تدفقت مئات من الشخصيات الفلسطينية من الاراضي المحتلة ودول الشتات إلى القاهرة امس للمشاركة في لقاءات المصالحة واللجان المخصصة لتشكيل حكومة وحدة وطنية، بعضها يتبع للفصائل والبعض الآخر يشارك تحت لافتة المستقلين.
المهام الملقاة على عاتق المتحاورين صعبة للغاية، وما يزيدها صعوبة الآمال العريضة المعلقة عليهم ولقاءاتهم من قبل ابناء الشعب الفلسطيني الذين ملّوا من حالة الانقسام والتناحر وافرازاتها المخجلة، وبشكل خاص الحملات الاعلامية المتبادلة.
الوصفة الاساسية لتحقيق النجاح المأمول تتمثل في استعداد الطرفين الرئيسيين، اي ‘فتح’ و’حماس’ لتقديم تنازلات تؤدي إلى الخروج من المأزق الحالي، من حيث تجاوز جميع الخلافات، او معظمها، ووضع استراتيجية واضحة للعمل المشترك يلتزم بها الجميع.
التصريحات التي صدرت عن المسؤولين في حركتي ‘فتح’ و’حماس’ تؤكد استعدادهما لتقديم هذه التنازلات، ولكن ما زال من غير المعروف ما اذا كانت هذه الروح التفاؤلية ستستمر اثناء تناول القضايا الاساسية موضع الخلاف، مثل تشكيل حكومة التوافق، واعادة بناء اجهزة الامن على اسس مهنية، وتحديد موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة.
الواقع على الارض يبدو شديد التعقيد على عكس كل ما تحاول طرحه التصريحات المتفائلة هذه. فهناك حكومة في رام الله وأخرى في قطاع غزة، وقوات أمن تابعة لهما في المنطقتين، علاوة على جيش جرار من الموظفين، غالبيتهم الساحقة من ‘فتح’ في الضفة الغربية، ومن ‘حماس’ في قطاع غزة، بالاضافة إلى سفراء وسفارات تخضع بالكامل لسلطة ‘فتح’ وتضم عناصر تابعة لها.
ولعل كيفية تشكيل حكومة التوافق هي المهمة التي ربما تستغرق جدلاً طويلاً بسبب الهوة بين موقفي الطرفين تجاهها، فحركة ‘فتح’ تريدها من التكنوقراط بعيداً عن الفصائلية، وبرئاسة شخصية مستقلة قريبة منها، وحركة ‘حماس’ لا تعارض ذلك، شريطة أن تكون الحكومة برئاسة أحد المقربين منها باعتبارها تملك الأغلبية في المجلس التشريعي.
الادارة الأميركية الجديدة تراقب هذه التطورات عن كثب، ولكنها تلوح ببعض شروطها للاعتراف بأي حكومة جديدة، أبرزها أن يكون السيد سلام فياض رئيس حكومة تصريف الأعمال على رأسها.
هذه الشروط الأميركية اذا صحت فإنها تعني تدخلاً أميركياً سافراً في شأن فلسطيني داخلي، ربما يؤدي إلى نسف الحوار من أساسه والعودة بالأطراف الفلسطينية المختلفة إلى نقطة الصفر مجدداً.
وتظل هناك نقطة على درجة كبيرة من الأهمية بحاجة إلى التوقف عندها ملياً، وهي تلك المتعلقة بالاستراتيجية التي يمكن أن تسير على دربها، أي حكومة توافق، فهل سيتم تبني خيار المقاومة أم خيار المفاوضات؟
من الصعب اطلاق أحكام مسبقة حول فرص نجاح هذا الحوار من عدمها. لكن ما يمكن قوله أن الأيام العشرة المحددة لاكماله قد لا تكون كافية، ولذلك علينا أن نتوقع تمديداً مفتوحاً، مما يعني أن السيد سلام فياض سيظل رئيساً للوزراء لأشهر قادمة.




















