المستقبل –
رام الله ـ أحمد رمضان
اعترف رئيس الوزراء الاسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو يوم امس بمأزقه السياسي ازاء اضطراره لتشكيل حكومة يمين ضيقة. وفي وقت اشار الى أن المفاوضات الائتلافية ما زالت تجرى سواء حول القضايا الجوهرية أو توزيع الحقائب الوزارية، فقد بات بحكم المؤكد تولي رئيس حزب "اسرائيل بيتنا" افيغدور ليبرمان حقيبة وزارة الخارجية، و"الليكودي" موشي يعلون حقيبة وزارة الدفاع، وسط بوادر تمرد يقوده سيلفان شالوم الذي يطالب بحقيبة الخارجية لنفسه.
وأقر نتانياهو بضعف الموقف التفاوضي لحزبه "الليكود" مع شركائه المحتملين بسبب علنية النقاش الجاري معهم. وقلل من فرص انضمام حزبَي "كديما" و"العمل" إلى حكومته كون الأول غير معني بالأمر وطرح الثاني شروطاً تعجيزية ترغم الليكود على الانفصال عن شركائه الطبيعيين.
وجاءت أقوال نتانياهو خلال جلسة عقدتها كتلة الليكود البرلمانية يوم امس، حيث أجمعت الكتلة على ترشيح النائب رؤوفين ريفلين لرئاسة الكنيست، فيما تأجل موعد انتخاب رئيس كتلة "الليكود" وبالتالي رئيس الائتلاف الحكومي القادم في الكنيست، علماً بأن المرشحَيْن الرئيسيَيْن لتولي هذا المنصب هما النائبان زئيف إلكين وأوفير أكونيس.
في هذه الاثناء، عقد المنافس الأبرز لنتنياهو، سلفان شالوم مع أكثر من 400 من نشطاء الحزب في رمات جان في بيته، اجتماعا بفصد اظهار القوة التي قد يواجه بها زعيم الحزب لإجباره على منحه وزارة الخارجية.
وقالت صحيفة "جيروزاليم بوست"، إن شالوم أرسل غصن زيتون إلى نتنياهو في خطاب ابلغه فيه "أن الوحدة هي التي ينادي بها دائما"، وأشارت الصحيفة إلى أنه نشر تهديدات مبطنة سيقودها ضده داخل الحزب. وقال في رسالته: "قلت لبيبي (نتنياهو)، بأنه لم يكن هناك وحدة مثل هذه في الليكود، وهذا لأني فقط أقسمت له بألا أرتكب أي فعل يُفهم على أنه عدائي". وتابع شالوم: "يجب أن نلعب دور مركزي في الحكومة المُقبلة، ولا أريد أن يكون بيبي رئيسا للوزراء ويبقى الليكود في الخارج". أضاف شالوم أن الليكود هو الذي فاز في الانتخابات الأخيرة وليس أفيغدور ليبرمان أو حزب شاس أو الاتحاد الوطني أو ما يمسى بالبيت اليهودي.
الى ذلك، توقعت مصادر إعلامية اسرائيلية أن يتم تعين "الليكودي" موشيه يعلون وزيراً للدفاع في حكومة نتنياهو القادمة، في حين تسند وزارة الخارجية إلى رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان.
واعترف نتنياهو بمأزقه السياسي بسبب نيته تشكيل حكومة يمين ضيقة، بعدما رفض في المفاوضات القصيرة التي أجراها مع رئيسة حزب "كديما" تسيبي ليفني تليين مواقفه السياسية خصوصا فيما يتعلق بحل "الدولتين للشعبين".
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن نتنياهو قوله خلال اجتماع كتلة حزب "الليكود أمس إن "الواقع لم يكن سهلا منذ البداية"، وأنه كان واضحا أن "هناك ضرورات" للتنازل في مسألة توزيع الحقائب الوزارية، في إشارة إلى استجابته إلى معظم مطالب رئيس حزب "إسرائيل بيتنا".
وطالب نتنياهو قيادة حزبه بعدم إطلاق تصريحات علنية وإبداء مواقف معارضة لأدائه في المفاوضات على تشكيل الحكومة، وقال إن "النقاش العلني يضعفنا أمام الشركاء، وإذا كنا متكتلين، فسنتمكن من تحقيق نتائج أفضل، وأنا منفتح للاستماع إلى اقتراحات جيدة، إذا كان أحد ما يعتقد أن لديه حلّ" للقضايا المطروحة في عملية تشكيل الحكومة".
