نجح زعيم تكتل "ليكود" اليميني بزعامة رئيس الوزراء الاسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو في اقامة ائتلاف حكومي اكثر استقرارا من حكومة يمينية ضيقة، بضمه حزب العمل أمس اليه. وهي ضربة موجعة لحزب "كاديما" بزعامة وزيرة الخارجية تسيبي ليفني الذي راهن على استحالة تأليف حكومة مستقرة اذا بقي العمل و"كاديما" خارجها وشكلا معا قطبا للمعارضة يمكنه تقصير عمر اي حكومة يمينية برئاسة نتنياهو. وبينما كان تظهير الائتلاف الحكومي الجديد جاريا، كانت ظاهرة التطرف الاسرائيلي تترجم على الارض في تنظيم يهود متطرفين مسيرة الى مدينة أم الفحم العربية حيث دارت مواجهات بين اهالي المدينة من جهة والمتطرفين والشرطة الاسرائيلية من جهة اخرى.
واقرت اللجنة المركزية لحزب العمل الانضمام الى حكومة نتنياهو بغالبية واسعة من 680 صوتا في مقابل 507 اصوات، اي بفارق 15 في المئة من اصوات المشاركين في الاجتماع الطارىء للجنة التي اجتمعت في تل ابيب في ظل جدل عاصف بين مؤيدين للانضمام الى الائتلاف برئاسة نتنياهو ومعارضين له.
وقال رئيس نقابة العمال الاسرائيليين العامة "الهستدروت" اوفير ايني الذي يمثل مركزا مهما في حزب العمل: "انني سعيد لان مندوبي الحزب قرروا دخول الحكومة".
لكن آخرين كانوا يصيحون "العار" بعد اعلان النتائج. وقال النائب عوفير بينيس لباراك: "لقد حصلت على تفويض لقيادتنا، وليس لالقاء الحزب في مزبلة التاريخ".
والى بينيس، هناك ستة نواب من اصل النواب الـ13 الذين ينتمون الى العمل كانوا هددوا قبل التصويت بانهم لن يدعموا ائتلافا برئاسة نتنياهو ايا يكن قرار اللجنة المركزية.
وكان باراك القى بثقله للدفاع عن الائتلاف مع "الليكود"، الامر الذي كان يرفضه قبل اسابيع. وقال في خطاب امام اللجنة وسط هتافات التأييد وصيحات الاستهجان معا: "لا اخشى بنيامين نتنياهو، لن نكون سترا لعورته. سنكون ثقلا موازيا لئلا تكون الحكومة يمينية (حصرا). واضاف ان "غالبية كبرى من المواطنين تريد رؤيتنا مع اليمين في حكومة واحدة". وبرر ذلك بـ"المصلحة العليا للدولة"، التي تواجه مشاكل خطيرة اقتصادية وامنية، واكد انه يريد "ايجاد توازن في مقابل اليمين المتطرف" الذي تضمه حكومة نتنياهو.
وقبل ساعات من التصويت في اللجنة المركزية وقع نتنياهو وباراك بالاحرف الاولى الاتفاق الائتلافي الذي يضمن للعمل وزارات الدفاع والصناعة والتجارة والزراعة والرفاه الاجتماعي، فضلا عن تعيين وزير دولة ونائبي وزيرين احدهما نائب وزير الدفاع.
واوردت وسائل الاعلام الاسرائيلية انه بموجب الاتفاق يلتزم "الليكود" مواصلة مفاوضات السلام مع الفلسطينيين واحترام كل الاتفاقات التي وقعتها اسرائيل في السابق.
وقال الوزير اسحق هرتزوغ ان الاتفاق يمثل التزاما لاعلان انابوليس و"خريطة الطريق" التي ترعاها الولايات المتحدة وترسم طريقا الى اقامة دولة فلسطينية.
كما تضمن الاتفاق تعهدا "لتنفيذ القانون" في ما يتعلق بالمواقع الاستيطانية المبنية في الضفة الغربية من دون موافقة الحكومة.
ومع انضمام العمل الذي ينتمي الى يسار الوسط، بات الائتلاف الذي سيرئسه نتنياهو يحظى بقاعدة من 66 نائباً في الكنيست التي تضم 120 مقعداً وهو يستطيع ان يوسّع نطاق الحكومة بدرجة اكبر قبل انتهاء المهلة المحددة له لتأليف الحكومة في 3 نيسان.
ونقل الموقع الالكتروني لصحيفة "الجيروزاليم بوست" الاسرائيلية التي تصدر بالانكليزية عن نتنياهو انه سعيد بتصويت اللجنة المركزية للعمل لمصلحة المشاركة في الحكومة.
