• الرئيسية
  • رأي الرأي
  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
  • تحليلات ودراسات
  • حوارات
  • ترجمات
  • ثقافة وفكر
  • منتدى الرأي
الثلاثاء, أبريل 28, 2026
موقع الرأي
  • Login
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    العودةٌ “الدائمة” إلى سورية!

    العودةٌ “الدائمة” إلى سورية!

    هل نشهد موجة تصعيد جديدة لحزب العمال الكردستاني في سوريا؟

    هل نشهد موجة تصعيد جديدة لحزب العمال الكردستاني في سوريا؟

    العدالة في سورية… يُمهل ولا يهمل

    العدالة في سورية… يُمهل ولا يهمل

    سوريا والعدالة الانتقالية: طريق طويل أم يطول؟

    سوريا والعدالة الانتقالية: طريق طويل أم يطول؟

  • تحليلات ودراسات
    الانتخابات النصفية الأميركية… استفتاء على الرئيس لا على المرشحين

    الانتخابات النصفية الأميركية… استفتاء على الرئيس لا على المرشحين

    الشركاء الخليجيون… ركيزة لا غنى عنها في أي تسوية إيرانية دائمة

    الشركاء الخليجيون… ركيزة لا غنى عنها في أي تسوية إيرانية دائمة

    “اليمين الدرزي الجديد”… بين وهم الحماية وضياع البوصلة

    “اليمين الدرزي الجديد”… بين وهم الحماية وضياع البوصلة

    دونالد ترمب الناجي الدائم من موت يلاحقه

    دونالد ترمب الناجي الدائم من موت يلاحقه

  • حوارات
    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

    خاص: دمج قسد يهدف لإنهاء الهياكل العسكرية والسياسية الموازية

    خاص: دمج قسد يهدف لإنهاء الهياكل العسكرية والسياسية الموازية

  • ترجمات
    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    هل تسير الحرب في إيران على خطى الحرب في أوكرانيا؟

    هل تسير الحرب في إيران على خطى الحرب في أوكرانيا؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    العنف كعالَم  –  ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    العنف كعالَم – ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري  –  في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري – في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    العودةٌ “الدائمة” إلى سورية!

    العودةٌ “الدائمة” إلى سورية!

    هل نشهد موجة تصعيد جديدة لحزب العمال الكردستاني في سوريا؟

    هل نشهد موجة تصعيد جديدة لحزب العمال الكردستاني في سوريا؟

    العدالة في سورية… يُمهل ولا يهمل

    العدالة في سورية… يُمهل ولا يهمل

    سوريا والعدالة الانتقالية: طريق طويل أم يطول؟

    سوريا والعدالة الانتقالية: طريق طويل أم يطول؟

  • تحليلات ودراسات
    الانتخابات النصفية الأميركية… استفتاء على الرئيس لا على المرشحين

    الانتخابات النصفية الأميركية… استفتاء على الرئيس لا على المرشحين

    الشركاء الخليجيون… ركيزة لا غنى عنها في أي تسوية إيرانية دائمة

    الشركاء الخليجيون… ركيزة لا غنى عنها في أي تسوية إيرانية دائمة

    “اليمين الدرزي الجديد”… بين وهم الحماية وضياع البوصلة

    “اليمين الدرزي الجديد”… بين وهم الحماية وضياع البوصلة

    دونالد ترمب الناجي الدائم من موت يلاحقه

    دونالد ترمب الناجي الدائم من موت يلاحقه

  • حوارات
    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

    خاص: دمج قسد يهدف لإنهاء الهياكل العسكرية والسياسية الموازية

    خاص: دمج قسد يهدف لإنهاء الهياكل العسكرية والسياسية الموازية

  • ترجمات
    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    هل تسير الحرب في إيران على خطى الحرب في أوكرانيا؟

    هل تسير الحرب في إيران على خطى الحرب في أوكرانيا؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    العنف كعالَم  –  ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    العنف كعالَم – ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري  –  في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري – في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
موقع الرأي
No Result
View All Result

الذكرى التسعون لثورة 1919 المصرية البكاء على أطلال المشروع الليبرالي الوطني!

