خلص زعماء مجموعة العشرين لأكبر الاقتصادات الصناعية والناشئة، بعد محادثات "شاقة" في قمتهم في لندن أمس، الى وضع أسس "نظام عالمي جديد" من أجل اصلاح النظام المالي واعادة تحفيز الاقتصاد الذي يواجه الانكماش الاسوأ منذ الحرب العالمية الثانية، وذلك باتفاقهم على خطة لضخ تريليون دولار في الاقتصاد من خلال صندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية العالمية الاخرى، وتشديد القوانين للحؤول دون تكرار الازمة، واعداد قوائم سود بالملاذات الضريبية وتشديد القواعد المالية واخضاع صناديق التحوط ووكالات التصنيف الائتماني للرقابة. واشاعت هذه التعهدات التي وردت في بيان ختامي اتسم بحدة واضحة، خلافاً لبيانات اجتماعات كثيرة كهذا، تفاؤلا في الاوساط الاقتصادية، وتحديداً في الاسواق المالية، فانتعشت البورصات وقفز سعر برميل النفط 4،25 دولارات أو 8.78 في المئة إلى 52.64 دولاراً.
وسارع الزعماء الى الاشادة بنتائج القمة، بعدما أوحت تصريحات بعضهم الاربعاء بتباينات عميقة بين الدول الرئيسية لن يكون ممكناً تجاوزها.وقال رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون الذي استضاف القمة: "هذا هو اليوم الذي اتفق فيه العالم على التصدي للكساد العالمي، ليس بالكلمات بل بخطة للانعاش العالمي والاصلاح وبجدول زمني واضح". ورأى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي كان هدد الاربعاء بمغادرة القمة، ان النتائج فاقت ما كان يمكن تخيله، وان العالم يتحرك من النموذج "الانغلوساكسوني" الى التمويل. وتحدثت المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل عن "تسوية تاريخية لازمة استثنائية". (راجع ص 11)
أما الرئيس الاميركي باراك اوباما، فصرح بأن القمة كانت "مثمرة جدا" وانها تشكل "تحولا في سعينا الى تحقيق النهوض الاقتصادي"، "باعتمادها "مجموعة جهود منسقة لا سابق لها". لكنه حذر من أن الخطوات المتفق عليها "ليست كافية"، وأن اجراءات اضافية قد تكون ضرورية في الاجتماعات المقبلة، علما انه تقرر عقد القمة التالية للمجموعة على هامش دورة الجمعية العمومية للامم المتحدة في ايلول.
وقال: "في هذا الوقت الذي ترتبط فيه اقتصاداتنا بعضها بالبعض اكثر من اي وقت، ضرب العالم بأسره هذا الركود المدمر. واليوم، رد زعماء العالم بمجموعة لا سابق لها من الاجراءات الشاملة والمنسقة… اليوم، تعلمنا دروس الماضي. اعلم انه خلال الايام التي سبقت القمة مزج البعض بين ما كان نقاشا شريفا ومفتوحا وخلافات غير قابلة للحل. ولكن بعد اسابيع من المحادثات الحكيمة، اتفقنا على سلسلة اجراءات لا سابق لها لاعادة النمو والحؤول دون حصول ازمة مماثلة في المستقبل". ولفت الى ان قمة العشرين اتخذت ايضا خطوات اصلاحية كبرى ضد "النظام الفاشل للرقابة المالية" الذي قوض الازدهار الاقتصادي في العالم، و"رفضت الحمائية التي من شأنها ان تساهم في تفاقم هذه الازمة".
ورداً على سؤال، لم يستطع تحديد انجاز واحد للقمة يمكنه مساعدة الاميركيين الغارقين في الركود، في ما عدا نقاط عامة مثل مكافحة الحمائية وجعل الاقتصاد العالمي يعمل معاً. وقال:"هذا ليس الدواء الشافي، الا أنه خطوة مهمة".
وفي ما خص الدول الفقيرة، اعلن مضاعفة المساعدات الغذائية الاميركية لافريقيا واميركا اللاتينية والمناطق الفقيرة الاخرى، موضحاً ان هذه المساعدات ستتركز خصوصا على التنمية الزراعية في هذه الدول. وسئل عن رأيه في القول ان سلطة الولايات المتحدة حول العالم تراجعت، فأجاب أن "بعضاً من هذه الخسارة كان حتمياً"، وأن بعضه الاخر سببه أعمال الادارة الاميركية السابقة. وأضاف:"أعتقد أنه مع انتخابي والقرارات التي اتخذناها، بدأنا نرى استعادة لهيبة اميركا في العالم".
الملاذات الضريبية
وفي استجابة لقرار القمة معاقبة الدول غير المتعاونة في مكافحة التهرب الضريبي، أوردت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في موقعها الالكتروني لائحتين، سوداء ورمادية، بالملاذات الضريبية.
وتضمنت اللائحة السوداء كلا من كوستاريكا وماليزيا والاوروغواي والفيليبين. واوضحت المنظمة ان هذه اللائحة مخصصة للدول التي لم تلتزم بتاتا احترام المعايير الدولية.
اما اللائحة الرمادية فتضمنت 38 بلداً، بينها موناكو وليشتنشتاين وهولندا وسويسرا واللوكسمبور وبلجيكا، والبحرين، وهي مخصصة للدول التي تعهدت احترام معايير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، لكنها لم تطبق تعهداتها "جوهريا".
ونشرت المنظمة في موقعها الالكتروني ايضا قائمة بالدول التي تطبق "جوهريا" القواعد الدولية ، ومنها فرنسا وبريطانيا وروسيا والولايات المتحدة والصين وتركيا والامارات.
و ص ف، رويترز، أ ب




















