المستقبل
استنادا الى ارقام الامم المتحدة، هناك امرأة على الاقل من كل ثلاث نساء تتعرض في حياتها للاغتصاب او الضرب او نوع آخر من الاعتداءات وغالبا ما يكون المعتدي شخصا من ذويها. اي ثلث نساء هذه الارض. والعنف هو احد الاسباب الرئيسية للوفاة او العجز بالنسبة الى النساء اللواتي تراوح اعمارهن بين 15 و44 سنة، وهو يفوق في ذلك ولا سيما في مخاطر الاغتصاب والعنف المنزلي خطر السرطان والملاريا وحوادث السير.
استنادا الى تقسيمات الامم المتحدة، هناك "العنف المنزلي والاسري" الذي يشمل اعمال الاكراه الجسدي والجنسي ضد النساء في المنزل او داخل الاسرة او في علاقة جنسية. البيت الذي يفترض ان يكون الملاذ الآمن لاي انسان يتحول للعديد من النساء مكانا للوجع والخوف والاذلال. ففي دراسة لمنظمة الصحة العالمية اجريت في 10 دول من انحاء العالم وشملت مقابلات مع 24 الف امرأة قالت ما بين 15% و17% من النساء انهن تعرضن للعنف على يد الشريك/ الزوج منهن 10% – 50% للعنف الجنسي تحديدا. واظهرت دراسات اخرى ان 75% من النساء في روسيا يعانين شكلا من اشكال العنف المنزلي وان هذا العنف يظهر في نصف عدد المنازل في الولايات المتحدة على الاقل مرة في السنة وثمة تقدير انه كل 15 ثانية هناك امرأة او فتاة تتعرض للضرب على يد شريكها. والعنف المنزلي ولاسيما الضرب منتشر على نطاق واسع في الدول العربية مثل بقية الدول، ولو بنسب متفاوتة، فهو في مصر مرتفع وكذلك في الاردن وفي سوريا تصل النسبة الى ربع النساء.
واظهرت دراسات اجريت في انحاء مختلفة من العالم ان نصف النساء ضحايا عمليات القتل يُقتلن على ايدي ازواجهن او شركائهن السابقين او الحاليين.
وهناك "العنف الجنسي" الذي يتجاوز عنف الشريك و"يرتكبه قريب للمرأة او صديق او رجل معروف لديها، او جار، او زميل عمل، او غريب. ويصعب تحديد مدى انتشاره لان العنف الجنسي يظل في كثير من المجتمعات مسألة تجلب العار الشديد للمرأة، وفي الغالب لاسرتها ايضا".
وتقدر الامم المتحدة ان نحو خمسة آلاف فتاة وامرأة يقضين سنويا باسم "الشرف" في مناطق مختلفة من العالم مثل باكستان وسوريا ومصر ولبنان وايران واليمن والبرازيل ومجتمعات معينة في دول غربية.
ومن العادات المؤذية ختان البنات المنتشر في عدد من الدول الافريقية وبعض دول الشرق الاوسط ومجتمعات للسكان الاصليين في اميركا الوسطى والجنوبية. وهذه الممارسة العنيفة تجرى بحجة ضمان العفة والطهارة. وتظهر ارقام الامم المتحدة ان 130 مليون انثى على قيد الحياة الآن خضعن للختان وهناك مليونان معرضات كل سنة لهذا الخطر.
ومنها ايضا الزواج المبكر المنتشر في الكثير من الدول الافريقية والآسيوية والعربية وحيث يبرر الاوصياء هذه العادة بانها ضمان لمستقبل البنت فيما الحقيقة مستقبل اقتصادي افضل للعائلة. باختصار، كل هذه "الممارسات التقليدية" تؤدي الى الوفاة او الاعاقة او الاذى الجسدي والنفسي لملايين من النساء سنويا.
اما النوع الرابع من العنف ضد النساء، فهو "الاتجار بالنساء والفتيات" الذي ينقل هؤلاء الى قطاعات مختلفة من الاقتصاد غير النظامي بما في ذلك الدعارة والخدمة المنزلية والزراعة وصناعة الالبسة والتسول. وتشير التقديرات الى ان عدد الاشخاص المتاجر بهم سنويا من رجال ونساء يراوح بين نصف مليون ومليونين استنادا الى تقديرات اخرى الى اربعة ملايين لكن معظم ضحاياه من الاناث. وتفيد الامم المتحدة ان عدد دول المنشأ للمتاجرة هذه عام 2006 بلغت 127 دولة ودول المقصد 137.
طبعاً لا مجال للمقارنة من حيث مستوى العنف بين الاغتصاب والضرب او غيره. ولكن ما دام الاساس هو نفسه، اي ان المرأة اداة، فكل شيء يصير مستباحا بل مقبولا. ويصير ممكنا للرجل وللمجتمعات عموما ان تجد التبريرات للعنف ضد المرأة سواء بالممارسة ام بغياب القوانين التي تحميها. وهذا لا يقتصر على المجتمعات النامية او الفقيرة بل هو عام نجده في الغرب كما في الشرق وفي المجتمعات المتقدمة كما المتخلفة وفي الحروب كما في السلم. صحيح ان العقدين الاخيرين شهدا استفاقة لافتة في الاهتمام السياسي الذي يعطى لمكافحة العنف ضد المرأة ان باتفاقات دولية ام بقوانين وسياسات محلية، لكن العنف مستمر وبشكل وبائي في كل المجتمعات وان اختلفت اشكاله. زلا يضللنا ما حققته المرأة عموما من انجازات وتقدم في كل المجالات. فالنساء الناجحات لسن الا اقلية. ولا يضللنا ايضا ما حققه الرجل من انفتاح وتقبل للمرأة انسانا مثله لها الحقوق والواجبات نفسها ولها في الدرجة الاولى حقها في الحياة. فهؤلاء الرجال ايضا ليسوا الا اقلية.




