22/03/2009
A A
2.8k
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitterموضوع هام من موقع الرأيمقال هام من موقع الرأي

 

القاهرة ـ حمدي رزق

 

في الفلكلور الشعبي المصري قصة شهيرة تدعى "سعد اليتيم"، بطلها الافتراضي شاب مصري يتيم، نشأ في حجر قاتل أبويه من دون أن يدري ولا أن يدريا.. وحين شب عن الطوق وعرف الحقيقة وكانت رجولته اكتملت وزانت الحارة كلها نال ثأره ونشر العدل بنبوته، تلك العصا الغليظة التي طالما ردت العدل والروح للمظلومين في فلكلور المصريين!

مثل سعد اليتيم هذا ـ تماما ـ جاءت قصة اكتمال سبيكة الشخصية المصرية في ثورة 1919 الشعبية، قبلها كان المصريون يتخبطون بين مشروعات وطنية عدة، وحين اكتمل نضجهم قاموا بالثورة، ربما مصادفة أن الزعيم الذي نصبه المصريون ممثلاً لهم من دون استثناء وموضوعاً أساسياً هو ورفاقه لهذه الثورة كان اسمه أيضا سعد زغلول وشتان بين سعد اليتيم صاحب النبوت الوحيد النبيل وبين سعد ابن زغلول المثقف المصري الذي امتلك كل نبابيت الشعب المصري، الذي جمع له توكيلات لا أول لها ولا آخر عشية هذه الثورة ليفاوض باسمهم الاحتلال البريطاني البغيض(الذي دخل البلاد في 1882 واستمر 74 عاما..)، وفي الحالتين ثمة تشابه واحد: سعد اليتيم جاء باسم الحارة وسعد زغلول باسم الأمة أو الحارة الكبيرة.

وفي الحالتين تشابه أكبر، فكلاهما قام ليطالب بالليبرالية المصرية المكتملة، وان كان كل منهما حسب عصره وحسب نسيج قصته، اليتيم قصته خيال وزغلول قصته حقيقة صلبة، واليتيم لم ينطق بكلمة الاستقلال ولا الجلاء ولا الحياة الديموقراطية والنيابية ولا وحدة وادي النيل من مصر إلى أقصى جنوب السودان، وكان زغلول لا يكل ولا يمل من رفع هذه الشعارات، تعبيرا عن كل المصريين الذين انصهرت سبيكتهم في فرن هذه المطالب، ونشأت القومية المصرية ـ لأول مرة بالمفهوم العلمي لهذا الاصطلاح ـ متوحدة على هذه العبارات!

واليوم تحتفي القاهرة احتفاء واضحا بالذكرى التسعين لثورة 1919 الشعبية، أو بتعبير أدق الذكرى التسعين لميلاد الشخصية المصرية المعاصرة، التي قامت في 9 آذار ـ مارس من العام 1919، يحتفي بها المجلس الأعلى للثقافة المصري، في ندوات مطولة تمتد ثلاثة أيام، ويحضرها أكابر الثقافة والسياسة والفكر الاجتماعي في مصر، وتحتفي بها الصحافة المصرية (القومية الرسمية والمعارضة وكذا الخاصة التي تسمي نفسها المستقلة !) ويترحم على أطلالها المثقفون المصريون على اختلاف تياراتهم (ربما عدا الإسلاميين رغم أن بعضهم بات ينتحل لنفسه بعض شعارات ثورة 1919 هذه الأيام ليخلق لنفسه بعداً سياسياً شعبياً!) يترحمون عليها بوصفها أطلالا لمشروع لم يكتمل، أو ربما مشروع لم يختبر حق الاختبار كالمشروعات الأخرى لمصر على تتابع عصورها السياسية، برغم أن ثمة إجماع على مطالب ثورة 1919 إلى اليوم وبرغم أن الخيار الليبرالي لها لا يزال الخيار الرئيسي للمثقف المصري لا يستبدله بخيار آخر، وكأن ثورة 1919 قامت بالأمس فقط!

