أكد رئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد بنيامين نتنياهو لدى تقديمه حكومته الى الكنيست امس، انه مستعد للتفاوض مع الفلسطينيين في شأن السلام، لكنه رفض الحديث عن دولة فلسطينية مستقلة، وقال ان اسرائيل تواجه حالياً اختبارين عملاقين احدهما امني والآخر اقتصادي. وحذّر بشدة من احتمالات حصول ايران على سلاح نووي. ويخلف نتنياهو ايهود اولمرت على رأس ائتلاف عريض من احزاب اليمين القومي والديني وحزب العمل من يسار الوسط. وتعتبر حكومته الاكبر في تاريخ اسرائيل اذ يتعين عليه استحداث وزارات جديدة من اجل ارضاء الاحزاب المشاركة في الائتلاف.
وحصلت الحكومة الجديدة على ثقة الكنيست بغالبية 69 صوتاً في مقابل 45.
وبعد ذلك ادت الحكومة اليمين لتصير الحكومة الـ 32 منذ انشاء دولة اسرائيل.
وقال نتنياهو في خطاب امام الكنيست لدى تقديمه الحكومة إن "التحدي الامني يتمثل في تزايد خطر المد الاسلامي المتشدد ولا سيما احتمال حصول نظام راديكالي على السلاح النووي".
وشدد على ضرورة الفصل بين "التشدد" الاسلامي والحضارة العربية والاسلامية ككل، ملمحاً ايضاً الى "توافق المصالح بين اسرائيل والدول العربية في ما يتعلق بمكافحة التشدد". واعلن ان "اسرائيل تملك القدرة على حماية نفسها"، لكنه انتقد بشدة "ضعف" رد الفعل الدولي على تهديدات الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد "بمحو اسرائيل عن الخريطة".
وبعدما اشاد بالحضارة الاسلامية واصفاً اياها بأنها "عظيمة وغنية"، قال ان "اسرائيل كافحت دوماً، واليوم اكثر من اي وقت مضى، للتوصل الى سلام كامل مع العالمين العربي والاسلامي".
وابدى "رغبة اسرائيل في التوصل الى السلام مع الجانب الفلسطيني"، مشيراً الى "ان حكومته ستتحرك على ثلاثة مسارات هي تنمية الاقتصاد الفلسطيني، ودعم الاجهزة الامنية الفلسطينية التي تحارب الارهاب، واجراء مفاوضات متواصلة سعياً الى تحقيق التسوية الدائمة". واوضح ان "هذه التسوية ستقوم على منح الفلسطينيين كل السلطات للتحكم بحياتهم عدا ما يعرض اسرائيل للخطر.
اما بالنسبة الى تحدي الازمة الاقتصادية، فأعرب عن اقتناعه بأن "الاقتصاد الاسرائيلي له مزايا واضحة تؤهله لمواجهة هذه الازمة، بفضل ما لديه من قدرات ابداعية وروح المبادرة".
وافاد ان حكومته ستتعاون مع نقابة العمال الاسرائيليين العامة "الهستدروت" وارباب العمل والمنظمات الاجتماعية، وتأخذ في الاعتبار حاجات الشرائح الضعيفة. وابرز "اهمية مجال التربية والتعليم، وعزم حكومته على احداث ثورة للنهوض بمستوى التعليم".
وخلص الى "تأكيد التزامه صون الطابع اليهودي لدولة اسرائيل، الى ضمان المساواة التامة بين جميع المواطنين بكل طوائفهم". وفي ختام كلمته سمى نتنياهو جميع اعضاء حكومته الجديدة.
ليفني
ثم تحدثت رئيسة حزب "كاديما" تسيبي ليفني بصفتها زعيمة المعارضة، فوجهت انتقادا لاذعا الى الحكومة الكثيرة الاعضاء برئاسة نتنياهو قائلة ان "جميع الوزراء مكلفون ادارة لا شيء، ونواب الوزراء مكلفون لا شيء مع ان الاوصاف التي ألصقت بهم قد فخمت".
وحملت على رئيس الوزراء الجديد "لحياكته اتفاقات ائتلافية من وراء الكواليس حتى قبل الانتخابات ونقل مليارات الشواقل الى المجالات الفئوية".