اما الموقع الالكتروني لصحيفة "يديعوت احرونوت"، الاسرائيلية فقد افاد ان حزب "كاديما" وصف الاتفاق بين "الليكود" والعمل بأنه "الخدعة القذرة لسنة 2009".
والى العمل، يضم الائتلاف الحكومي لنتنياهو، حزب "اسرائيل بيتنا" لليهود الروس المتشددين بزعامة افيغدور ليبرمان الذي سيعين وزيراً للخارجية، وحزب "شاس" لليهود الشرقيين المتشددين. واخفقت المفاوضات بين الليكود و"الاتحاد الوطني" القومي المتطرف.
ام الفحم
على صعيد آخر، حصلت مواجهات عنيفة في مدينة ام الفحم بين العرب الاسرائيليين ومتطرفين يهود نظموا مسيرة الى المدينة.
ورشق سكان المدينة رجال شرطة مكافحة الشغب التي نشرت ثلاثة آلاف رجل في المدينة بالحجار. واطلقت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية واستخدمت خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين.
وقالت الشرطة ان 15 من رجالها جرحوا في المواجهات وان ثلاثة اشخاص اعتقلوا، فيما اوردت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان 16 شخصاً اصيبوا بجروح بينهم نائب من حزب "ميريتس" اليساري ومسؤول في الشرطة.
وسار اليمينيون المتطرفون رافعين اعلاماً اسرائيلية فترة قصيرة وفي حماية كبيرة من الشرطة عند اطراف المدينة، بعدما منعتهم الشرطة ومئات السكان الغاضبين من دخولها.
وكان المتطرفون اليهود التمسوا من محكمة العدل العليا السماح لهم بالقيام بمسيرة في المدينة، معقل الجناح المتشدد في الحركة الاسلامية في اسرائيل، لتأكيد حقهم في التظاهرة في اي مكان من اسرائيل.
ومن الشخصيات القيادية في المسيرة باروخ مارزيل الذي كان يتزعم حزب "كاخ" المعادي للعرب والذي حظر في 1994، وقد استجوبته الشرطة مراراً في قضايا تتصل بالاعتداءات على العرب. كما شارك قيادي آخر هو مايكل بن اري النائب عن حزب "الاتحاد الوطني".
واصطف عند مدخل المدينة مئات من العرب وناشطي السلام اليهود رافعين شعارات بالعربية والعبرية والانكليزية، بينها "لن تمر الفاشية" و"عرب ويهود ضد العنصريين والفاشيين".
وهتفوا "يا مارزيل اطلع برة ام الفحم دايماً حرة"، كما رفعوا اعلاماً فلسطينية.
وقال عضو الكنيست عن حزب "ميريتس" نيتسان هيروفيتش: "جئنا الى ام الفحم لنقول لا للعنصرية والفاشية من اتباع كاهانا، نحن مع التعايش والمساواة والسلام بيننا وبين العرب".
واتهم رئيس الحركة الاسلامية في اسرائيل الشيخ رائد صلاح الذي كان مشاركاً في المسيرة واصيب بحال اختناق من جراء الغاز المسيل للدموع، اليمين الاسرائيلي المتطرف بأنه يسعى الى "شرعنة ترحيل اهلنا في الداخل الفلسطيني". واضاف ان "القضية ليست مجرد استفزاز بل موقف مصيري. يجب ان نحافظ على بقائنا ويجب الا نسمح بأي حال بدخول مارزيل ورفاقه الى ام الفحم".
اما عضو الكنيست محمد بركة فقال: "لا تستطيع هذه المجموعة الفاشية الاختباء وراء حرية التعبير، هم يعترضون على وجودنا… وجودنا في وطننا لا يدخل ضمن باب حرية التعبير، فكان علينا ان نقف ونتصدى للدعوة لاقتلاعنا". وابدى قلقه من تأليف "حكومة جديدة متطرفة، المعتدل فيها ايهود باراك الذي سجل على اسمه اكبر مجزرة بقتل 13 فلسطينياً عربياً في اسرائيل". وشدد على انه "اذا كان ثمة من هو موقت في هذا الوطن فليس نحن".
وقال النائب العربي احمد الطيبي: "انه عمل استفزازي فاشي لمجموعة تريد ان تقول لاهالي ام الفحم انتم لستم اصحاب المكان… ان حرية التعبير ليست حرية الطرد والتحريض".
ووصف النائب العربي في الكنيست الاسرائيلي جمال زحالقة المسيرة بأنها عنصرية. وقال ان "العنصرية ليست حرية تعبير. انها عمل جرمي يجب ان يحاسبه القانون".
رام الله – من محمد هواش
النهار والوكالات




