[ حواديت الأجداد

تبدو الصورة الذهنية لثورة 1919 الشعبية اليوم في كتب أبنائنا في المدارس المصرية وفي التناول الإعلامي الرسمي لها كذلك، أقرب إلى حواديت الأجداد الطيبين التي تحيلنا إلى سنوات طفولتنا البعيدة..يسردون مثلا كيف أن سعد زغلول باشا ـ المحامي الشهير ووكيل الجمعية التشريعية أو "مجلس الشعب" اليوم، ذهب ورفاقه الوطنيون للمندوب السامي البريطاني ليطالبوه بحق مصر في الاستقلال وجلاء الاحتلال البريطاني عن مصر، فتعالى عليهم وأراد أن يشعرهم بالعجز وفقدان الشرعية، وسألهم إن كان في معيتهم ما يثبت أنهم موكلون من الشعب المصري للحديث باسمه، فكان أن ثارت في البلاد حركة جماعية لتحرير توكيل لسعد ورفاقه، وعلى خلفية هذا الإجماع الوطني انبلجت زعامة سعد زغلول عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى، وتشكل أهم حزب شعبي في تاريخ مصر حتى اليوم وهو حزب (الوفد) من سعد ورفاقه الأوائل.ولما شعر الاحتلال بأن المصريين جميعا يلتفون حول سعد ورفاقه نفوهم الى مالطة، فقامت ثورة 1919 لرد سعد ورفاقه إلى مصر!

وتمضي حكايات الأجداد التي ترددها كتب المدارس ووسائل الإعلام الرسمي لتحكي أن الثورة أعادت سعدا ورفاقه بالفعل وأنه بعد 3 سنوات منها صدر ما يسمى بتصريح 28 شباط ـ فبراير 1922 والذي يعترف شكليا باستقلال مصر وباعتبارها مملكة مستقلة ذات سيادة ويحكمها ملك دستوري ونظامها برلماني وزاري على غرار التاج البريطاني،وكيف أن سعدا شكل الحكومة في العام 1923 بعد أن نجح والبرلمان في إصدار أفضل دستور عرفته مصر إلى اليوم وهو دستور 1923 الليبرالي العصري العلماني، ولكن ملك مصر آنذاك ـ فؤاد الأول 1917، 1936 ووالد فاروق الذي سيكون آخر ملوك مصرـ ظل يتآمر مع بعض السياسيين عملاء القصر والرجعية حتى أزاحوا سعدا من الحكم بعد عام واحد وأن سعدا توفي العام 1927 من دون أن يستكمل مشروعه السياسي!

ربما يخرج شريط سينمائي شهير مثل (بين القصرين) الذي أخرجه "حسن الإمام "عن رواية شيخ الرواية العربية "نجيب محفوظ "التي تحمل الاسم نفسه، ليختزل بشريطه الثورة في تظاهرات تهتف: يحيا الهلال مع الصليب، ومشاهد يعانق فيها القسس الشيوخ! أو تظاهرات للطلبة والرصاص الإنكليزي يحصد أرواحهم، فتفيض دموع الجمهور الوطني العاطفي، من دون أن يدروا ما رمى إليه نجيب محفوظ من ذكره لثورة 1919 في صلب نسيج روايته الأعظم والأشهر، تماما مثلما لم يفهمها على حقيقتها مخرج الشريط ومثله ملايين آخرون من هواة التاريخ المروي في صورة حواديت مسلية تخفي خطورة حدث كثورة 1919 لم تخب ناره في الحقيقة إلى اليوم!

[ المشاهد الحقيقية

الحق أن المشهد المكتمل لثورة 1919 لا يبدأ من قيام زغلول ورفاقه إلى المحتل ومعهم مطلب الجلاء بتوكيل عمومي من المصريين، وإنما هذا في الحقيقة موروث سياق تاريخي تعمدت حكومات متعاقبة فرضه على الذهنية المصرية منذ قامت ثورة تموز ـ يوليو 1952، التي سعت بالأساس إلى اعتبار ذاتها بداية التاريخ الحقيقي للمصريين!

