مليارات من الدولارات تخصّص لإعادة إعمار غزّة…
مليارات من الدولارات أقرّها المشاركون في إعادة إعمار لبنان…
مليارات من الدولارات تقرّ لاعادة إعمار العراق…
ثلاث صور بليغة، تحيلنا بالضرورة على سؤال مركزي: ومن قام بكلّ هذا الدمار؟
سؤال جائز طرحه في ملف غزّة، الذي انتهى مؤتمر «شرم الشيخ» لتوّه، من رسم ملامح «خطّة»لإعادة إعمار ما دمّرته اسرائيل. تماما كما هو الشأن بالنسبة للبنان ما بعد حرب 2006، وبالنسبة للعراق وافغانستان، بعد إتمام الاحتلال الامريكي لقبضته على البلدين.
لا أح من الدول التي تسمّى «مانحة» وطوال أي من المؤتمرات المخصّصة لهذه البلدان المذكورة، بادرت الى طرح سؤال جريء، لماذا لا نبدأ بتشخيص الجريمة، جريمة الدمار وجريمة الحرب، ونحاسب المجرمين، ثم نتحدّث عن إعادة الإعمار؟
لا أحد يملك الشجاعة، من دول المعمورة، لكي يضع «اسرائيل» أو «الولايات المتحدة الأمريكية» في قفص الاتهام، بل إننا نراها دولا، تؤدّي فروض الولاء والطاعة، فتصطفّ الواحدة تلو الأخرى، تقدّم المال، لإعادة إعمار ما دمّرته آلة الاحتلال…
الحقيقة، ليس هناك وضعا أشدّ أريحية من وضع اسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية. فهما تحتلاّن البلدان وتقمعان الشعوب، وتحدثان دمارا ما بعده دمار، بواسطة آلة عسكرية جدّ متطوّرة، وهما واثقتان من أنهما لن تخضعا الى حساب ولا الى عقاب.
بل إن المضحك والباعث على السخرية في كل هذا المشهد، أن هذين المحتلّين (اسم فاعل) على يقين تام، بأن هناك دولا ميسورة ماديا، سوف تتولّى إعادة الإعمار ومنح المال الكثير لذلك.
حتى أن الأمر طال دولا عربية، ترى أمريكا واسرائيل، أن عائداتها النفطية هي المادّة الأساسية لإعادة إعمار فلسطين المحتلّة أو العراق أو لبنان أو افغانستان.
المشهد بدا مقلوبا، فعوض أن تقف الدول الكبرى، صفّا واحدا وموقفا واحدا في وجه العدوان والدّمار من حيث المبدأ، نجدها وهي تتدافع دولا ومنظّمات الى بدء برنامج إعادة الإعمار، قبل الحلول السياسية، كأنّما تشجّع الاحتلال على سياسة العدوان والدّمار الذي خلّف في العراق بلدا متهاوية بنيته التحتية، وفي غزّة مسح لكل بناء أو تشييد.
الأغرب من كل هذا، أن إعادة الإعمار هذه، هي عملية من الأساس مشبوهة.
فبها ينمو المرتزقة ومن خلالها تكون الصفقات المشبوهة… وكلّها سرقات وإعادة توزيع عمليات نهب، بين الاحتلال وقوى الاحتلال.
لذا، فبعد كلّ دمار… هناك «إعادة إعمار».




















