مؤشرات عديدة تؤكد أن الحرب الاسرائيلية علي الفلسطينيين في غزة لا يمكن أن تخفت تفاعلاتها السلبية وانعكاساتها المدمرة علي الأجواء السياسية الملتهبة في الشرق الأوسط. وثمة إجماع في الرأي علي أن همجية الحرب الاسرائيلية علي الفلسطينيين, واقتران ذلك بسياسات اسرائيل التوسعية الاستيطانية التي تتمثل في مخطط تهويد القدس يسهمان في وضع متاريس صلبة أمام المحاولات الاقليمية والدولية الرامية الي احياء عملية السلام, وصولا إلي إمكان تحقيق الاستقرار السياسي في المنطقة, ومما يدل علي ذلك ويؤكده, ما تكشف في خلال الأيام الأخيرة من وقائع تشير الي همجية الحرب الاسرائيلية علي غزة, وسياسات اسرائيل لتهويد القدس. ومن أبرزها:
ـ أن مجموعة من جنوب سابقين في الجيش الاسرائيلي يطلق عليها في الدولة العبرية مجموعة كسر جدار الصمت.. كشفت عن أدلة جديدة تدين السلوك الاسرائيلي في خلال الحرب علي الفلسطينيين في قطاع غزة. وأوضحت أن جنودا بالجيش الاسرائيلي مارسوا القتل العشوائي للفلسطينيين وخربوا عمدا الممتلكات في القطاع, وقد نشرت صحيفة الأوبزرفر البريطانية تقريرا مهما أمس الأول عن تورط الجيش الاسرائيلي في ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة في أثناء الحرب التي شنتها اسرائيل يوم27 ديسمبر الماضي, واستمرت لمدة22 يوما, وهنا لابد من الاشارة الي أن ملف جرائم الحرب التي ارتكبتها اسرائيل في قطاع غزة تعززه شهادات دولية عديدة منها جولة الأمين العام للأمم المتحدة في المناطق التي دمرها العدوان الاسرائيلي في غزة.
ـ ان اسرائيل تواصل تنفيذ مخطط تهويد القدس, برغم الاحتجاجات والانتقادات التي توجه اليها, وتحذر من أن سلوكها التوسعي الاستيطاني من شأنه تقويض جهود إحياء عملية السلام.
وتشير الانباء الي أن ثمة خلافا قد ينشب بين اسرائيل وادارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما بسبب هدم الدولة العبرية منازل فلسطينية في القدس الشرقية. وذكرت صحيفة ها آرتس الاسرائيلية أن الجانب الأمريكي أكد خلال مباحثات مع مسئولين بالخارجية الاسرائيلية أن عمليات هدم منازل الفلسطينيين هذه تعتبر خرقا لخريطة الطريق الخاصة باقرار السلام في الشرق الأوسط.
ومما لاجدال فيه أن سياسة اسرائيل الخاصة بالتوسع الاستيطاني, ومخطط تهويد القدس من المرجح أن تأخذ أبعادا خطيرة في المرحلة المقبلة. وذلك أن قوي وأحزاب اليمين الديني والقومي المتطرف في اسرائيل التي فازت في الانتخابات الاسرائيلية الأخيرة سوف تطلق عنان جموحها الاستيطاني, مما يزيد من الغيوم الملبدة بالمخاطر في الأجواء السياسية بالمنطقة, وعرقلة جهود السلام.
وكانت قوي وأحزاب اليمين الاسرائيلي المتطرف دينيا وقوميا قد عرقلت امكان احراز أي تقدم في المفاوضات الفلسطينية ـ الاسرائيلية التي أطلقها مؤتمر أنا بوليس للسلام في الشرق الأوسط في نوفمبر2007. فقد هددت هذه القوي المتطرفة ايهود أولمرت رئيس الوزراء آنذاك بتقويض حكومته الائتلافية إذا ما تطرقت المباحثات مع الفلسطينيين الي قضايا الحل النهائي. ولذلك تعمد أولمرت ووزيرة خارجيته تسيبي ليفني أن تدور المباحثات الفلسطينية ـ الاسرائيلية في دائرة مفرغة.
ومن ثم, فان دلائل كثيرة تشير الي أن قوي التطرف الديني والقومي التي تتأهب لتولي السلطة في اسرائيل, سوف تزيد ممارساتها وسياساتها من احتمالات تأجيج التوتر والتصادم السياسي في المنطقة. وهذا مايتعين أن تتدارك مخاطره القوي الإقليمية والدولية.




















