في اللحظة الراهنة تشكل العلاقات المصرية ـ السعودية حجر الزاوية في العلاقات العربية ـ العربية, ودونهما لا يستقيم لا قرار السلم ولا قرار التنمية في المنطقة.. الأولي تملك ثقلا حضاريا بارزا يتيح لها الحركة علي كل الأصعدة الإقليمية والدولية بهدف تحقيق الاستقرار في تلك المنطقة من العالم.. والثانية تشكل قبلة العالم الإسلامي, ففيها هبط الوحي, وأتم الله الرسالة علي نبيه.. وانتشر الإسلام في شرق الأرض وغربها.. وأضافت إليها الطبيعة قوة تنافسية جبارة, ـ وهي النفط ـ تلعب من خلالها دورا بارزا علي الصعيد الدولي, وتمد العالم الصناعي بالطاقة اللازمة.
صانع القرار السياسي في البلدين أدرك منذ زمن طويل أهمية تدعيم العلاقات السياسية والاقتصادية, أهمية أن تظل مصر والسعودية هما أساس الاستقرار في الشرق الأوسط.. وأن يشكلا القوة الدافعة المطلوبة لعملية سلام الشرق الأوسط.. من هذا المنطلق جاء خطاب الرئيس مبارك الذي أرسله أمس إلي العاهل السعودي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ردا علي الخطاب الذي تلقاه منه نهاية الشهر الماضي للإشادة بالدور المصري الداعم للقضية الفلسطينية, الذي عمل بدأب منذ سنوات طويلة علي توحيد الصف الفلسطيني, وعلي توجيه عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلي مسارها السليم.
لقد تكللت الجهود المصرية بجمع كل الفصائل الفلسطينية في القاهرة بهدف توحيد الجبهة الفلسطينية التي تمزقت بسبب خلافات حماس والسلطة الفلسطينية.. اجتمعوا وتناقشوا وأصدروا بيان القاهرة, وأكدوا تكوين لجنة توضع نتائجها أمام الشعب الفلسطيني خلال أيام معدودة تحدد من خلالها برنامج العمل الوطني الفلسطيني في المرحلة المقبلة, سواء تشكيل حكومة وحدة وطنية, أو خلافه.
لقد تطلعت أنظار كل أفراد الشعب الفلسطيني إلي هذا الاجتماع بشغف علي أمل أن يتوصل القادة إلي اتفاق يساعد الفلسطينيين علي خوض الصراع مع الجانب الإسرائيلي وهم موحدون.. لديهم رؤية مشتركة.
العلاقات المصرية ـ السعودية تواجهها تحديات إقليمية عديدة في المرحلة المقبلة تهدد بإحداث عدم استقرار في المنطقة سواء بسبب الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي, أو السوري ـ الإسرائيلي, أو اللبناني ـ الإسرائيلي بخلاف مصادر التهديد الأخري, سواء من جانب القوي الدولية التي لها مصالح بالشرق الأوسط, أو من جانب القوي الإقليمية التي تستخدم فصائل وأحزاب وحركات عربية من أجل تحقيق أهدافها.
الأهرام




















