بعد مناقشات داخلية مكثفة، توصل وزراء الخارجية للدول الاعضاء في حلف شمال الاطلسي الى اتفاق على اعادة العلاقات الى طبيعتها مع روسيا، بعد تجميدها سبعة أشهر رداً على اجتياح القوات الروسية جورجيا، وهو اتفاق رحبت به موسكو ويعتبر خطوة متقدمة لادارة الرئيس الاميركي باراك أوباما التي تسعى الى علاقات ايجابية وشاملة مع روسيا بعد سنوات من التوتر.
وأبلغ الامين العام للحلف ياب دي هوب شيفر الى الصحافيين عقب رئاسته مؤتمراً على مستوى الوزراء في بروكسيل: "اتفق الوزراء على اعادة العلاقات رسمياً بين الحلف وروسيا… روسيا لاعب مهم، لاعب دولي، وهذا يعني أن عدم التحدث معهم ليس خياراً".
وأيدت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون، في اطلالتها الاولى في اجتماعات الحلف، اعادة العلاقات بين الجانبين باعادة احياء مجلس الحلف – روسيا، وهو منتدى أنشئ عام 2002.
وفي كلمتها أمام نظرائها، قالت كلينتون إنه "حان الوقت لبداية جديدة" مع موسكو. "يمكننا وعلينا ايجاد سبل للعمل على نحو بناء مع روسيا حيث نتقاسم مجالات اهتمام مشترك، بما فيها مساعدة الشعب الافغاني والرقابة على الاسلحة ومنع الانتشار النووي ومكافحة القرصنة والاتجار بالمخدرات ومواجهة التهديدات التي تمثلها ايران وكوريا الشمالية". لكنها أضافت ان باب الانضمام الى عضوية الحلف يجب ان يظل مفتوحا أمام جورجيا واوكرانيا، الجمهوريتين السوفياتيتين سابقا، وهو ما تعارضه موسكو بشدة.
ورأى وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند أن الحلف في حاجة الى إعادة إرساء علاقات رسمية مع روسيا. وقال: "من المهم أن يتحرك الحلف لإعادة تفعيل مجلس حلف شمال الأطلسي – روسيا"، معتبراً أن هذا هو السبيل للتعامل مع المسائل التي تثير القلق، وأن "روسيا تحتاج الى الغرب بقدر ما يحتاج الغرب الى إعادة التواصل مع روسيا".
وفي موسكو، نقلت وكالة "إنترفاكس" الروسية المستقلة عن نائب الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية ايغور لياكين فرولوف:"لاحظنا بشعور من الرضا أن المنطق قد ساد بين دول الحلف"، الا أنه أسف لان الحلف اتخذ القرار "أحادياً"، وقال: "يجب ان يكون هذا قرارا مشتركا يتخذ مع روسيا".
وكان دي هوب شيفر أقر بأن الحلف لا يزال غير موافق على كثير من التحركات لموسكو، بما فيها اعترافها باستقلال الجمهوريتين الجورجيتين الانفصاليتين ابخازيا وأوسيتيا الجنوبية، لافتاً الى أن مجلس الحلف – روسيا يمكن أن يكون منتدى لمناقشة مثل هذه المسائل.
وادعت ليتوانيا، وهي مثل جورجيا جمهورية سوفياتية سابقة حصلت على استقلالها عام 1990، في الاجتماع أمس أن الخطوة حيال موسكو تحتاج الى مزيد من المناقشة، ويجب أن تنتظر قمة للحلف مقررة في الثالث من نيسان والرابع منه في باريس، استناداً الى مسؤول أميركي رفيع طلب عدم ذكر اسمه.
ولدى دخولهم الاجتماع، قال بعض وزراء الخارجية إنه حان الوقت لاعادة الدفء الى العلاقات مع روسيا، في خطوة من شأنها أن تعزز جهود أوباما لبناء تحالف أقوى معها بعد سنوات من التوتر في ظل ادارة الرئيس الاميركي السابق جورج بوش.
لكن كلينتون وآخرين قللوا على ما يبدو عمق مشاعر الليتوانيين الذين أرغموا كلينتون ووزراء خارجية آخرين على تمديد اجتماعهم الى ما بعد الظهر.
و ص ف، رويترز، أ ب، أ ش أ، ي ب أ




