ثورة 1919 كانت نتاج مخاض طويل عمره يربو على 37 عاما من الاحتلال البريطاني للبلاد، وربما أبعد من هذا بعقود..حين تشكلت في عصر الخديو إسماعيل (1863 ـ 1879) وبصورة حاسمة، طبقة المثقفين الوطنيين المصريين (الأفندية من المتعلمين في الخارج وفي الداخل وحملة المؤهلات العليا المتأثرين بالديموقراطية في الغرب والمصدومين بها أيضا سواء بسواء..)،هؤلاء شبوا عن الطوق وخرجوا إلى الوعي السياسي ـ القومي قبل عموم المصريين الذين لم يكونوا على دراية حتى بمعنى الوطن، وكان ولاؤهم لا يزال معلقا بأهداب السلطان العثماني في الآستانة، لكن الخديو المثقف وطبقة الأفندية كانوا يملكون مشروعا وطنيا لاستقلال مصر وتحديثها لم يجهروا به، وهو المشروع الذي أجهض تحت وطأة ضيق إسماعيل بالصحافة وبالديموقراطية من جهة وتحت وطأة الديون التي جلبتها على مصر سياساته الاقتصادية الخرقاء.. واصطدم المثقفون بالخديو، وكان من الممكن لكل هذه التفاعلات أن تسفر في النهاية عن أول تجربة ديموقراطية علمانية ودولة بالمفهوم الوطني في الشرق كله، بخاصة أن تولي الخديو توفيق ابن إسماعيل مقاليد السلطة 1879 أثار ثائرة الجيش المصري، وتحولت هذه الغضبة إلى ثورة شعبية عسكرية بقيادة أول ثائر مصري في التاريخ الحديث هو أحمد عرابي باشا، وهي ثورة اتسعت مطالبها لتتخطى مطالب الجيش وتنزل الخديو من عليائه مطالبة إياه بحياة نيابية وديموقراطية، غير أن الاحتلال البريطاني دخل البلاد ليجهض هذا المشروع ويصفي الثورة العرابية وينفي ثائرها العظيم ورفاقه، ونسي الاحتلال أن طبقة الأفندية المتشبعة بالمشروع الليبرالي الوطني باقية بل تتسع مع اتساع رقعة التعليم الحديث تراكماً بالغ الخطورة، وأن مطالب الليبرالية المصرية أضيف إليها وفي الصدارة منها مطلب الاستقلال التام وجلاء الاحتلال، وهكذا صارت الليبرالية الوطنية والاستقلال وجهين لعملة واحدة ولدت من رحم واحدة وفي نفس اللحظة!

غير أن المثقف المصري تخبط طويلا في درب الثورة الليبرالية التي يبتغيها،لأنه لم يكن امتلك أخطر الأدوات التي يجب أن تكون في معيته : الصيغة الوطنية الحاسمة، أو بتعبير أدق الشخصية المصرية المعاصرة بصيغتها النهائية، وهذا أخطر المشاهد الحقيقية لثورة 1919، والتي لم يكن من مصلحة أحد التركيز عليها سواء في عصري فؤاد وفاروق أو بعد ثورة 1952، فصارت أطلالا برغم كونها أخطر الصيغ الوطنية المطلوبة للاستخدام اليوم، بل رغم كونها لا تزال تشكل المطالب الرئيسية المجمع عليها لدى النخبة المصرية!

ففي أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين ظهرت زعامة "مصطفى باشا كامل"، وكان الرجل الذي جمع الثقافتين العربية والفرنسية على ولاء شديد للخلافة العثمانية، وكان مشروعه للاستقلال لا يرمي سوى لخروج الاحتلال ومن ثم عودة مصر إلى الخلافة العثمانية!

هذه الخلافة العثمانية ذاتها كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة ولا تصلح للبقاء حتى في تركيا ذاتها، وهكذا وبوفاة مصطفى كامل المبكرة جدا قامت زعامة خليفته "محمد بك فريد "زعيم الحزب من بعده، وكان فريد أكثر تقدما في موقفه من استقلال مصر عن الخلافة العثمانية أيضا وليس التاج البريطاني وحده لكن عمره أيضا قصر عن أداء مهمته فمات منفيا في ألمانيا قبل نشوب الحرب العالمية الأولى.

وكانت الأحزاب المصرية المتشكلة قبل ثورة 1919 لا تمثل سوى مصالح طبقات عليا من المصريين من أبناء الأصول التركية والشركسية، وكان زعماؤها من الأرستقراطية..وفشلت كل الأحزاب في الوصول لصيغة للشخصية المصرية، فثمة من كانوا يرونها شخصية إسلامية خالصة لا يصح إلا أن تكون تحت السيادة العثمانية، وثمة من كانوا يرونها شخصية يجب أن تتبع الغرب في كل شيء أملا في أن تتقدم تقدم الغرب، وفريق ثالث كان يتكلم عن أن مصر للمصريين وحدهم ـ وهو المشروع الذي بلوره سليم نقاش في كتابه الضخم الشهير الذي صدر بهذا العنوان في أوائل القرن العشرين ـ وزاد في هذا التوجه شعور بعض المثقفين بمصريتهم المفرطة ـ ان جاز التعبير ـ مع بداية انتشار الثقافة الفرعونية الناشئة من رواج علم المصريات في تلك الفترة لأول مرة على نطاق واسع، ولم يكن رجل الشارع يفقه شيئا بين كل هذه التيارات المتضاربة فضلا عن كونه لم يكن يشعر بأن هؤلاء المثقفين الحزبيين وغير الحزبيين يعبرون عنه، بتعبير أدق كانت الليبرالية الوطنية المصرية الحقيقية من دون بوصلة.

