حض رئيس المحكمة العليا في باكستان القاضي افتخار محمد تشودري، بعد عودته الى مقر المحكمة الذي كان غادره قسراً 16 شهراً، المحامين على تطهير النظام القضائي من الفساد، وذلك غداة دعوة الرئيس آصف علي زرداري إلى تحقيق المصالحة الوطنية.
وسيكون على تشودري الذي يرئس السلطة القضائية العليا في البلاد التركيز على مهمة دقيقة تتمثل في اعادة تنظيم القضاء الذي يتسم بالبطء والفساد، والتحقيق في ملفات قد تكون حساسة مثل المفقودين وحسم مصير شخصيات سياسية.
وقال الرئيس وسط تصفيق المحامين: "إنه مصدر اعتزاز، ويوم لحمد الله القادر على نِعمه، لانه بعد كل هذه المدة، ستستعيد المحكمة أصالتها".
وتحدث عن "فساد مزمن في هذه المؤسسة، وهذا لا يمكن معالجته الا بمساعدة المحامين"، داعيا الجميع "كمسؤولين في هذه المحكمة الى تطبيق القانون في داركم أولاً".
وتجمع امام مقر المحكمة العليا نحو 250 محامياً لاستقبال تشودري، وقد رقصوا ملوحين بالعلم الباكستاني، وامطروا سيارته بورق الورد والبالونات التي اطلقت في الفضاء.
ويجسد هذا القاضي المعروف بنزاهته بالنسبة إلى ملايين الباكستانيين، وبينهم اقارب لمئات الاشخاص المفقودين في ظروف غامضة، الامل في قيام قضاء اكثر استقلالاً عن التدخلات السياسية.
وقبل ان يقيله الرئيس الباكستاني السابق الجنرال برويز مشرف في 3 تشرين الثاني 2007 عشية إعلان حال الطوارئ، أمر تشودري الشرطة بالتحقيق في مصير عشرات من هؤلاء المفقودين الذين يعتقد انهم ضحايا اجهزة الامن، متحدثاً عن وجود "ادلة دامغة" في هذا الشأن. ويتهم المدافعون عن حقوق الانسان السلطات باحتجاز مئات الأشخاص من دون محاكمة، في اطار الحملة على الارهاب التي شنتها باكستان في مرحلة ما بعد هجمات 11 أيلول 2001.
وفي الأيام الأولى التي ستلي عودته إلى العمل، سيجد القاضي على مكتبه استئنافا تقدمت به الحكومة لقرار للمحكمة العليا السابقة في 25 شباط يحظر على اهم زعيمين للمعارضة، رئيس الوزراء سابقاً نواز شريف وشقيقه شهباز، المشاركة في الانتخابات وممارسة العمل السياسي. كذلك تقدم محامون امس بطلب لإعادة النظر في تعيين عشرات القضاة في المحكمة العليا بعد فرض النظام السابق حال الطوارىء. وطالبت عريضة أخرى بمحاكمة الرئيس السابق الجنرال برويز مشرف بتهمة الخيانة لفرضه حال الطوارىء واقالته القضاة.
والأهم أن في وسع تشودري، اذا رغب، الغاء العفو الذي أتاح لزرداري ان يتولى الرئاسة في ايلول. ودعا الرئيس الباكستاني الاثنين في كلمة إلى الأمة إلى رأب الصدع مع المعارضة وإلى تعاون الجميع في إطار روح التسامح والاحترام المتبادل. وبالتزامن مع ذلك، ذهب رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني إلى لاهور، عاصمة إقليم البنجاب، للقاء شريف وليعرض عليه المصالحة. وقد صرح رئيس الوزراء سابقاً والزعيم الحالي للمعارضة: "سنخدم الامة أكثر حين يتولى حزبنا السلطة، ولكن قبل ذلك نحن نعلن تعاوننا مع حزب الشعب لنغير مصير الأمة".
و ص ف، رويترز، أ ش أ، أ ب




















