أشرف أبوجلالة من القاهرة: تحدثت صحيفة النيويورك تايمز في تقرير مطول لها عن مستجدات الأمور التي بدأت تطرأ على المشهد السياسي المتعلق بسوريا سواء داخليا أو خارجيا، مشيرة في الوقت ذاته إلى حقيقة تمكنها من العودة مرة أخرى إلى الساحة بعد فترة قضتها في عزلة وتجاهل على الصعيدين الدولي وكذلك الإقليمي. في البداية، أكدت الصحيفة أن الحكومة السورية كانت تعدّ منذ عام واحد فقط على أنها حكومة منبوذة بصورة خطرة. كما أن الولايات المتحدة وحلفاءها العرب قاموا بشن حملة نشطة لعزل سوريا، حيث اتهموها بنشر الفوضى وأعمال العنف في جميع أرجاء المنطقة من خلال دعمها للجماعات المسلحة مثل حزب الله وحركة المقاومة الإسلامية "حماس".
ثم أشارت الصحيفة إلى أن سوريا تبدو الآن وقد عادت مجددا من حقبة باردة. فمجموعة الانفتاحات الدبلوماسية التي أقامتها مع الغرب وجيرانها العرب أزادت الآمال المتعلقة بقيادة سورية متحولة وأكثر مرونة، بحيث يمكنها المساعدة في نشر الاستقرار في المنطقة. ومع هذا، فهناك أولويات بالنسبة إلى سوريا، بالإضافة إلى سلسلة من الهزات داخليا ً – بما فيها الحرب الإسرائيلية على غزة – ما يصعب من التنبؤ بما سيؤول إليه هذا الحوار الجديد. وأكدت الصحيفة أن الأمر ليس مجرد مسألة متعلقة بسياسة المشاركة الجديدة الخاصة بالرئيس باراك أوباما. وقد قاد الطريق في هذا الشأن الرئيس الفرنسي نيكولاس ساركوزي بالزيارة التي قام بها في سبتمبر الماضي لدمشق. كما أن العاهل السعودي، الملك عبد الله – الذي يتردد أنه غاضب من الرئيس السوري – فقد رحب به بحفاوة في العاصمة الرياضية هذا الشهر.
وقد تصدرت صورهما التي ظهرا فيها وهما يتبادلان الضحكات والمصافحة بالأيدي الصفحات الأولى في كبريات الصحف العربية، جنبا إلى جنب مع باقة من العناوين الصحافية التي دارت حول مسألة "المصالحة العربية". في الوقت ذاته، أشارت الصحيفة إلى أن قضية تحالف سوريا مع إيران تأتي في مقدمة تلك التغييرات. فالمملكة العربية السعودية وغيرها من كبريات دول السنة العربية الذين كانوا يأملون في إبعاد سوريا بعيدا عن إيران من خلال العزلة – والآن، مثل الرئيس أوباما، يبدو أنهم يحاولون الآن انتهاج أساليب تكتيكية أكثر عذوبة. كما أكدت الصحيفة أن التحول الذي بدأ يطرأ على البلاد يعني للسوريين دليلا ً على أن علاقتها بإيران مفيدة في واقع الأمر، وأنها قد قامت بمنحها دورا لا غنى عنه باعتبارها وسيطا إقليميا.
وفي حوار مع الصحيفة، قال فيصل مقداد – نائب وزير الخارجية السوري:" إن من مصلحة المملكة العربية السعودية وباقي الدول العربية أن يحافظوا على العلاقات الجيدة بين سوريا وإيران، لأنهم سيجدون في سوريا خير عون بالنسبة لهم في الأوقات الصعبة ". وأشارت الصحيفة كذلك إلى أن المسؤولين السوريين والأميركيين يتحركون ببطء، كما أنهم حريصون على إخماد أي توقعات بحدوث أي تغيير جذري أو مفاجئ. كما أن اجتماع قمة الجامعة العربية المقرر لها أن تبدأ يوم الاثنين المقبل في قطر سوف تخصص بشكل جزئي للمصالحة العربية، حيث يرغب السعوديون وغيرهم في خلق انطباع بالوحدة وتجنب الوضعيات الحرجة والإحباطات.
وقالت الصحيفة إن عددا من المحللين السوريين هللوا بروح الانتصار في واقع الأمر خلال الأسابيع الأخيرة، مقترحين أن ظهور بلادهم سليمة دون أن تمس من مرحلة التجميد العميق التي عاشتها إبان فترة حكم الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش، فإنها قد أصبحت أكثر قوة لتخصيص بنود علاقتها الجديدة مع واشنطن. وفي الوقت نفسه، يتردد أن بعض المسؤولين في القيادة السورية قلقون حيال التوعية الجديدة التي تمليها إدارة أوباما، التي قد تثبت أنها أقل في الفائدة عما تبدو عليه في ظاهر الأمر. ونقلت الصحيفة عن احد المحللين السوريين الذي رفض الكشف عن هويته خشية التعرض للمساءلة:" يوجد البعض هنا ممن فقدوا إدارة بوش، لأنك تعرف معهم على الأقل المكان الذي تقف فيه. أما في عهد الرئيس أوباما، فالمطالب الأميركية لم تتغير في حقيقة الأمر، لكن هناك انطباع ببدء حقبة جديدة وتوقع بنتائج جديدة من جانبنا ". واعتبرت الصحيفة في الوقت ذاته أن من بين الأولويات التي تهتم بها سوريا هو نشر الاستقرار في العراق، واسترداد هضبة الجولان المتنازع عليها مع إسرائيل من خلال إبرام اتفاق سلام بين الجانبين. ومع هذا، يبدو السوريون وكأنهم ليسوا في عجلة من أمرهم. فحتى الآن، هم سعداء بما فيه الكفاية بظروفهم المتغيرة.
إيلاف




