ولمحت الى "ان حزبا واحدا (في اشارة الى حزب "اسرائيل بيتنا") تولى المسؤولية عن كل المؤسسات المكلفة العقارات، في حين تلقى حزب آخر المسؤولية عن تطبيق القانون في الوقت الذي يخضع رئيسه للتحقيق".
وانتقدت حزب العمل قائلة ان "الشؤون الامنية التي تذرع بها حزب العمل للانضمام الى الحكومة اختفت من الاتفاق الذي عقد بينه وبين الليكود".
وختمت بأن حزب "كاديما" اختار مقاعد المعارضة وان احدى مهماته الرئيسية ستتمثل في "اعادة ثقة الجمهور التي ضاعت".
أولمرت
وقبل التصويت على الثقة، استمعت الكنيست الى اولمرت الذي اعلن انه ليس صحيحا الاعتقاد أن اسرائيل خسرت حرب لبنان الثانية في تموز 2006 . واعتبر "ان وصفها وكأنها انتهت بهزيمة لم يكن صائبا بل اعطى حزب الله مكافأة مجانية لم تمت الى الواقع بصلة". وقال " انه فخور بالانجازات الكثيرة التي حققتها الحكومة ويندم على اخطائه معترفا بانها ليست معدودة". وعرض "انجازات" حكومته أمنيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا، كاشفا انه "اتفق مع وزيري الخارجية تسيبي ليفني والدفاع ايهود باراك على عمليات امنية ذات قيمة استراتيجية من المستحسن التكتم عنها"، ولم يشر الى ما اذا كان قصف موقع الكبر قرب مدينة دير الزور السورية حيث ادعت اسرائيل وجود مفاعل نووي سوري قيد الانشاء بمساعدة كورية شمالية وتمويل ايراني من هذه القرارات. وكذلك بالنسبة الى اغتيال القيادي في "حزب الله" عماد مغنية في العاصمة السورية دمشق.
أما بالنسبة الى الجندي الاسرائيلي الاسير لدى حركة المقاومة الاسلامية "حماس" جلعاد شاليت فقال اولمرت انه "عمل كل ما في وسعه من اجل اعادته سالما معافى، وانه وافق على تليين الموقف الاسرائيلي الى ادنى حد كان في امكان اسرائيل تحمله".
وعن الحرب على غزة قال ان "القرار لم يكن منه مفر". مشيرا الى ان "اسرائيل بذلت قصارى جهدها لتفادي اصابة المدنيين وابعادهم عن المناطق التي قصفت". وادعى ان" ما من جيش اكثر اخلاقا من الجيش الاسرائيلي".
المطبخ السياسي
وكان نتنياهو توصل قبل جلسة الكنيست بنصف ساعة فقط، الى عملية تأليف الحكومة بعد تلبيته كل المطالب التي طرحها النائب الليكودي سيلفان شالوم.
وفي اطار الحكومة الجديدة سيتولى شالوم منصب النائب الاول لرئيس الوزراء الى وزير التطوير الاقليمي ووزير النقب والجليل، الى كونه عضوا في المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية والمطبخ السياسي.
وقد أثار موضوع ضم شالوم الى عضوية المطبخ السياسي معارضة شديدة من وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان الذي يتزعم حزب "اسرائيل بيتنا" لليهود الروس المتشددين، علما انه سبق له ان اتفق مع نتنياهو على أن لا يتعدى عدد الشركاء في المطبخ السياسي الخمسة.
وتعد حكومة نتنياهو الاكبر في تاريخ الدولة اذ تضم 30 وزيرا وسبعة الى ثمانية نواب وزراء. ورد نتنياهو على الانتقادات التي وجهت اليه بسبب ذلك بأن "حجم الحكومة هو ثمن الوحدة الوطنية". وسيكون لهذه القاعدة الوزارية العريضة أبعاد اقتصادية بحيث ستكلف الموازنة مئات الملايين من الشواقل.
واشارت مصادر مقربة من نتنياهو الى ان احدى ميزات الحكومة الجديدة هي"تشكيلة الطاقم الوزاري المصغر الذي ستناقش في اطاره القضايا المحورية. ويضم هذا الطاقم، الى جانب نتنياهو، الوزراء: شالوم وايهود باراك وافيغدور ليبرمان ودان مريدور وموشي يعالون وبينيامين بن اليعازر.
