شكل المؤتمر الدولي حول أفغانستان أمس في لاهاي الهولندية فرصة لعقد اجتماع مقتضب ولكن ودي بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين كبار. وأعلنت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون اثر المؤتمر أن "ممثلنا الخاص لأفغانستان ريتشارد هولبروك أجرى لقاء مقتضباً ولكن ودياً مع رئيس الوفد الإيراني".
وأوضحت أن اللقاء كان سريعاً، لكن هولبروك ونائب وزير الخارجية الإيراني محمد مهدي خوندزاده اتفقا على "مواصلة الاتصالات". وأضافت كلينتون أن حضور إيران المؤتمر كان "إشارة واعدة بتعاون مقبل".
وقد اعتبر ناطق باسم وزارة الخارجية الروسية أن اللقاء الأميركي ـ الإيراني يشكل "خطوة أولى في الاتجاه الصحيح". وقال مساعد مدير دائرة الإعلام في الخارجية الروسية ايغور لياكين فرولوف "تلقينا هذه المعلومات في شكل ايجابي. نعتبر أنها خطوة أولى في الاتجاه الصحيح لإجراء اتصالات أميركية ـ إيرانية مباشرة بهدف تسوية المشكلات الموجودة".
وفي كلمته أمام مؤتمر لاهاي الذي استمر يوماً واحداً، أكد الرئيس الأفغاني حميد قرضاي حاجة أفغانستان لتعاون اقليمي بهدف مكافحة الإرهاب في بلاده، قائلاً "أرحب بالاعتراف المتنامي بأنه من دون تعاون حقيقي من جانب جيران أفغانستان فلن يتحقق النصر على الإرهاب"، مرحباً بالاستراتيجية الأميركية الجديدة التي تتعامل مع عدم الاستقرار الاقليمي أولاً حتى يتم القضاء على التمرد الذي تقوده حركة "طالبان".
وفي المواقف الدولية، دعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في لاهاي الى استقطاب العناصر المعتدلة من "طالبان" الأفغانية معتبرة أن من ينبذ العنف يجب أن يحصل على "شكل مشرف من المصالحة".
وشددت في خطابها "على دعم الجهود التي تبذلها الحكومة الأفغانية لفصل المتطرفين من "القاعدة" و"طالبان" عن الذين انضموا الى صفوفهم لا عن قناعة بل بسبب اليأس. وأضافت أنه "ينبغي أن يتوفر لهم شكل مشرف من المصالحة والاندماج في مجتمع سلمي إذا رغبوا في نبذ العنف والانفصال عن "القاعدة" وتأييد الدستور".
وقد أملت وزيرة الخارجية الأميركية أول من أمس الاثنين بأن تبدي إيران موقفاً "بناء" بشأن أفغانستان خلال المؤتمر. وقالت على متن الطائرة التي أقلتها الى لاهاي إن بلادها "متلهفة للاستماع" لمقترحات إيران.
وأضافت أن "هذا المؤتمر سيتيح لجميع البلدان بما فيها إيران، أن تقدم مقترحاتها"، مشيرة الى أنه "سبق أن تعاونت إيران مع الولايات المتحدة ودول أخرى عند بداية تدخلها في أفغانستان أواخر العام 2001".
وأعلنت أن إدارة بلادها تخلت عن تعبير "الحرب على الإرهاب" الذي أطلقه الرئيس السابق جورج بوش، مشيرة الى أن واشنطن ستساهم بمبلغ 40 مليون دولار لتنظيم الانتخابات الرئاسية الأفغانية.
وأعلن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي سيعلن في قمة حلف شمال الأطلسي في ستراسبورغ السبت إرسال 150 دركياً فرنسياً الى أفغانستان ضمن قوة الدرك الأوروبية.
وأكد كوشنير على هامش المؤتمر مواصلة "العمل على الشروط لأن الأهم هو التوصل الى اتفاق".
