لعل أول ما يتبادر إلى أذهان المتتبعين للتطورات السياسية بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنصرية الذي يصادف اليوم، سؤال كبير لا يزال المجتمع الدولي يتهرب من الاجابة عنه وهو: ماذا تغير بين الأمس واليوم حتى يصار إلى الغاء صفة العنصرية عن الكيان الإسرائيلي؟.
من المعروف تماماً للقاصي والداني أن الصهيونية حركة عنصرية بامتياز، وأن الوقائع والممارسات التي نفذها الكيان الإرهابي الإسرائيلي في فلسطين من جرائم الإبادة وهدم البيوت وتدمير الممتلكات والترانسفير والاستيطان وازاحة الشعب صاحب الأرض والحقوق بأساليب ارهابية وبالقوة العسكرية وزرع شتات من مختلف شعوب العالم بدلاً منه ثم احتلال أراضي دول مجاورة لفلسطين والتمسك بهذا الاحتلال.. كل ذلك سلسلة من حلقات المخطط العنصري الصهيوني الذي هو جزء من المخطط الاستعماري للمنطقة.
والحديث عن العنصرية الصهيونية لا يمكن الإحاطة به في هذه المساحة الضيقة، وقد أفردت له دراسات موثقة طوال السنوات الماضية، رغم الغاء قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي أصدرته برقم 3379 في تشرين الثاني عام 1975 باعتبار الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية، وذلك بضغط أميركي وتواطؤ دولي وكان ذلك في نهاية عام 1991 عندما تم تسويق مقولات عن السلام ستلتزم إسرائيل بها.
الذي صار بعد الغاء هذا القرار أن إسرائيل ازدادت عدوانية وتسلطا ضد الشعب الفلسطيني ولم تتوقف عن ممارسة الإرهاب الموصوف ومختلف الاجراءات العنصرية بحق هذا الشعب الذي بات يعيش في معازل حقيقية يحاصرها جدار الفصل العنصري والجنود والمستوطنون من كل مكان، ثم جاء العدوان الاجرامي على غزة ليكشف آخر قناع عن الوجه العنصري لاسرائيل التي لا تزال تحاصر أبناء قطاع غزة من كل جانب وترفض حقهم بالحياة، وبدأت تجاهر بترحيل ما تبقى من فلسطينيي فلسطين خارج نطاق الضفة الغربية وقطاع غزة رغم معاناتهم الطويلة من الوافدين اليهود الذين يضيقون عليهم سبل العيش والحياة الكريمة في مدنهم وقراهم.
هذا كله غيض من فيض.. إسرائيل لا تزال تُرسّخ أمام مرأى ومسمع العالم نظام فصل عنصرياً هو الأسوأ في تاريخ البشر، لكن الغريب أن يظل هذا النظام مستمراً بالتواطؤ مع القوى الاستعمارية الغربية، رغم أنه يخالف أبسط القيم البشرية التي ترفض العبودية والظلم واستلاب الحقوق.. ويبقى الأغرب ذلك الخطأ الجسيم الذي ارتكبته الأمم المتحدة عندما قررت تبرئة الصهيونية من عنصريتها التي هي سمة إسرائيل الرسمية الآن وفي المستقبل وطوال السنوات الستين الماضية.




















