إعلان الخارجية الأميركية أمس التزام واشنطن بعملية أنابوليس الداعية لاقامة دولة فلسطينية مستقلة, خطوة جيدة ورد فعل سريع على تصريح وزير الخارجية الاسرائيلية الجديد أفيجدور ليبرمان الذي بادر فور توليه منصبه إلى تأكيد تشدده وتطرفه بالقول إن اسرائيل غير ملزمة بالاتفاق الذي تم التوصل اليه خلال مؤتمر السلام في أنابوليس في نوفمبر2007 حول قيام الدولة الفلسطينية.
لكن هذه الخطوة ليست كافية على الاطلاق لمواجهة سيل التطرف الذي بدأ في التدفق فور استلام ليبرمان عمله, والمطلوب رسالة أميركية واضحة إلى الحكومة الاسرائيلية الجديدة تؤكد أن الادارة الأمريكية لن تسمح بتبديد ما تم الاتفاق عليه من خلال مفاوضات شاقة ومضنية لمجرد أن أحد الأطراف لم يعد يروق له مثل هذه الاتفاقيات.
إن رؤية اقامة دولة فلسطينية ديمقراطية ومستقلة تعيش جنبا إلى جنب مع اسرائيل أصبحت موضع اجماع عالمي سواء في الأمم المتحدة أو اللجنة الرباعية الدولية أو المنظمات الاقليمية. ومن النادر أن يصدر بيان دولي عن الشرق الأوسط دون اشارة إلى أهمية تنفيذ هذه الرؤية التي أعلنت عنها في البداية ادارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش.
ومن المهم أن تبلغ واشنطن حكومة اسرائيل عبر كل الوسائل أنها ليست على استعداد لأن تعود عقارب الساعة الى الوراء في عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين..
وإذا كانت ادارة أوباما تشترط على حركة حماس تنفيذ التزامات محددة حتي يتم الاعتراف بها رسميا, فإننا نعتقد أن هذه الادارة مطالبة بابلاغ حكومة نيتانياهو بشكل واضح لا لبس فيه أن التخلي عن التزامات توافق عليها المجتمع الدولي بما فيه حكومة اسرائيل السابقة أمر غير مرحب به على الاطلاق ولابد من التوقف عنه.
إن تصريحات ليبرمان مجرد بداية في طريق التشدد وسوف يتمادي في هذا الطريق إذا لم يتم التصدي له من الآن عبر موقف دولي موحد تقوده واشنطن التي قادت في السابق الجهود الدولية للتوصل الى ما سمي بعملية أنابوليس.
الأهرام




