عباس
ورد الفلسطينيون على الحكومة الاسرائيلية الجديدة من الدوحة اذ قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة له امام القمة العربية – اللاتينية "ان حكومة اسرائيلية يمينية متطرفة تنتظرنا"، ومطلوب من هذه الحكومة ان "تعترف بالشرعية الدولية، وان تعترف بالاتفاقات الموقعة وبرؤية الدولتين، حتى نتمكن من اعادة الحوار معها".
واضاف: "ان على هذه الحكومة ان توقف كل نشاطاتها الاستيطانية وان تزيل كل الحواجز وتعيد كل الاوضاع الى ما كانت عليه قبل 28 ايلول 2000".
وعن الحوار الفلسطيني الذي يعاود في القاهرة اليوم بلقاء بوفدين من حركتي "فتح و"حماس" قال: "أتمنى ان تحقق هذه الجولة النجاح وان نصل الى الوحدة الوطنية التي ننشدها جميعا، وحدة الارض والوطن، لاقامة حكومة وحدة وطنية ومن ثم العمل من اجل الانتخابات التشريعية والرئاسية الضرورية لنا قبل الرابع والعشرين من كانون الثاني المقبل".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحكومة الاسرائيلية الجديدة
هنا لائحة باعضاء الحكومة الاسرائيلية الجديدة برئاسة بنيامين نتنياهو:
– بنيامين نتنياهو (ليكود): رئيساً للوزراء ووزيراً للمتقاعدين والصحة ووزيراً مكلفا الاستراتيجية الاقتصادية.
– موشي يعالون (ليكود): وزيراً للشؤون الاستراتيجية نائباً لرئيس الوزراء.
– سيلفان شالوم (ليكود): وزيراً للتنمية المحلية مكلفاً شؤون النقب والجليل نائباً لرئيس الوزراء.
– افيغدور ليبرمان (اسرائيل بيتنا): وزيراً للخارجية نائباً لرئيس الوزراء.
– ايهود باراك (العمل): وزيراً للدفاع نائباً لرئيس الوزراء.
– ايلي يشائي (شاس): وزيراً للداخلية نائباً لرئيس الوزراء.
– دان ميريدور (ليكود): وزيراً مكلفاً اجهزة الاستخبارات نائباً لرئيس الوزراء.
– يوفال شتاينيتس (ليكود): وزيراً للمال.
– ياكوف نئمان (غير حزبي): وزيراً للعدل.
– جدعون سار (ليكود): وزيراً للتربية.
– شالوم سمحون (العمل): وزيراً للزراعة.
– اسحق أهارونوفيتش (اسرائيل بيتنا): وزيراً للامن الداخلي.
– بنيامين بن اليعازر (العمل): وزيراً للصناعة والتجارة والعمل.
– أرييل اتياس (شاس): وزيراً للاسكان.
– اسرائيل كاتس (ليكود): وزيراً للنقل.
– عوزي لانداو (اسرائيل بيتنا): وزيراً للبنى التحتية الوطنية.
– موشي كهلون (ليكود): وزيراً للاتصالات.
– ستاس ميسخينوف (اسرائيل بيتنا): وزيراً للسياحة.
– جلعاد اردان (ليكود): وزيراً للبيئة والعلاقات مع الكنيست .
– دانيال هيرشكوفيتز (البيت اليهودي): وزيراً للعلوم.
– سوفا لاندفر (اسرائيل بيتنا): وزيرة للاندماج.
– ليمور ليفنات (ليكود): وزيرة للثقافة والرياضة.
– ياكوف مارغي (شاس): وزيراً للمعتقدات.
– اسحق هرتزوغ (العمل): وزيراً للشؤون الاجتماعية.
– يولي ادلشتاين (ليكود): وزيراً للاعلام والشتات.
– افيشاي برافرمان (العمل): وزيراً مكلفاً شؤون الاقليات.
– ميخائيل ايتان (ليكود): وزيراً مكلفا الخدمات العامة.
– ميشولام نهاري (شاس): وزير دولة.
– بيني بيغن (ليكود): وزير دولة.
– يوسي بيليد (ليكود): وزير دولة.
(و ص ف)
رام الله – من محمد هواش




