[ التاج المصري

في مشروع سعد زغلول الذي انفجر في ثورة 1919 ليصبح مشروع كل المصريين، انتهت مراحل المخاض،وعرفت طبقة الأفندية ـ الطبقة الوسطى ـ طريقها، وتحددت الشخصية المصرية، في اللحظة ذاتها الذي تحدد فيه المشروع الوطني المصري..الشخصية المصرية انصهرت سبيكتها في ثورة 1919، فأصبح المصري حاسماً لهويته التي تدمج الانتماء لمصر بالعروبة والإسلام في بوتقة واحدة، وأصبح المشروع الوطني المعبر عن هذه الشخصية هو الاستقلال التام عن بريطانيا وعن العثمانيين أيضا، ووحدة مصر والسودان تحت التاج المصري، ووجود حياة ديموقراطية ونيابية سليمة، وكل هذا في إطار دولة عصرية علمانية تقدس المواطنة، ولا نفرق بين مواطنيها لدين أو عرق أو لون، والشخصية المصرية ـ والمشروع المترجم لها ـ توفرت لهما زعامة تاريخية مصرية خالصة اسمها سعد زغلول ـ سعد اليتيم ـ كلاهما مصري خالص، اليتيم من الحارة وزغلول من قلب الريف المصري، ما كان يجعل الملك فؤاد مندهشا متحسرا على أن تأتي زعامة الجماهير المصرية من قلب طين الريف، حتى ولو كان صاحبها يحمل لقب باشا !

هذا ما تتجاوزه حواديت ثورة 1919 الرسمية التي أريد للمصريين أن يسمعوها للتسلي بها قبل النوم على مدى عقود، فثورة 1919 هي خلاصة المشروع الوطني المصري وهي السبيكة الأعلى نقاء للشخصية المصرية، وهي التي حركت رجل الشارع الأمي ليصبح سياسيا محترفا وواعيا، وهي التي حركت المرأة المصرية لأول مرة في تاريخها لتقود التظاهرات، وهي الثورة التي أقامت الدنيا ولم تقعدها من الإسكندرية شمالا وحتى أسوان جنوبا، فاشترك فيها عموم المصريين من كل الأعمار والطوائف والملل والنحل والطبقات وسقطوا شهداء منتصرين!

وثمة من يرون أن ثورة 1919 هي التي هزمت نفسها بنفسها، وأصحاب هذا التوجه ومنهم مثلا المؤرخ والمثقف المصري الكبير محمد أنيس يرون أنه كان طبيعيا أن يعكس اختلاف الانتماءات الطبقية نفسه على سلوك ومواقف القوى المشاركة في ثورة 1919. وفي حقيقة الأمر، لم يكن يخطر ببال أعضاء الوفد المصري ـ وفق أصحاب هذا الرأي ـ أن حركتهم ستؤدي إلى ثورة شعبية، بل كان أقصى ما يبتغيه "الوفد " تعبئة الطبقات العليا وقطاعات من الطبقة المتوسطة للحصول على الاستقلال عن طريق التفاوض.

وظهر ذلك جلياً من خلال النهج الذي اتبعه قادة الوفد خلال نحو أربعة اشهر منذ أن قابلوا المندوب السامي في تشرين الثاني ـ نوفمبر 1918 وحتى اندلاع الثورة في آذار ـ مارس من العام 1919.. فخلال تلك الفترة، تركز نشاط الوفد في إرسال البرقيات إلى الأطراف التي كان يعتقد أنها ستساند المطلب المصري بالاستقلال، مثل قناصل الدول ورؤساء وزراء الدول الأوروبية والرئيس الأميركي ولسون وغيرهم.. وكان هدف حركة التوكيلات التي قام الوفد بجمعها الحصول على تفويض من أعضاء البرلمان والأعيان والمتعلمين، ولم يكن مخططا أن تتخذ الحركة طابعاً شعبياً يشمل مختلف الطبقات ـ وهو ما حدث بعد ذلك.

