زياد حيدر – دمشق:
لم تكن معركة واحدة تلك التي خاضتها فاطمة اسماعيل (ام حسون)، حتى تقف مفاخرة وسط مجموعة من الصحافيين معلنة انتصارها بعد صراع طويل، لم ينته بالضرورة، مع الفقر، والجهل وشظف العيش.
فاطمة، ذات الأعوام الستة والأربعين، وأم الأولاد الستة، قررت منذ كانت في التاسعة ألا تقبل بقيود الجهل. خاضت تحدياً يُشهد له، في كسر هذا القيد مرة بعد أخرى، حتى تخرجت من كلية الأدب العربي، وأصبح بمقدورها التدريس بعدما كانت أمية القراءة والكتابة.
في طفولتها، منعها والدها من اللحاق بأختها في المدرسة، فدرست بمساعدة الآخرين، حتى تمكنت بعد وقفات متعددة في مسيرتها التعليمية، فرضتها ظروف قاهرة، من الوصول إلى شهادة التاسع الإعدادي (البريفيه) ثم الثالث الثانوي الذي درسته وحيدة في البيت أيضاً، بمساعدة من الأهل والأصدقاء.
تعمل أم حسون الآن، وتحصل على ما لا يكاد يكفي لإطعام أولادها الستة المقيمين في غرفة واحدة في قريتها التابعة لمدينة أدلب في شمالي شرقي البلاد. لكنها تختم مبتسمة «لولا تصميمي، لما وقفت أمام مقاعد الدراسة بدلاً من كوني خلفها».
قصة أم حسون، تجد لها قصصا مشابهة، تجمعها روح التحدي والمثابرة ذاتها، التي وجدت في برنامج ناجح ترعاه الدولة لدحر الأمية في سوريا، منفذاً لتحقيق أحلامها.
وتؤكد السيدة السورية الأولى أسماء الأسد التي احتفت بثمانين امرأة من «المتحررات من الأمية»، لمناسبة عيد الأم، أمس الأول، أننا «نصبو إلى هذه النتيجة، لا لأن محو الأمية المكتوبة والمقروءة غاية بحد ذاته، وإنما لكونه، مدخلاً ووسيلة لتمكين الفرد من التعلم وتطوير القدرات واكتـساب المهارات».
تكمل الأسد حديثها، موضحة تصميم الدولة على تحقيق هذا الهدف. ثم تقاطعها إحدى المشاركات «لسا (لا يزال) في منطقتنا فيه كتير من الأميين». تبتسم السيدة السورية الأولى: «سنصل إليهم.. لن نترك أحداً».
وتعلن أن المتوقع أن يكون العام 2016 عام القضاء على الأمية في سوريا، مشيرة إلى أن محافظتين في البلاد (طرطوس والقنيطرة) أعلنتا مؤخراً تحقـيق هذا الهـدف، فيما تستعد محافظتا حماة ودرعا لتحقـيق الهدف ذاته، في أواخر العام 2009.
"السفير"




















