صدرت مؤشرات جديدة أمس تدل على أن 2009 ستكون كارثية للاقتصاد الاوروبي المهدد بركود عميق، استناداً الى المصرف المركزي الاوروبي الذي لم تفلح جهوده لخفض الفائدة، بالتوازي مع خفض المصرف المركزي البريطاني "بنك انكلترا" أيضاً فوائده، في وقف تراجع الاسواق. ووردت الانباء الأسوأ من الصين حيث لم تستجب الأسواق لاعلان الحكومة الصينية توسعاً طموحاً في الانفاق الحكومي لتحريك عجلة اقتصادها، نظراً الى غياب اي خطة جديدة للانفاق.
وتراكمت مؤشرات عدة مخيبة أمس، في مقدمها توقع النمو في منطقة الاورو لسنة 2009 الذي نشره المصرف المركزي الاوروبي والذي يرتقب هبوط الناتج المحلي الخام 2,7 في المئة، أي أكثر من النسبة التي قدّرها المحللون، وهي 2 في المئة.
وأفاد مكتب احصاءات الاتحاد الاوروبي "أوروستات" أن انهيار الصادرات وهبوط طلب الأسر وتراجع الاستثمار دفعت الناتج المحلي الاجمالي في منطقة الاورو إلى تسجيل أكبر انكماش له على الاطلاق في الربع الأخير من العام الماضي، مؤكداً تقديراته السابقة أن الاقتصاد انكمش بمعدل فصلي بلغ 1,5 في المئة في الفترة من تشرين الأول إلى كانون الأول. وأوضح إن الانكماش السنوي بلغ 1,3 في المئة، أي أكبر من تقديرات سابقة بأن يبلغ 1,2 في المئة.
وهذا الانكماش هو الاكبر في تاريخ المنطقة التي تضم 16 دولة.
وفي أنباء سلبية أخرى، أعلنت اسبانيا تراجعاً نسبته 20,2 في المئة لانتاجها الصناعي في كانون الثاني، وقالت فرنسا إن نسبة البطالة زادت 7,8 في المئة في الفصل الرابع من العام الماضي، فيما يراهن اقتصاديون على زيادة النسبة الى 10 في المئة سنة 2010.
وفي المانيا، تراجعت مبيعات المفرق 0,6 في المئة في كانون الثاني. وفي اليابان، تراجعت استثمارات المؤسسات 17,3 في المئة في الفصل الرابع من 2008.وفي الصين، لم يعلن رئيس الوزراء ون جياباو خطة اضافية للانعاش، بينما كانت الاسواق تنتظر ضخ مئات المليارات من الاورو في الاسواق.
وقال اتحاد مصارف الرهون العقارية إن أسرة من كل ثماني عائلات أميركية أنهت عام 2008 متأخرة عن تسديد مدفوعات رهن عقاري، أو تواجه اجراءات الاستيلاء على عقار بسبب التخلف عن الدفع، مع تصاعد تسريح الموظفين وتفاقم أزمة سوق الاسكان نتيجة تراخي اجراءات الاقراض.
وقال كبير الاقتصاديين في الاتحاد جاي برينكمان إنه مع ارتفاع معدل البطالة إلى مستوياته العليا في 16 سنة ونصف سنة، ومواصلته الارتفاع، ستتزايد أعداد المتأخرين عن الدفع أو من يقعون تحت طائلة مصادرة منازلهم هذه السنة.
الى ذلك، أظهر تقرير حكومي أن انتاج العامل الاميركي في القطاعات غير الزراعية سجل انخفاضاً كبيراً عن التقديرات السابقة في الربع الاخير من العام الماضي، مع انكماش الانتاج بوتيرة هي الاسرع منذ 1982.
وقالت وزارة العمل إن الانتاجية انخفضت بمعدل سنوي بلغ 0,4 في المئة في الاشهر الثلاثة الاخيرة، مقارنة بالتقدير الاولي الذي صدر في شباط الماضي، وأشار إلى نمو الانتاجية بمعدل 3,2 في المئة.
وفي تقرير آخر أن عدد الاميركيين العاطلين عن العمل الذين طلبوا إعانات بطالة للمرة الاولى انخفض بما يفوق التوقعات الأسبوع الماضي، لكنه ظل عند مستويات مرتفعة تتفق والركود الشديد.
وقالت وزارة العمل إن عدد الطلبات المقدمة للمرة الاولى انخفض 31 ألفاً إلى 639 ألفا في الاسبوع الذي انتهى في 28 شباط الماضي.
كذلك، انخفض عدد المسجلين من أسابيع سابقة على قوائم الاعانات، إذ تراجع 14 ألفا إلى 5,11 ملايين في الاسبوع الذي انتهى في 21 شباط، استناداً الى أحدث البيانات في مقابل 5,12 في الاسبوع الذي سبقه.
ولا يزال هذا الرقم مرتفعاً قرب مستواه القياسي، مما يشير إلى أن البيئة الاقتصادية الصعبة تجعل من الصعب ايجاد وظائف جديدة.
خفض الفائدة
ومع غرق اقتصاد منطقة الاورو أكثر في الكساد، قرر المصرف المركزي الاوروبي خفض أسعار الفائدة إلى أدنى مستوياتها على الاطلاق لتصل إلى 1,5 في المئة، مواصلا حملة تيسير الائتمان.
لكن محللين يتوقعون أن يواصل المصرف خفض الفائدة في الاشهر المقبلة ، مع استمرار تداعيات الازمة المالية العالمية والركود.
وفي لندن، خفض "بنك انكلترا" معدل الفائدة الى 0,5 في المئة وهو مستوى قياسي منخفض. واستبعد محافظ المصرف المركزي البريطاني مرفين كينغ أي خفض آخر، قائلا ان اسعار الفائدة "عند المستوى العملي المنخفض الذي نعتقد انه معقول. ومن اجل زيادة المعروض من النقود – وهو هدفنا في الوقت الحاضر – نحن نضخ الان الاموال في الاقتصاد… اننا قريبون جداً من الصفر. ما نفعله الان هو التحول الى ضخ الاموال مباشرة في الاقتصاد".
و ص ف، رويترز، أ ب، أ ش أ، ي ب أ




