[ باشوات "الوفد"

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل أن أعضاء الوفد الذين ظلوا في مصر أرسلوا برقيات إلى السلطان فؤاد الأول يؤكدون أن لا صلة لهم بأعمال الجماهير! وفي الرابع والعشرين من آذار ـ مارس وجه الوزراء والأعيان وأعضاء الوفد ـ وأغلبهم من الأعيان !، نداء إلى المصريين يحذرونهم من الآثار المترتبة على قطع خطوط السكك الحديدية ومهاجمة الممتلكات، ويستحلفونهم باسم مصلحة الوطن تجنب كل الاعتداءات حتى يستطيع الذين يخدمون الوطن بالطرق المشروعة المضي قدما في مساعيهم. ومن الغريب أن العنف الذي مارسته القوات البريطانية ضد الجماهير لم يكن محل اهتمام مماثل من "زعماء الأمة". ولعله كان من البديهي أن تتبنى النخبة والزعامات الوطنية، سواء من أعضاء الوفد أو من خارجه، هذا النهج. فمن جهة كان تعطل خطوط السكك الحديدية والاعتداء على الممتلكات يضر بالمصالح المباشرة لهؤلاء. ومن جهة أخرى، فإنه لم يكن مطروحا بالنسبة لهذه الزعامات أي برنامج للإصلاح الاجتماعي. فهدف الاستقلال، وما يرتبط به من انتهاء الهيمنة الاقتصادية للاحتلال، كان سيترتب عليه إتاحة مزيد من الفرص للطبقات العليا من كبار الملاك والأقسام المختلفة والمتداخلة من الرأسمالية. لذلك فلم يكن متصورا ولا مقبولا أن تكون الدعوة للاستقلال مرتبطة بحركة شعبية يكون من آثارها إيقاع أي أضرار بنمط الملكية السائد.

وعليه فإن ثمة من يرى أن ثورة 1919 ابتلعها الانتماء الطبقي لأصحابها، وامتطاها باشوات الوفد،وأنها أجهضت نفسها بنفسها وانتهت عمليا وتم تفريغها من جدواها.. بزوال حكومة سعد زغلول في 1924، ولكن ينسى هؤلاء أن المشروع الليبرالي الوطني الذي صهرته الصورة بقي وإلى اليوم عند المثقف المصري أملا مستمرا في وطن أفضل!

والحق أن حزب الوفد نفسه ظل يتعاطى المشروع الليبرالي الوطني بقيادة مصطفى النحاس خليفة سعد وحتى تم حل الأحزاب بعد سنتين من ثورة 1952، لكن هذا التعاطي لم ينقذ البلاد من ملك مثل فاروق الأول، قاد البلاد إلى أوضاع سيئة جدا وبالغة الفساد اقتضت أن يقوم الجيش بثورته في 1952، والطريف أن جمال عبد الناصر ومحمد نجيب والضباط الأحرار انما خرجوا من رحم ثورة 1919 وأفكارها الليبرالية، ولكنهم بعد ذلك اتجهوا اتجاهات شتى.

وتوالت التجارب والهزائم، فالثورة في 1952 لم يكن لديها مشروع جاهز وواضح لما بعد إطاحة الملك وإعلان الجمهورية، وحين جاءت الحقبة الناصرية ـ 1954، 1970 ـ تبنت مصر المشروع الاشتراكي العروبي، فانهزم المشروع وأجهض تماما في حرب حزيران يونيو 1967، ثم عادت مصر في عصر السادات من دون مشروع، فظهر من يقول مصر للمصريين مجددا ووجدت لدى الرئيس السادات هوى كبيرا، نظرا للعداء الذي كان متبادلا بينه وبين أنظمة عربية عدة بعد الصلح بين الدولة المصرية والعبرية في 1979، وجاء الشعار هذه المرة خاويا من ليبرالية ثورة 1919، وأقرب إلى روح العزلة والانكفاء داخل الحدود المصرية ليس إلا!

