في احدى جولاته المكثفة اثناء زيارته للبنان، سئل مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤن الشرق الاوسط بالوكالة جيفري فيلتمان عن زيارته لدمشق بعدما كانت العاصمة السورية تنتقد تحركه في بيروت حين كان سفيراً فيها، فأجاب ببرغماتية اميركية معهودة:حين كنتُ سفيراً كنت امثل الرئيس بوش،اليوم امثل الرئيس اوباما.
معروفٌ عن السفير فيلتمان حبه للبنان وصداقاته السياسية فيه، لكنه في نهاية المطاف يمثل ادارة ويعمل وفق توجهاتها، فالادارة الاميركية الجديدة ولا سيما في السياسة الخارجية، تسعى إلى (زيادة الشركاء وليس إلى زيادة الخصوم) وفق ما اعلنت رئيسة الديبلوماسية الاميركية هيلاري كلينتون، وهذا النهج نابع من كون الولايات المتحدة عازمة على اعطاء دور (للشركاء) والانسحاب تدريجا من التدخل المباشر، ويندرج في هذا السياق قرار انسحابها من العراق، ولعل هذا الملف هو الذي استحوذ على الجزء الاكبر من المحادثات التي اجراها فيلتمان مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم حيث عبَّر عن هواجس لدى الولايات المتحدة كما اعترف بهواجس لدمشق من الولايات المتحدة.
عودة الحرارة على خط دمشق – واشنطن يعني أن التهدئة في المنطقة هي الخيار المرجح خصوصاً بعد التقارب السوري – السعودي قبل عشرين يوماً من القمة العربية العادية في قطر، كل هذه العوامل من شأنها أن تنعكس تهدئة في لبنان سواء على المستوى السياسي أو على المستوى الامني، وصولاً إلى انتخابات نيابية في السابع من حزيران المقبل يسعى الجميع لأن تكون هادئة.
اما في ما يتعلق بالمحكمة الدولية فإن الجانب الاميركي لم يتطرق اليها في محادثاته باعتبار أن ملفها صار في عهدة مجلس الامن الدولي، وان كان سجَّل ارتياحاً إلى تقدُّم وتيرة انشائها واستكمال عناصر انطلاقتها.
إذاً، ظروف التهدئة هي السائدة فهل يدرك لبنان اهمية هذا التحوُّل؟
وهل سيعرف كيف سيستفيد منه؟
أم أن بعض المسؤولين سيبقون على (نهج عكس السير)؟
إن الجميع مدعوون إلى استيعاب كل هذه التحوُّلات واجراء قراءة صحيحة للتغييرات الحاصلة بدءا من وصول ادارة اميركية جديدة، وصولا إلى فتح قنوات الاتصال بين العواصم العربية، وما لم تحصل هذه القراءة فإن (الضياع السياسي) سيبقى هو السائد، فالعالم منغمس ومنشغل بأزماته وليس في كل يوم تتوافر لنا الظروف ليهتم بنا.




