وقالت المفوضية الأوروبية إنها مستعدة "لمنح نحو 60 مليون يورو" إضافية لأفغانستان في العامين 2009 و2010، تضاف الى 700 مليون يورو مخصصة أصلاً لأفغانستان في الميزانية الأوروبية للسنوات 2007 ـ 2010.
بدوره، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني محمد مهدي خوندزاده في لاهاي أن بلاده "على استعداد تام" للمشاركة في إعادة إعمار أفغانستان.
وقال خوندزاده، بحسب نص خطابه الذي وزعه سلفاً ديبلوماسي إيراني، إن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية إذ ترحب بعروض التعاون التي قدمتها الدول المساهمة في أفغانستان، تعلن استعدادها التام للمشاركة في المشاريع الرامية الى مكافحة تهريب المخدرات ومشاريع التنمية وإعادة الإعمار في أفغانستان".
ودعا خوندزاده الى رحيل القوات الأجنبية، منتقداً القرار الأميركي إرسال تعزيزات الى أفغانستان.
كذلك، دعا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ياب دي هوب شيفر الدول والمنظمات الدولية للإسهام في صندوق مخصص لتدريب الجيش الأفغاني بنحو ملياري دولار سنوياً.
وأعرب المبعوث الخاص للأمم المتحدة لأفغانستان كاي إيد لقناة "بي بي سي" البريطانية عن أمله بأن يثمر مؤتمر لاهاي نتائج ايجابية ويتم التوصل عبره إلى أولويات أكثر وضوحاً عن الماضي ويتم تطبيقها لاحقاً.
واعترف إيد بارتكاب بعض الأخطاء في أفغانستان وبأن أداء القوات لم يكن جيداً كما يجب أن يكون.
وشارك نحو 700 مندوب في مؤتمر لاهاي حول أفغانستان التي يضعفها تصاعد التمرد الذي تخوضه حركة "طالبان".
وناقشت وفود من 72 بلداً وتسع منظمات دولية برعاية الأمم المتحدة مسألة إعادة إعمار أفغانستان وتنميتها بعد أربعة أيام من كشف الرئيس الأميركي باراك أوباما المحاور الكبرى لاستراتيجية واشنطن في هذا الشأن.
وافتتح المؤتمر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والرئيس الأفغاني حميد قرضاي بحضور وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ونائب وزير الخارجية الإيراني محمد احمد خوندزاده.
وحضرت المؤتمر أيضاً كل من باكستان والصين وروسيا ودول أخرى مجاورة لأفغانستان وكذلك الهند.
على صعيد آخر، رحبت الولايات المتحدة بقرار المحكمة الأفغانية العليا الإبقاء على الرئيس الأفغاني حميد قرضاي في منصبه حتى موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في شهر آب (أغسطس) المقبل.
ونقل راديو "سوا" الأميركي عن الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية غوردون ديغود قوله إن واشنطن تحث الأفغان على تأييد قرار المحكمة والتركيز على إجراء الانتخابات في موعدها بدلاً من التشكيك بحكومتهم.
كذلك، يجري الرئيس الأفغاني حميد قرضاي ونظيره الباكستاني آصف علي زرداري اليوم في أنقرة محادثات تهدف الى "تحسين التنسيق والتعاون" الثنائي بين البلدين في مكافحة الإرهاب، وفقاً لمصدر ديبلوماسي تركي.
وسيضم اللقاء إضافة الى الرئيسين الأفغاني والباكستاني، الرئيس التركي عبد الله غول ورؤساء الوزراء ووزراء خارجيتهم وكبار المسؤولين في الدفاع وقادة أجهزة الاستخبارات في الدول الثلاث.
أمنياً، قتلت الشرطة 33 متمرداً في عملية مشتركة في اقليم ارزكان جنوب البلاد، وفقاً لوزارة الداخلية.
(ا ف ب، رويترز، ا ش ا)




