وعبّر قياديون في "الليكود" عن غضبهم ازاء موافقة نتنياهو على التنازل عن حقائب وزارية ومنحها لحزبي "إسرائيل بيتنا" و"شاس"، وخصوصا حقائب الخارجية والأمن الداخلي والعدل لـ"إسرائيل بيتنا" والداخلية والإسكان لـ"شاس".
وقال عضو المجلس المركزي لـ"الليكود" مائير كوهين، إنه "إذا احتاج الأمر، فإننا سوف نقلب الكنيست من أجل أن يحصل سيلفان على ما يستحق، وأمام بيبي خيارين، إما منح الخارجية إلى سيلفان، أو التناوب معه على رئاسة الحكومة".
وذكرت صحيفة "هآرتس" أن نتنياهو لا يعتزم تعيين قائم بأعماله تحسّبا من "التآمر عليه". وقال مقرّبون من نتنياهو إنه "على ضوء الواقع السياسي الناشئ بعد الانتخابات لم يكن أمام نتنياهو خيار، ومن دون التطرّق إلى ما وعد به وما تعهّد به، فإنه كان ملزما بلعب اللعبة السياسية من أجل الحصول على دعم شاس وإسرائيل بيتنا لدى الرئيس (لتكليفه بتشكيل الحكومة) ولا يزال الليكود يمسك بالمالية والدفاع والتربية والتعليم والمواصلات وحقائب وزارية أخرى، وينبغي النظر إلى كل شيء بصورة نسبية". وقدّر المقرّبون من نتنياهو أن "يتبدّد التوتر داخل الليكود في المستقبل القريب".
ويبدو أن ليبرمان وضع نتنياهو في مأزق داخل حزبه "الليكود" في أكثر من ناحية، فبالإضافة إلى غضب شالوم من حصول ليبرمان على حقيبة الخارجية، أثارت استجابة نتنياهو لشروط ليبرمان الأخرى غضبا واستياء عميقين لدى قياديين آخرين في "الليكود"، الذين اجتهد نتنياهو قبل الانتخابات من أجل إعادتهم إلى صفوف الليكود والتفاخر بهم. ومن بين هؤلاء الوزيران السابقان وعضوا الكنيست الحاليان دان مريدور وبيني بيغن.
ونقلت "هآرتس" عن قياديين في "الليكود"، بينهم مقرّبون من نتنياهو، قولهم إن مريدور سيواجه صعوبة في الجلوس في حكومة واحدة إلى جانب وزير العدل دانيئيل فريدمان.
وطالب ليبرمان، ويبدو أن نتنياهو وافق، بأن يستمر فريدمان في منصبه كوزير للعدل في الحكومة المقبلة.
وقال مقرّبون من نتنياهو إن مريدور لم يقدم إنذارا في هذا السياق لكنه قال لنتنياهو "أقوالا واضحة" حول عواقب إعادة تعيين فريدمان في وزارة العدل.
وقال قياديون في "الليكود" إن مريدور موجود الآن في حال تخبط كبيرة للغاية، منذ أن عرف باستجابة نتنياهو لمطلب ليبرمان بخصوص فريدمان. أضافوا أن "التخبّط هو بين العودة إلى بيته وإلى مكتب المحاماة (أي الاستقالة من الكنيست) أو الجلوس في الحكومة وتحمّل مسؤولية مشتركة حيال كافة مبادرات فريدمان (في المجال القانوني وإضعاف مكانة المحكمة العليا الإسرائيلية)، علماً أن مريدور أعلن في الماضي أنه عاد إلى السياسة من أجل العمل ضد مبادرات فريدمان والمساعدة في ترميم جهاز القضاء". ويرجّح ألا يقرّر مريدور مستقبله حاليا وانتظار ما إذا كان فريدمان سيبقى وزيرا للعدل. وتابعت "هآرتس" أن بيغن أيضا عبّر مرارا عن تحفظه من سياسة فريدمان تجاه جهاز القضاء وسعيه لتقليص تدخل المحكمة العليا والنظر في قضايا سياسية. ولفتت الصحيفة إلى أن بيغن ومريدور هما صديقان وأنه من الجائز أن يتعاونا في هذا السياق.




