وبعد أن عادت الأحزاب المصرية للعمل السياسي، لم ينجح الوفد نفسه في أن يستعيد بريق المشروع الليبرالي مجددا، برغم أنه عاد تحت قيادة واحد من زعاماته التاريخية القديمة (فؤاد سراج الدين الذي رحل عن الحياة قبل 8 سنوات)، وبعد سراج الدين انفجرت الصراعات داخل الحزب ذاته، بين مؤيد لرئيسه السابق د. نعمان جمعة ورئيسه الحالي محمود أباظة حتى وصل الانفجار لساحات القضاء، ولم يكن الناس بحاجة لهذا الانفجار لكي يسدلوا الستار على شعبية الوفد، فالوفد انتهى ولم يعد لما كان عليه حتى في حياة سراج الدين، كونه عجز عن صوغ مشروع ليبرالي جديد في القرن الواحد والعشرين!

[ الأسئلة الصعبة

إذن، جربت مصر الليبرالية الوفدية بمراحلها وصيغها بعد ثورة 1919 وحتى ثورة 1952، وجربت الناصرية ثم الساداتية، ووصلت إلى التعدد الحزبي، حتى المشروع الإسلامي السياسي يواصل طرح ذاته بصيغ متعددة، من حمل السلاح والتصفية الجسدية والانقلاب على الحكم في السبعينيات وصولاً إلى اغتيال السادات 1981، ثم الإرهاب ضد المصريين والأجانب في الثمانينات والتسعينيات، ثم الإسلام السياسي الذي يتكلم عن تفاهم مع النظام أو يحاول القفز على النظام في مجلس الشعب بـ88 مقعدا برلمانيا حصل عليها قبل أربع سنوات في الانتخابات التشريعية.. حتى هذا المشروع الإسلامي يكاد يشهر إفلاسه الشعبي عما قريب!

من هنا بقي الأمل في نفوس مثقفين مصريين كثيرين أن يكون المخرج هو ليبرالية ثورة 1919، فأسئلة ثورة 1919 عن الذات المصرية باقية، ومطلب الحريات وإن كان تغير شكله ومضمونه باق، والاستقلال عن الهيمنة الغربية في عصر العولمة صار بديلا من مطلب الاستقلال عن الاحتلال البريطاني، ومطلب الدولة العلمانية العصرية التي ترفع شعار المواطنة هو حديث الصباح والمساء عند النخبة المصرية، إذن لم يجب الزمن بعد على أسئلة ثورة 1919 في مصر، وبذلك تكون النخبة المصرية اليوم مدعوة للإجابة وهي تحتفل بالذكرى التسعين للثورة، على حزمة من الأسئلة الصعبة، أفضل كثيرا من الترحم على الليبرالية المتعثرة والوقوف على أطلالها.. ما الصيغة الملائمة اليوم لليبرالية 1919 ؟ ومن الذي يضطلع بتنفيذ هذه الصيغة وتحويلها لواقع؟ وهل حسم المصريون خيارهم نحو دولة علمانية عصرية على غرار حلم 1919..أم أن البعض لا يزال يحلم بدولة الخلافة؟ أسئلة بالغة الصعوبة على خلفية تسعينية ثورة 1919 تتبقى لدينا من دون إجابة..!

شارك هذا الموضوع:

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة

معجب بهذه:

إعجاب تحميل...
Share322Tweet202SendShare
Previous Post

بيان: في كل نيروز ونحن على موعد مع الاعتقالات التعسفية واستخدام القوة بحق المواطنين الأكراد لمنع الاحتفالات

Next Post

حوار القاهرة أمام استحقاقات قمّة الدوحة

Next Post

الطريق الجديد للمقاومة العراقية: الصدمة وهستيريا الطائفيين؟

ساركوزي يطلّق سياسة ديغول

مؤتمر اسطنبول يحذر من مخاطر حروب المياه

تواصل أفضل بين الأديان السماوية الثلاثة من أجل السلام

دولة ثنائية القومية فشل معروف مسبقاً

اترك ردإلغاء الرد

منتدى الرأي للحوار الديمقراطي (يوتيوب)

https://youtu.be/twYsSx-g8Dw?si=vZJXai8QiH5Xx9Ug
أبريل 2026
س د ن ث أرب خ ج
 123
45678910
11121314151617
18192021222324
252627282930  
« مارس    
  • الأرشيف
  • الرئيسية
المقالات المنشورة ضمن موقع الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع الا تلك التي تصدرها هيئة التحرير

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

No Result
View All Result
  • الأرشيف
  • الرئيسية

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

%d