تعليق الرئيس أوباما إن «وجود نتانياهو لن يجعل مهمتنا للتقدم في عملية السلام أسهل»، لا يجادله فيه أحد. هذا أقل ما يقال في المذكور وحكومته. الحقيقة أن الليكودي هذا، لا يجعل الوصول إلى السلام صعباً فحسب؛ بل مستحيلاً، لو ترك الأمر له.
لكن مع ذلك تسجّل للرئيس ملاحظته العلنية. وكأنه بذلك يصوّب مبكراً نحو المسؤول عن العرقلة والتخريب المتوقعين؛ على العملية. إلاّ إذا كان كلامه، جاء في إطار تقديم ذريعة ضمنية مسبقة، لتبرير حالة الشلل المرجح؛ في هذا الخصوص. المحك يبقى في ما تنوي إدارته القيام به. التشخيص الصحيح لا يكفي لوحده.
الرئيس الأميركي، أشار أيضاً إلى أن الاستمرار في الوضع الراهن؛ غير ممكن. توصيف صحيح. العدوان على غزة آخر شاهد. ناهيك بما في جعبة الحكومة، القريبة ولادتها، الذي لا شك أنه من العيار الأفظع والأدهى. البوادر تتوالى، حتى قبل الإعلان عن تشكيلها. منها ما كشفته إذاعة الجيش الإسرائيلي، بأن نتانياهو توافق سرّاً مع شريكه ليبرمان؛ على تسريع حركة الاستيطان في القدس ومحيطها. وبالتحديد في المشروع الذي يربط الشق الشرقي العربي من المدينة، مع مستعمرة معاليه أدوميم، كبرى المستوطنات في الضفة الغربية.
يقوم الاتفاق على بناء ثلاثة آلاف وحدة سكنية، على أراض فلسطينية سبق وتمّ طرد أصحابها منها. الغاية، خلق أمر واقع على الأرض؛ يسمح لإسرائيل أن تستقوي به، على أساس تعهّد كان قد أعطاه الرئيس بوش لحكومة شارون «بمراعاة الحقائق الاستيطانية على الأرض». وبذلك يتحقق الفصل الجغرافي، بين شمال الضفة وجنوبها، كما يقول مدير مركز الخرائط في القدس الشرقية.
الأمر الذي يحقق لإسرائيل دفن فكرة الدولتين، من باب استحالة ترجمتها. والمعروف أن البنى التحتية لهذا المشروع، موجودة في مكانها. بإمكان نتانياهو وحكومته، إنجازها بسرعة؛ لقطع الطريق على أي تحرك يمكن أن تقوم به إدارة أوباما؛ فيما لو كانت عازمة فعلاً على التحرك. وبذلك فإن المسألة ليست سوى مسألة وقت.
من يسبق من؟ بوضعه النقاط على بعض الحروف؛ يكون الرئيس أوباما قد حدّد موطن العقدة سلفاً. الآن هو مطالب، بالتعامل معها. نتانياهو لن يجعل المهمة سهلة. لكن لو عزمت واشنطن، فإن بإمكانها حمله على عدم وضع العصي في الدواليب. المفتاح بيدها. طبعاً لإسرائيل مراكز قوة وضغط كثيرة ونافذة في واشنطن؛ تعوّل عليها لحمايتها من أية ضغوط. لكن يبقى المفتاح في البيت الأبيض، لو أراد صاحبه استخدامه. ولن يطول الأمر حتى يتبين ما إذا كان بنية عاصمة القرار فتح القفل أم لا.




















