارجية الهندية أناند شارما بأن "الهجوم يؤكد مدى فداحة التهديد الذي يحمله الارهاب المتمركز على الأراضي الباكستانية، ومن هنا كانت الهند تصر دوما على مطالبة اسلام آباد بضرورة تفكيك البنية التحتية للارهاب".
وقال وزير الخارجية الهندي براناب موخرجي إن "الإرهاب في باكستان اكبر خطر في حقبة ما بعد الحرب الباردة ويجب السيطرة عليه".
وندد وزير الداخلية الهندي بالانيابان تشيدامبارام بـ"الهجوم المروع" الذي أثبت ان "الاجراءات التي اتخذت لضمان امن المنتخب السري لانكي لم تكن كافية".
سري لانكا والعالم
وقطع رئيس سري لانكا ماهيندا راجاباكسي زيارته لنيبال. واستبعد الناطق العسكري السري لانكي البريغادير اودايا ناناياكارا تورط متمردي التاميل في الهجوم.
وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما إنه "بالغ القلق" للهجوم. واستنكر الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية غوردون دوغيد "بشدة" الهجوم الذي "استهدف مدنيين أبرياء، وكذلك العلاقات الإيجابية بين باكستان وسري لانكا".
وجاء في بيان أصدرته وزارة الخارجية الفرنسية أن "هذا العمل الجبان يعد إنكارا غير مقبول لقيم السلام والأخوة التي تجسدها الرياضة".
الكريكيت
وأبدى المجلس الدولي للكريكيت أسفه. وقال مديره التنفيذي هارون لورغات لتلفزيون "انديا ناو" الهندي المستقل ان اتخاذ قرار في شأن كأس العالم لسنة 2011 سيتخذ في غضون 48 ساعة. وكان مقرراً أن تستضيف الهند وباكستان وسري لانكا وبنغلادش المباريات.
و ص ف، أ ب، رويترز، ي ب أ، أ ش أ




















